معنى الصبر
بقلم: د. حسن يشو
الصبر على البلاء هو حبس النفس عن التسخط والشكاية لأقدار الله لا سيما الشكوى لغير الله من ألم البلوى وكأنه غير مسلم لما كتب الله له، والمسلم يؤمن بقدر الله خيره وشره، حلوه ومره.
يجب على المسلم، التسليم والرضا بما قدر الله وقضى، وهو تمام الإيمان، بل تمحيص على مصداقية ما يعتقده، لذا ذكر الصبر في القرآن أكثر من تسعين مرة لأهميته وخطورة التقصير فيه، ومن يتحلى بالصبر يتحلى بالجلد، والقدرة على الاحتمال عند المصائب، يكتسبها المسلم بالتعود عليها للحديث: «وإنما الصبر بالتصبر» وأن الإنسان في هذه الحياة محل الابتلاء، وعليه أن يضاعف منسوب الصبر في رحلته للدار الآخرة، قال تعالى: (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).
إن الله تعالى قد بشرهم بالجنة والرحمة فقال عز وجل: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)، لافتًا إلى أن الله يضاعف الأجر للصابرين.
على المسلم حين الابتلاء التحلي بالمواقف الآتية: الرضا بقضاء الله وقدره وعدم الجزع والتسخط وكأن الله استهدفه دون غيره من المخلوقات، فهذا لا يليق تصوره في حق الله تعالى، كذلك أن يعلم أن الطريق إلى الجنة محفوف بالمكاره، والنظر إلى من هو مبتلى أكثر منه فيحمد الله على الباقي من نعمه عليه، كما أنه عليه أن يعلم أن الجزع لا يرد المصيبة بل يضاعفها ويضاعف الوزر على الجزع، وينبغي على المبتلى كذلك الالتزام بالصبر عند أول نزول البلاء؛ لأن الصبر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عند الصدمة الأولى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- د. حسن يشو؛ أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة قطر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
-150x150.jpg)