الشيخ أ.د. علي محيي الدين القره داغي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الأستاذ الدكتور علي محيي الدين علي القره داغي هو عالم فقيه وأستاذ جامعي، وأحد أبرز أعلام الفقه الإسلامي المعاصر، ومرجع دولي في فقه المعاملات المالية والاقتصاد الإسلامي.

شارك في تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى جانب نخبة من كبار علماء الأمة، وأسهم منذ انطلاقته في قيادته العلمية والفكرية، متقلدًا مناصب محورية في مجلس الأمناء والمكتب التنفيذي، ورئاسة عدد من اللجان المتخصصة.

جمع بين التكوين العلمي الأصيل والدراسة الأكاديمية المعمقة، وتخرج على أيدي كبار العلماء، ونال أرفع الدرجات العلمية من جامعة الأزهر الشريف، كما درس وترأس أقسامًا علمية، وشارك خبيرًا في المجامع الفقهية الدولية، وعضوًا في هيئات الإفتاء والرقابة الشرعية.

له إسهامات علمية ومؤلفات وبحوث رائدة تركت أثرًا واسعًا في قضايا الفقه والاقتصاد والفكر الإسلامي المعاصر، إلى جانب جهوده الدعوية والإغاثية والإنسانية في خدمة قضايا الأمة..

للاطلاع على السيرة العلمية والمسيرة الكاملة للشيخ،

مسار الرئيس

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

كلمة الرئيس

من العبارات الشهيرة والكثيرة التداولِ قولُ الفيلسوف الألماني ريني ديكارت: “أنا أفكر إذن أنا موجود“. وهذا قد يصح باعتبارين:

أولا: باعتبار وجود الشخص في حد ذاته ومع نفسه، فما دام يفكر فهو يحقق ذاتيته ويحس بشخصيته ووجودها.. وهذا المعنى لا يضيف جديدا، ولا يعطي معنى وجوديا غير ما لجميع الكائنات..

ثانيا: باعتبار الوجود الفاعل المؤثر للمفكر، فيكون المفكر موجودا بفاعليته وتأثيره الفكري. وهذا هو المعنى اللائق بهذه العبارة وما لها من وزن واشتهار.

ولكن ماذا عمن يفكر ويطيل الفكر، ولكنه لا أثر له ولا لفكره في الواقع من حوله؟! هل يعتبر موجودا، أم يعتبر معدوما؟ أم هو موجود في حكم المعدوم؟!

ففي الوقت الذي نجد فيه وسائل الإعلام تضج وتزدحم بأخبار السياسيين والممثلين والمغنين والانقلابيين والرياضيين وأنواع من الشاذين.. نجد كثيرا من العلماء ومن الفلاسفة والمفكرين مغمورين مهمشين، لا يُعرف لهم فكر، ولا يُسمع لهم ذكر! وكثيرا ما سألتُ عن بعض العلماء والفلاسفة المعاصرين: هل فلان مات، أم ما زال على قيد الحياة؟ فلا أكاد أجد جوابا صحيحا، حتى عند من كانوا زملاءهم وتلاميذهم! فهؤلاء لسان حالهم يقول: أنا أفكر، لكني مع ذلك غير موجود!

فلماذا هذا الواقع الغريب البئيس لكثير من العلماء والمفكرين؟

الجواب: لآن الإعلام لم يهتم بهم، وأربابه لا يريدونهم، ولأنهم هم لم يستطيعوا أن يحجزوا لهم مكانا في زحمة وسائل الإعلام، فصاروا كأنهم غير موجودين.. فالموجود حقيقة إنما هو الموجود إعلاميا..

ولذلك يمكن أن نقول اليوم: أنا حاضر في الإعلام، إذن فأنا موجود.

مناسبة هذا الكلام هي هذه الخطوة الإعلامية الجديدة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خطوة إطلاق موقع إلكتروني جديد، أو مجدَّد، يُرجى منه أن يكون منارة للعلماء والمفكرين وأفكارهم واجتهاداتهم، وأن يكون في مستوى المنافسة المطلوبة، لأجل أداء رسالة الاتحاد، ولتحقيق الوجود الفعلي لعلماء الدين، وحمَلة لواء الشرع المبين.

إن الاهتمام الإعلامي، والإبراز الإعلامي، للعلماء والمفكرين، ولآرائهم ومواقفهم وأنشطتهم وإنتاجاتهم، هو بمثابة إحياء لهم ولمكانتهم. وإحياءُ مكانة العلماء ووظيفتهم، هي حياة للدين والعلم والعمل الصالح البناء.. {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].

إن الإعلام اليوم أصبح “يحيي ويميت”؛ فهو قد يحيي من يستحق الإحياء، وقد يحيي التافهين الفاشلين، وهو يضخم الأقزام، ويقزِّم الأعلام. وقد يبرز الحقائق ويجلِّيها، وقد يشوهها، أو يطمسها ويقتلها. وقد يتبنى الأباطيل وينشرها، ويزينها وينصرها. والإعلام هو الذي يصنع ويُشِيع المفاهيم والمصطلحات، والأفكار والنظريات، والأمزجة والرغبات..

والإعلام اليوم هو أقوى الوسائل والمسالك للدعوة ونشر مختلف الدعوات والمعتقدات، ما صلح منها وما فسد..

لأجل هذا يسعى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – ويدعو – إلى التثبيت والتوسيع والتفعيل لحضور العلماء والدعاة في الساحة الإعلامية، قدر المستطاع.

وها هو لذلك يقْدم على هذه الخطوة، راجيا دعمها والتعاون معها، من كافة السادة العلماء والمفكرين والكتاب الإسلاميين، وشاكرا في الوقت نفسه جنود الفريق المجاهد، القائم على هذا الموقع، وعلى المنصات التواصلية للاتحاد، من إعلاميين وتقنيين وإداريين..

شكر الله للجميع وتقبل من الجميع آمين، و{إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

الإسهامات المعرفية