الوجه الآخر لحرق القرآن الكريم في السويد
د. سيد احمد هاشمي – إيران
👈 مما لا شك فيه أن تدنيس القرآن الكريم وحرقه یجرح مشاعر كل مسلم غیور علی دینه ومعتقداته، لكن الحقيقة أن لهذه القضية وجه آخر، والتركیز علیها وتبریرها بحجة حرية الرأي والتعبیر، إنما هو مجرد ذر الرماد في عيون الجمهور والضحك على ذقونهم.
👈 قبل أن أوضِّح الوجه الآخر للقضية، أستسمح القارئ أن أشرح هذه القضية بمثال: لنفترض أنك تعيش في مدينة في بلدك، فمنذ فترة ترى أفواجا من المهاجرين من بلد آخر مثل الصين أو كوريا، والذين ليس لديهم أي قواسم مشتركة معك في الثقافة والعرق والدين واللغة واللون و…ألخ، يتدفقون على مدينتك، ثم تري بعد فترة من الوقت أن هؤلاء المهاجرين يشكلون عشرة بالمائة (أو أكثر) من سكان مدينتك، والمشكلة تكمن في أن هؤلاء المهاجرين يريدون أن يقيموا في بلدك إلى الأبد ولا ينوون أن يغادروه في المستقبل القريب أو البعيد، لأن حكومتك منحتهم الجنسية وشهادة الميلاد وجواز السفر !!! والأدهى من ذلك والأَمرُّ أن معدل الإنجاب عندك منخفض إلى حد الصفر أو ربما تحت الصفر، لكن معدل المواليد عند المهاجرين مرتفع نسبياً، وبالإضافة إلى ذلك هم يحصلون على الــحُزَم التشجيعية والتحفيزية من الحكومة مقابل إنجاب الولد، وهم يتزايدون يومًا بعد يوم، وهناك تخوفات من أن يتولى المهاجرون في المستقبل القريب مقاليد الأمور في بلدك بسبب ارتفاع النمو السكاني لديهم مقارنة بالسكان الأصليين، وأن تصبح أنت وأهل بلدك أقلية تحت هيمنتهم وسيطرتهم.
في رأيك، كيف سيكون رد فعل مواطني بلدك تجاه هذه الظاهرة؟ هل يجلسون مكتوفي الأيدي وينتظرون حدوث هذه الظاهرة ليختفوا عملياً من على وجه الأرض؟ أم سيتخذون إجراءات عملية للتعامل مع هذا الواقع؟
السيناريو أعلاه هو بالضبط ما يحدث الآن في السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا وفرنسا وغيرها، وهذه المحاولات اليائسة لحرق القرآن الكريم والتي غالبًا ما تدعمها الأحزاب اليمينية المتطرفة في هذه الدول هي ردُّ فعل على هذه الظاهرة ولا علاقة لها بحرية الفكر والرأي، لأنه يمكن التعبير عن حرية الفكر والرأي بأشياء أخري من دون المساس بقدسية القرآن الكريم أو کتاب آخر.
👈 منذ سنوات عديدة لاتنجب أوروبا العجوز الأولاد بقدر الكفاية وذلك بسبب التغيير في نمط الحياة والإباحية الجنسية وممارسة الجنس خارج إطار الزواج والأسرة والتي أدت إلى الجفاف السكاني وتحديد النسل، وبلغ معدل نموها السكاني صِفرا وفي بعض الحالات تحت الصفر، وبسبب عدم وجود قوة عاملة، تضطر لاستيراد العمالة من الدول الشابة والخصبة لتدویر عجلتها الاقتصادیة، فأدى استیراد هذه القوى العاملة إلى التغيير الديموغرافي لهذه البلدان.
👈 فهذه الظاهرة جعلتهم أمام خیارین أحدهما أَمرُّ من الآخر:
1- إما أن يقوموا بإيقاف عجلة الاقتصاد بسبب نقص القوى العاملة ویحافظوا علی تركیبتهم السكانیة.
2- أو أن یقوموا باستقدام القوى العاملة الشابة لتدویر عجلة الاقتصاد ویضحوا بتركیبتهم السكانیة.
👈 طبعا هم اختاروا الخیار الثاني، وهم الآن يدفعون تكاليف الخيار الثاني، فالمهاجرون في بلادهم يتزايدون يومًا بعد يوم، ووصلت الأمور إلى حدٍ أن دولة مثل إنجلترا والتي لم يسبق لها في تاريخها علی مدار ألف عام على الأقل، أن یتولی أمرها ملك أو رئيس غير إنجليزي، نری الآن رئيس وزرائها (ريشي سوناك) من أصول هندية، حیث كانت بلاده تحت حكم الاستعمار البريطانی قبل 76 عام فقط.
👈 وما أشبه الليلة بالبارحة، والتاريخ يعيد نفسه، فما يجري الآن في الدول الغربية، وخاصة في أوروبا، هو نسخة مطابقة للأصل لما حدث في اليونان والروم قبل أكثر من ألفي سنة.
👈 يقول وليم جيمس ديورانت في كتابه: قصة الحضارة [11/ 405 – 406] عن أسباب سقوط الروم فيقول:"فقد بدا نقص خطير في عدد السكان في الغرب بعد هدريان، ويشك بعض المؤرخين في هذا النقص، ولكن إسكان البرابرة بالجملة في ولايات الدولة على أيدي أورليوس، وفلنتنيا، وأورليان، وبروتس، وقسطنطين، لا يكاد يترك مجالاً للشك في حقيقة هذا النقص. ثم يتساءل: "ترى ما سبب هذا النقص في عدد السكان؟ ويجيب على هذا التساؤل بقوله:"إن أكبر أسبابه هو تحديد النسل، وهو عملية كانت تلجأ إليها الطبقات المتعلمة أولاً، ثم سرت عدواها إلى الطبقات الدنيا المشهورة بكثرة أبنائها؛ ولم يحل عام 100 بعد الميلاد حتى وصلت هذه العدوى إلى طبقات الزرّاع، كما يدل على ذلك امتداد المعونة الإمبراطورية إلى هذه الطبقة لتشجيعها على الإكثار من الأبناء، وتحللت الأخلاق الجنسية من القيود أكثر من تحللها في عصر بركليز نفسه، وإن كان هذا التحلل لم يقلل من انتشار اللواط، بل ظل كما كان في سابق الأيام. وقد كانت الحياة الأثينية تدور كلها حول السفاسف والغواية والزنى."
👈 وفقًا لإحصاءات مركز بيو للأبحاث (PEW)، ومقره واشنطن العاصمة، بلغ إجمالي عدد المسلمين في أوروبا 30 مليون نسمة عام 1990م، ووصل هذا العدد إلى 52 مليونًا عام 2020م، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 58 مليون نسمة بحلول عام 2030م، أي زيادة بنسبة 100٪ تقريبًا خلال 40 عامًا فقط.
👈 كان عدد المسلمين في السويد في عام 1990م 147000 نسمة فقط، ويتوقع أن یصل عددهم عام 2030م إلی 993000 نسمة، مما يعني نموًا بنسبة 675٪ في أربعين عام فقط.
👈 كان عدد المسلمين في الدنمارك في عام 1990م 109000 نسمة فقط، ويتوقع أن یصل عددهم عام 2030 إلی 317000 نسمة،، مما يعني نموًا بنسبة 290٪ في أربعين عام فقط.
👈 هل الآن عرفتَ لماذا یقومون بحرق القرآن الكريم في السويد والدنمارك؟ 😊✋
-150x150.jpg)