الخطبة الأولى
أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون: (1)
لا زلنا في السلسلة التي بدأنا بها منذ العام الماضي، وهي موضوعات القرآن الكريم، ونتحدث اليوم عن الظلم ومصير الظالمين في القرآن.
الله سبحانه وتعالى هو العدل (الحكم العدل)، وقد أقام السماوات والأرض على العدل، وبعث النبيين كافة ليقيموا العدل في أرض الله، كما قال عز وجل : ﴿لقد أرسلنا رسلنا بٱلبينٰت وأنزلنا معهم ٱلكتٰب وٱلميزان ليقوم ٱلناس بٱلقسط﴾ [الحديد: 25] والقسط هو العدل.
الله تعالى يأمر بالعدل:
إذا أمر الله بثلاثة أشياء يكون العدل بينها أو أولها: ﴿إن ٱلله يأمر بٱلعدل وٱلإحسٰن وإيتآئ ذى ٱلقربىٰ ﴾[النحل: 90] وإذا أمر بأمرين كان العدل أحدهما أيضا: ﴿إن ٱلله يأمركم أن تؤدوا ٱلأمٰنٰت إلىٰٓ أهلها وإذا حكمتم بين ٱلناس أن تحكموا بٱلعدل﴾ [النساء: 58] وإذا أمر الله بشيء واحد كان هو العدل:﴿قل أمر ربى بٱلقسط﴾[الأعراف: 29].
النهي عن كل مظاهر الظلم:
والعدل يشمل كلَّ فضيلة وكلَّ خير , حتَّى إن توحيد الله ـ وهو جوهر الأديان كلِّها , وبه بعث الله النَّبيِّين كافَّة ـ هو عدل , والشِّرك ظلم , ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[لقمان: 13] , الظلم أن تضع الشيء في غير موضعه , وأن تعطي الحق لغير أهله , فالمشرك يضع العبادة لغير مَنْ يستحقها , يعبد الصنم. والحقيقُ بالعبادة هو الله , يعبد الشمس أو القمر , أو العجل أو البقر , أو الحجر أو الشجر , أو الجن أو البشر , وكل هؤلاء مخلوقون لا يستحقون أن يُعبدوا , إنَّما الَّذي يستحقُّ أن يُعبد هو الله , هذا هو العدل , وما عدا ذلك هو ظلم عظيم , ﴿ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
ومن الظلم أيضًا أن تعصي اللهَ عز وجل, ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 7 ,8] , وأنعم عليك بالعقل , وكرَّمك بالآدميَّة , ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ ﴾ [الإسراء: 70] , وعلَّمك البيان النُّطقي , ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُۥ عَيْنَيْنِ ٨ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ٩﴾ [البلد: 8 ,9] , والبيان الخطِّي , ﴿ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1] , ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ ٱلْإِنسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥﴾ [العلق: 4 , 5] , هذا هو الَّذي يستحق أن يُعبد , صاحب هذه النعم الَّتي لا تُعد ولا تُحصى , والذي سخَّر لك ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه , ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: 18].
ظلم النفس:
الله تعالى هو الَّذي يستحقُّ أن تطيعه ولا تعصيه , وتشكره ولا تكفره , وتذكره ولا تنساه , فإذا عصيته فقد ظلمت نفسك , ولهذا حينما أكل آدم وزوجه من الشجرة: عرفا أنَّهما أخطآ وظلما أنفسهما؛ فتضرعا إلى الله قائلين:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23] , ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37] , فمن أنواع من الظلم ظلم النفس بالمعصية.
ظلم العباد بعضهم بعضا:
وهناك ظلم آخر هو ظلم العباد بعضهم لبعض: أن يظلم القويُّ الضعيف , أن يظلم الغنيُّ الفقير , أن يظلم الحاكمُ المحكوم , أن يظلم ربُّ العمل العامل , أن يظلم المالك المستأجر , أن يظلم كلُّ من له قوَّة وسلطان مَنْ هو أضعف منه , ناسيًا أنَّ الَّذي يقدر على الجميع , وهو فوق الجميع الله.
لا يظلم ربك أحدًا:
يقول الله تعالى في الحديث القدسي الَّذي رواه مسلم: «يا عبادي , إنِّي حرَّمتُ الظلم على نفسي , وجعلته بينكم مُحرَّمًا فلا تَظَالموا»(1). حرَّم الله الظلم على نفسه , وهو إنْ ظلم ـ تنزَّه عن ذلك ـ يظلم عباده , وهم خلقه , وهم ملكه , وهو صاحب الإرادة فيهم , ولكنَّه تعالى لا يظلم , ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْـًۭٔا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44] , ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49] ولا يخاف أحد عند الله ظلمًا ولا هضمًا , ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾[طه: 112] أن يُهضم ما عمل من حسنات ولا يُجزى بها , أو يُحمَّل وزر غيره , ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴾ [الأنعام: 164] لا ظلم عند الله , ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍِِۢۢ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ [غافر: 17] , ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾[النساء: 40].
ولذلك إذا نزلت المصائب بالناس لا يلوم النَّاس إلَّا أنفسهم , ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ﴾[آل عمران: 182] , ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ﴾[الروم: 41]الفساد: غلاءُ الأسعار , والاضطراب والقلق النفسي , والاعتداء على النفس والمال , والأرض والعرض والبيئة , وهذه الأشياء كلُّها ليست ظلمًا من الله للناس , هي ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[الروم: 41] لا يذيقُهم بكلِّ ما عملوا , لا , بل هو يعفو عن كثير كما قال تعالى:﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ﴾[الشورى: 30] , ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [فاطر: 45].
الظلم سببُ كلِّ شرٍّ:
الظلمُ هو سبب الفساد في الأرض , هو سببُ كلِّ شرٍّ , ظلم النَّاس بعضهم لبعض , وسكوت النَّاس على الظَّلَمة ظلم أيضًا , لماذا لا ينتقم الله من الظَّلَمة لأنَّ النَّاس لا بدَّ أن يفعلوا شيئًا , لا بدَّ أن يقفوا ضد الظالم , لا يُترك الظالم يظلم والنَّاس تسير في ركابه , والنَّاس تُصفق له , والنَّاس تقول: يحيا فلان , ويعيش فلان. والنَّاس يمدحونه , والصحفيون يكيلون له الثناء , مثل هذا لا ينتقم الله منه ما دام النَّاس هكذا.
الناس إذن هم الَّذين يتسبَّبون في عقوبات الله لهم , القرآن يقول:﴿وَٱتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً﴾[الأنفال: 25].
الرحمة تخص , والنقمة تعم , إذا أنزل الله رحمة تخصُّ أهلها , وإذا أنزل نقمة شملت المطيع والعاصي , العاصي بمعصيته , والطائع بسكوته على ظلم الظالمين , هناك شيطان أخرس وشيطان ناطق , الشياطين الناطقون هم الَّذين يكيلون الثناء للظالمين والطغاة , والشياطين الخُرس هم الَّذين يعرفون الحقَّ ويكتمونه ويسكتون عليه.
وقف سيِّدنا أبو بكر على المنبر بعد وفاة رسول الله ﷺ , وقال: أيُّها الناس , إنَّكم تقرؤون هذه الآية , وتؤوِّلونها على غير وجهها: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[المائدة: 105] كيف تكون مهتديًا وأنت لم تأمر بالمعروف , ولم تنهَ عن المنكر كيف تكون مهتديًا وأنت تاركٌ لفريضة من فرائض الإسلام ثمَّ قال سيِّدنا أبو بكر: وإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ النَّاس إذا رأوا الظالمَ فلم يأخذوا على يديه: أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذابٍ من عنده»(1). ينزل العذاب على الجميع.
عاقبة الظالمين:
ومن هنا يُحمِّل القرآن الإثم على العاصي والظالم , وعلى الساكت عليه والراضي به , يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا وَرَأَوُا ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ ١٦٦ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧﴾ [البقرة: 166 , 167]. يتبرأ السادة من الأتباع يوم القيامة , الأتباع يقولون لسادتهم: أنتم الَّذين أضللتمونا , وأنتم الَّذين أغويتمونا. وهم يقولون: نحن لم نُجبركم , أنتم الَّذين سرتم وراءنا. يتلاومون يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ٣١ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ٣٢ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ ٣٣﴾ [سبأ: 31 ـ 33].
تحمل الشعوب إثم متابعتها للظالمين:
هكذا يتحاجُّون ويتلاومون , وكلهم في النار , الطائفة الأولى والأخيرة , المتبوعون والتابعون , كما قال تعالى:﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ ٤٨﴾[غافر: 47 , 48] , ﴿وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧ رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ٦٨﴾[الأحزاب: 67 , 68].
هكذا يُحمِّل القرآن الشعوب إثم رؤسائها الضَّالِّين , الفراعين والقوارين والهوامين , يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ ٩٦ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيۢهِۦ فَٱتَّبَعُوٓا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ٩٧﴾[هود: 96 , 97]اتَّبع الشعب أمر هذا المتألِّه الجبَّار الَّذي قال للناس: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: 24] وقال للناس:﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى ﴾ [القصص: 38] هكذا﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾[الزخرف: 54] ولهذا كان جزاؤهم معه أنَّه:﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ ٩٨ وَأُتْبِعُوا فِى هَٰذِهِۦ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ ٩٩﴾[هود: 98 , 99].
الإسلام يُحمِّل كلَّ فردٍ مسؤوليَّة نفسه , ومسؤوليَّة المجتمع من حوله , أنت مسؤول عن نفسك , وعن أهلك , وعن أُمَّتِك , فلا يجوز أن تسكت على الظلم , «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» , هكذا كان يقولها أهل الجاهليَّة على ظاهرها , انصر ابن قبيلتك بالحقِّ وبالباطل , كن معه على الغير , ولو كان الغير هو المظلوم وابن قبلتك هو الظالم , فجاء النبي وأعطاها مفهومًا جديدًا , قال الصحابة بعد أن عرفوا الإسلام: يا رسولَ الله , ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا قال: «تأخذ على يديه , تحجزه ـ أو تمنعه ـ من الظلم , فذلك نصر له»(1). إذا منعته من ظلم الغير فقد نصرته على هواه , ونصرته على شيطانه , وأعنته على الحقِّ , هكذا يريد الإسلام.
الشعوب الَّتي تمشي وراء الكذَّابين؛ كما مشت العرب في عهد الردة وراء مسيلمة وسجَّاح والأسود العنسي وغير هؤلاء , وقالوا: كذَّاب ربيعة أحبُّ إلينا من صادق مضر! عصبيَّة عمياء , لا بدَّ أن تسير وراء الحق لا شيء غيره , الله عز وجل ذمَّ قوم عاد حينما قال: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ٥٩ وَأُتْبِعُوا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ٦٠﴾[هود: 59 , 60] مشوا وراء الجبابرة المستكبرين في الأرض بغير الحقّ؛ فكان جزاؤهم أن يأخذهم الله معهم , حينما جاءت العقوبة من السماء: أخذت الأتباع والمتبوعين معًا.
أنواع الظلم:
جاء الإسلام بمنع الظلم , وتحريم الظلم أشدَّ التحريم: «الظلمُ ظُلمات يوم القيامة»(2) , وجاء في بعض الأحاديث: «الظلم ثلاثة: ظلمٌ لا يغفره الله , وظلمٌ لا يبالي به الله , وظلمٌ لا يتركه الله»(3). الظلم الَّذي لا يغفره الله هو الشرك , ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: 48 , 116] , والظلم الَّذي لا يبالي الله به هو ما كان بينك وبين الله , المعاصي الَّتي ليس فيها حقوق للعباد , والظلم الَّذي لا يتركه الله أبدًا هو ظلم العباد بعضهم لبعض , حتَّى إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يُغفر للشهيد كلُّ شيء إلَّا الدَّيْن»(1). يستشهد في سبيل الله , يقتل بأيدي الكفَّار في المعركة , هذا يغفر له كل شيء إلَّا ديون العباد.
وجاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله , أرأيتَ إن قُتلتُ في سبيل الله يُغفر لي قال: «نعم يُغفر لك». فمشى الرجل خطوات؛ فأمرهم النبي ﷺ أن ينادوه , فقال: «ماذا قلتَ آنفًا » قال: قلتُ كذا , وقلتَ لي كذا. فقال النبيُّ ﷺ : «يُغفر لك كلُّ ذنب إلَّا الدَّيْن , أخبرني جبريل بها آنفًا»(2). بعدما كلَّمْتُك جاء جبريل يُصَحِّح لي , إنَّها حقوق العباد.
مسؤولية القادة والزعماء عن رعيتهم:
وأشد من يُسأل عن حقوق العباد الرؤساء والأمراء والحكام , الَّذين يُفترض فيهم أن يكونوا قائمين بين الله وعباده كما قال الإمام الحسن البصري: الإمام العادل هو الَّذي يقوم بين الله وعباده , يسمع من الله ويُسمعهم , وينظر إلى الله ويريهم , وينقاد إلى الله ويقودهم , هو لهم كالراعي الشفيق على غنمه , وكالأب الحنون على ولده؛ يرعاهم صغارًا , ويحنو عليهم كبارًا(3). هذا الحاكم الَّذي يُفترض فيه أن يكون هكذا: يصبح ذئبًا مفترسًا على القوم الَّذين ائتمنه الله عليهم , كما جاء في الحديث: «ما من أمير عشرةٍ إلَّا يُؤتى به يوم القيامة مغلولًا , لا يفكُّه إلَّا العدل , أو يُوبِقُه الجَوْر»(1). فالأميرُ يُفترض فيه أن يحمي الناس , لا أن يسرق الناس , ولا أن يقتل الناس , كما يقول المثل: (حاميها حراميها). وكما يقول الشاعر:
وراعي الشاةِ يَحْمِي الذِّئْبَ عنها فكيفَ إذا الرُّعَاةُ لها ذِئَابُ(2)
يُفترض في الراعي أن يحمي قطيعه من الذئاب أن تفترسها , ويحرسها ويقوم عليها ساهرًا , أمَّا أن يصبح الراعي ذئبًا يأكل هذا القطيع؛ فهذا أمر منكور!
وهذا ما نراه في حياتنا للأسف كثيرًا وكثيرًا جدًّا أنَّ الحامي هو الحرامي , يجوع النَّاس وهو شبعان , وتهزل جسوم النَّاس وهو سمين من كثرة ما أكل من لحوم الخلق , رأينا الحكام الَّذين ينقلون الملايين والمليارات من بلادهم إلى الخارج: إلى بنوك سويسرا وأمريكا , هذا ما نراه للأسف في بلادنا , هؤلاء لهم من الله الويل كل الويل , في الدُّنْيا وفي الآخرة.
كلكم راعٍ , وكلكم مسؤول عن رعيته:
الإسلام يقول: لا تظلم. يقوله للنَّاس جميعًا , ويقوله لكلِّ ذي سلطة , يقول للأب: لا تظلم أحدًا من أولادك , سوِّ بينهم في العطيَّة؛ إذا أردتَ أن يستووا معك في البر. يقول هذا لمدير الشركة في شركته , ولمدير المدرسة في مدرسته , كل ذي سلطان في سلطانه عليه مسؤوليَّة أكبر في إقامة العدل.
ويقول هذا للرئيس الأعلى في كل بلد , «الإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيَّته»(1) , ويقول النبيُّ ﷺ : «إنَّ الله سائلٌ يوم القيامةِ كلَّ راعٍ عمَّن استرعاه: حفظ أم ضيَّع»(2). حفظتَ الرعيَّة أم ضيَّعتها هذا السؤال من الله للراعي , ويجب أن يسأله الرعيَّة أيضًا إذا كانت رعيَّة مؤمنة حقًّا , يجب أن يُسأل الراعي , فليس هو إلهًا , هو مخلوق , لماذا يخاف النَّاس هؤلاء
لا تركنوا إلى الذين ظلموا:
إنَّ الإسلام يقول للمسلم: لا تظلم. ثمَّ يقول: لا تكن عونًا لظالم. إيَّاك أن تكون يدًا يبطش بها الظالم , سوطًا يضرب به الظالم , فأنت في هذه الحالة شريكه , قال النبي ﷺ لكعب بن عجرة: «يا كعبَ بن عُجْرة , أعاذك اللهُ من إمارةِ السفهاء» , قال: وما إمارة السفهاء قال: «أمراءُ يكونون بعدي , لا يقتدون بهديي , ولا يستنُّون بسنَّتي , فمن صدَّقهم بكذبهم , وأعانهم على ظلمهم , فأولئك ليسوا مِنِّي , ولستُ منهم , ولا يردوا عليَّ حوضي , ومن لم يُصَدِّقهم بكذبهم , ولم يُعِنْهم على ظلمهم , فأولئك مِنِّي وأنا منهم , وسيردوا عليَّ حوضي. يا كعبَ بن عُجْرة , الصوم جنَّة , والصدقة تطفئ الخطيئة , والصلاة قربان ـ أو قال: برهان ـ يا كعبَ بن عُجْرة , إنَّه لا يدخل الجنَّة لحمٌ نبت من سُحْت , النَّار أولى به. يا كعبَ بن عُجْرة , النَّاس غاديان: فمبتاعٌ نَفْسَه فمُعْتِقُها , وبائعٌ نَفْسَه فمُوبِقُها»(1). لا يجوز أن تُصدِّق كذبَ الظالمين ولا أن تُعينهم على ظلمهم.
والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾[هود: 113] لا تركنوا إليهم , لا تميلوا إليهم , لا ترضوا بأعمالهم , لا تساعدوهم على هذا الأمر , وإلا تمسَّكم النار , وتفقدون ولاية الله لكم , وتفقدون نصر الله , فالركون إلى الظلمة , والعون لهم ولو بكلمة , قال الحسن البصري: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحبَّ أن يُعصَى الله في أرضه(2). حين تقول لظالم: ربنا يُطوِّل عمرك. فمعناه أن يطيل عمر الظلم والعدوان , والبغي والفساد في الأرض.
ويقول: «لا تقولوا للمنافق سيد , فإنَّه إن يكُ سيدًا فقد أسخطتم ربكم 8»(3). المنافق ليس سيدًا , فكيف إذا جهر المنافق بنفاقه كان المنافقون في عهد النبي ﷺ يظهرون الإسلام , كانوا يصلون الجماعة , ﴿وَإِذَا قَامُوٓا إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142] , أمَّا المنافقون في عصرنا فلا يقيمون الصَّلاة لا كُسالى ولا غير كُسالى , ولا يعرفون المسجد , بل يحاربون المصلين , يحاربون من أقام الصلاة.
معاقبة الظالمين من يصلي الفجر:
كانوا في العهد البائد في تونس من قام إلى صلاة الفجر في المسجد يقبضون عليه , ما الَّذي جعلك تصلي في المسجد فأصبح النَّاس يخافون ويصلون في بيوتهم , فكانوا يلاحظون البيوت الَّتي تضاء عند الفجر , فإذا وجدوا بيتًا أضاء طرقوا بابه وسألوا صاحبه: ما الَّذي جعلك تستيقظ في هذا الوقت الصلاة عندهم جريمة , والحجاب أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها جريمة , والعمل لدين الله جريمة , هؤلاء يجب أن يقف النَّاس لهم بالمرصاد.
جنود الظالمين:
لا تركن إلى ظالم , لا تكن عوْنًا له , لماذا قال القرآن: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَٰطِـِٔينَ﴾ [القصص: 8] للأسف تجد كثيرًا من الجنود في بعض بلادنا العربيَّة والإسلاميَّة يشاركون الظالم في ظلمه , يطلقون الرصاص الحيَّ على صدور المواطنين , كيف يمكن لمسلم أن يقتل مسلمًا لم يره قتل نفسًا , ولا زنى وهو مُحصن , ولا ارتدَّ عن دينه يا أخي , لماذا تقتله يقول لك: أنا «عبد المأمور». من أمرك بهذا هل أمرك الله ورسوله بذلك الرسول ! يقول: «السمعُ والطاعةُ حقٌّ على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره ما لم يؤمر بمعصية , فإذا أمر بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعة»(1). هل إذا أمرك بمعصية القتل تقتل هذا هو الَّذي جرَّأ هؤلاء الطغاة الشياطين , غرَّهم أنَّهم وجدوا أناسًا هم مثل السياط في أيديهم.
لا فرقَ بينهمُو وبين سِيَاطِهم كلٌّ أداةٌ في يدَيْ مَأْفُونِ(1)
يقول: أنا عبد المأمور. من أمرك أنت عبد لله وحده , فلا ترتكب معصية صريحة.
ذكر روجيه جارودي بأنَّ الَّذي حبَّب إليه الإسلام أنَّه كان في الحرب العالميَّة وأُسر , أسره جندي جزائري , وكان الجزائريُّون والتونسيُّون والمغاربة يعملون جنودًا تحت إمرة الفرنسيِّين والإسبانيِّين وغيرهم , في أيام الحرب العالَميَّة الأولى والثانية , فلما أُسِرَ جارودي أمر أحد الضباط هذا الجندي أن يقتل روجيه جارودي , فرفض الجندي وقال: أنا لا أقتل إنسانًا بغير حقٍّ , عقيدي تمنعني أن أقتل رجلًا أسيرًا لا حول له ولا قوَّة , ولم أرَهُ ارتكب جريمة يستحقُّ بها القتل. ورفض أن يقتله وتعرض للحبس , ونجا جارودي , وظلَّ يذكر طول حياته هذا الجندي الَّذي نجَّاه بسبب موقفه , وكُتبت له الحياة , وكتب له الإسلام والإيمان بعد ذلك. فلا يجوز أن يجعل الإنسان نفسه سوطًا بأيدي الظلمة , ولا يجب أن يجبر أحدٌ أحدًا على معصية , ولو قُتل هو , يموت شهيدًا في سبيل الله.
حمَّل القرآن الجنود إثمَ فرعون وهامان وأخذهم معه , يقول الله تعالى عن فرعون بعدما غرق: ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠ وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَٰهُمْ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ ٤٢﴾[القصص: 40 ـ 42] فرعون وجنوده , الجنود مثله , لأنَّه من غير جنود لا قيمة له.
ما أوهن الطغاة حين ينفض عنهم جنودهم:
هؤلاء الطغاة يرعبون النَّاس (بالهَيْل والهَيْلَمان) , ولكنَّهم كما قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41] ما أوهنهم , حينما ينفضُّ هؤلاء من حوله! يصبح شيئًا تافهًا مليء بالذعر , الَّذي يجعل النَّاس يرهبون هؤلاء: هو الخوف من هذه الهياكل , من هذا السراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً؛ حتَّى إذا جاءه لم يجده شيئًا , هذه أصنام , والأصنام لا تضر ولا تنفع , ولا تملك أن تصنع لك شيئًا. انظر إلى هؤلاء الظالمين حينما يخرون هالكين , يصبحون لا قيمة لهم ولا وزنًا , أين الَّذين كانوا ينصرونكم أين الجنود أين المدَّاحون لم يعد لهم شيء.
الإسلام يريد أن يحمل كل واحد من هؤلاء المسؤوليَّة , لو عرف جنود الشرطة في بلادنا العربيَّة والإسلاميَّة: أنَّه لا يجوز لهم أن يقتلوا النَّاس بغير ذنبٍ رأوه , ما أطاعوا آمريهم بالقتل؛ لأنَّ هذا القتل معصية كبيرة.
أليس في كل بلاد الدُّنْيا مظاهرات لماذا لا يقتلون الناس , لماذا في بلادنا وحدها يُقتل النَّاس من أجل التظاهر السلمي لأنَّ سادتهم ثقَّفوهم أنَّهم عباد مأمورون , أنَّهم يجب أن يُنفِّذوا ما يقال لهم , هذه ثقافة مسمومة , وثقافة مُضَلِّلة , وثقافة خاطئة , وليس لها من الشرع أصل قط , لأنَّ قتل النَّاس معصية ظاهرة , ويقتلون النَّاس من أجل حماية طاغية , حماية صنم كبير , من أجل حماية الأصنام تُقتل الشعوب.
القتل هو أعظم جريمة بعد الشرك بالله:
لا بدَّ أن نثقِّف أبناءنا في بلادنا المختلفة ثقافة جديدة , أنَّه يحرم عليكم أشدَّ التحريم أن تقتلوا بريئًا , وأنَّ القتل هو أعظم جريمة بعد الشرك بالله تعالى , ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].
وفي الحديث الصحيح: «لا يزال المسلمُ في فُسحة من دِينِه , ما لم يسفكْ دمًا حرامًا»(1). بغير هذا عنده فسحة لمغفرة الله وعفوه , أمَّا أن تقتل بغير حقّ , إنَّ الإسلام لا يجيز لك أن تقتل حيوانًا بغير سبب ولا منفعة , والحديث الصحيح يقول: «دخلت امرأةٌ النَّار في هرَّة حبستَها حتَّى ماتت , فلا هي أطعمتَها ولا هي تركتْها تأكلُ من خشاش الأرض»(2). هذا في هرَّة؛ فكيف بالإنسان المُكرَّم
الله سبحانه يملي للظالمين ثمَّ يأخذهم:
إنَّ الظالمين لهم عند الله يومٌ في الدُّنْيا وفي الآخرة , في الدُّنْيا الله تعالى يُمْلي لهم كما قال عز وجل:﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ١٨٢ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ١٨٣﴾[الأعراف: 182 , 183] , ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ١٥ وَأَكِيدُ كَيْدًا ١٦ فَمَهِّلِ ٱلْكَٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًۢا ١٧﴾[الطارق: 15 ـ 17].
الناس يقولون: يُمْهل ولا يُهمل. كل الناس , المرأة العجوز , الإنسان الأمِّي , يقول: يُمْهل ولا يُهْمل. وكيف يُهمل وهل يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء لا تخفى عليه خافية , إنَّما يستدرجهم ويعطيهم فرصة بعد فرصة , ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُوٓا أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ٤٤ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٤٥﴾[الأنعام: 44 , 45].
يقول النبيُّ ﷺ : «إنَّ الله ليُملي للظالم حتَّى إذا أخذه لم يُفلته». ثمَّ تلا قول الله تعالى:﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾[هود: 102] يُمْلي للظالم حتَّى يظنَّ النَّاسُ أنَّ الله نسيه أو نسيَهم , لا , ربُّنا لا ينسى , ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾[إبراهيم: 42] إنَّه يمهلهم , ولكن لا يهملهم.
إجابة دعوات المظلومين , وصرخات المستضعفين:
لا يمكن أن يغفل الله عن دعوات المظلومين , وصرخات المستضعفين , لا يمكن أن يهمل الله هذا أبدًا , حينما أرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن , وأوصاه بعدة وصايا , كان منها: «واتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب»(1). وفي حديث: «اتَّقِ دعوةَ المظلوم وإن كان كافرًا»(2). يقول العلماء: الدين بين لاءين: لا تطغوا , ولا تركنوا: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١٢ وَلَا تَرْكَنُوٓا إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ ١١٣﴾[هود: 112 , 113] لا تطغوا: لا تظلم , لا تبغِ. البغي والظلم ممنوع على كل الناس , دعوة المظلوم كما جاء في الحديث الَّذي رواه الترمذي: «يرفعها اللهُ فوقَ الغمام , ويفتح لها أبواب السماء , ويقول الربُّ: وعِزَّتي لأنصُرَنَّكِ ولو بعد حين»(3).
ما أغنت عنهم حصونهم من الله شيئًا , من عنهم من الله ﴿وَظَنُّوٓا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ ۚ﴾[الحشر: 2] ما عنهم من الله تحصَّنوا بالحصون المتينة , والحراسات القويَّة , والشركات الغربيَّة الَّتي تحميهم , والغربيُّون من الأوروبيُّون والأمريكان , لم يغن ذلك عنهم من الله شيئًا؛ حينما جاء وعد الله.
نهاية الظالمين أمر محتوم:
حينما جاء أمر الله انتهوا تمامًا , وبرئ منهم هؤلاء الَّذين كانوا يحمونهم , لم يجدوا عندهم مأوى يأوون فيه أو إليه , وصدق الله العظيم:﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾[الدخان: 29] المليارات الَّتي بعثوها إلى الخارج لم تنفعهم , الَّذين أحاطوا بهم من جنود , عشرات الآلاف من الجنود , يقولون: أمريكا لديها ستون ألف جندي. وهؤلاء عندهم أكثر من مائة وخمسين ألفَ جنديٍّ حماية فقط للرئيس , ما أغنوا عنه شيئًا.
إنَّ نهاية الظالمين أمر محتوم , ولكن كل شيء بأجلٍ مُسمَّى , ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[نوح: 4] حينما جاء الأجل وقام الشعب , لا بدَّ أن يقوم النَّاس بشيء , السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضَّة , ولا تمطر نصرًا , إنَّما لا بدَّ أن تنصر الله لينصرك الله , انصر الله ينصرك الله , وإذا نصرك الله فلن يغلبك أحد , ﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾[آل عمران: 160].
أقول قولي هذا , وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه؛ إنَّه هو الغفور الرحيم , وادعوه يستجب لكم.
أمَّا بعدُ , فيا أيُّها الإخوة المسلمون:
ثورة تونس:
لا نزال في أعقاب الانتصار التونسي العظيم , إننا من فوق هذا المنبر حيينا الشعب التونسي في الأسبوع الماضي , ونحن الآن نحييه ونهنئه على ما حقق الله له من نصر دفع ثمنه , ومن دفع الثمن استحق السلعة , الله لا يُضيِّع أجر مَنْ أحسن عملًا , كثير من النَّاس يريد النصر دون أن يدفع الثمن , والله ربط الأسباب بالمسبَّبات , وأنشأ السنن الَّتي تحكم هذا الكون , ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾[فاطر: 43] صبر هذا الشعب الحر الكريم طويلًا إلى أن جاءت ساعة الحساب وساعة الفصل , وبدأت بهذه المنطقة (سيدي أبي زيد).
وأنا كنت أظن أن سيدي أبا زيد شيخًا من الأولياء كما تُطلق كلمة (سيدي) على أعداد من الأولياء المعروفين في الشمال الأفريقي , من المغرب إلى مصر , ولكن عرفت من الإخوة في تونس أنَّ هذه منطقة بني هلال , الَّذين رحلوا من نجد إلى تونس في القرون الماضية , ورحلتهم معروفة وسمعناها من شاعر الربابة , وقرأناها في كتب معروفة عن ملاحم بني هلال , فهم الَّذين استقروا في هذه المنطقة , وهم الَّذين عرَّبوا تونس , فأبو زيد هنا هو أبو زيد الهلالي سلامة الَّذي نعرفه.
والشابُّ الَّذي أحرق نفسه:
والشابُّ الَّذي أحرق نفسه ـ نسأل الله أن يعفو عنه ـ هو شابٌّ من بني هلال , حينما عجز عن أن يتوظَّف وهو معه الشهادة الجامعيَّة , أراد أن يأكل رزقه من حلال فاشترى عربة ليبيع فيها الخضار؛ فمنعته الشرطة وأخذت عربته بما فيها , فاشترى الشابُّ عربة أخرى فأمسكوه مرَّة أخرى , فلما ذهب إلى الشرطة كانت هناك شرطيَّة قليلة الأدب صفعته على وجهه , فانظر إلى شخصٍ من بني هلال حين تصفعه شرطيَّة على وجهه فأيُّ مهانةٍ كبيرة شعر بها كما يشعر بها أي أحد! فكان ما كان من هذا الشابِّ , ذهب إلى الوالي فطرده الوالي , فكان لا بدَّ أن يكون ما كان , أحرق نفسه أمام الشعب وهو يغلي من داخله وكأنَّه بركان , انفجر هذا البركان وأحرق نفسه.
وكانت هذه هي الشرارة الَّتي أشعلت الشعب التونسي , وقام بهذه الثورة العظيمة , ثورة لا تدانيها ثورة , كنا قبل ذلك نذكر ثورة إيران , ولكن ثورة إيران كان لها قائد , وقائد مُطاع , وقائد يعتبرونه شبه معصوم , وهو الخميني , لكن هذا الثورة قامت بلا قيادة , الشعب هو القائد وهو المقود , وقامت بها الطبقة المتوسطة: المُتَعَلِّمون والمُثَقَّفون , والجامعيُّون والمحامون , واتحاد الشغل الَّذي يشمل العمال والموظفين , وانتقلت من بلد إلى بلد , ومن مدينة إلى مدينة , ومن طبقة إلى طبقة , وسقط الشهداء.
شهداء الثورة التونسية:
هناك أكثر من مائة شهيد كلهم من أبناء الشعب , ليس فيهم واحد من رجال الأمن , ممَّا يدلُّ على أنَّ هؤلاء الشباب وهؤلاء المُتَحَمِّسين الناشطين من أجل الحُرِّيَّة والكرامة: لم يكونوا يطلقون النَّار على أحد , كانوا ينادون بالحُرِّيَّة والكرامة , والعيش الكريم لأبناء الشعب , ما قتلوا أحدًا , وإنَّما كان كل القتلى منهم , ونعتبرهم كلَّهم شهداء إن شاء الله, لأنَّهم كانوا يدافعون عن الحقِّ , ويقاومون الظلم , ويقاومون الطاغوت , أمَّا الَّذين قتلوهم فهم عملاء هذا الطاغوت , وهم الَّذين يعملون بغير ظهور وجوههم , مُلَثَّمون , وقنَّاصة , يختفون ويضربون من بعيد.
قُتل مَنْ قُتل من هذا الشعب حتَّى حصل على الثمرة , من زرع حصد , ومن جدَّ وَجَد , ومن سار على الدرب وصل , لم تضع هذه الدماء هدرًا , ولهذا يستحقُّ هذا الشعب أن نُهَنِّئه على ما وصل إليه.
أهمية استمرار الثورة:
ونريد لهذا الشعب أن يأخذ الثمرة بكاملها , ولهذا لا بدَّ أن يستمرُّوا , أنصح إخواني في تونس أن تظلَّ الثورة مستمرَّة حتَّى يُحَقِّقوا كلَّ ما يريدون , لا معنى أن يظلَّ أناسٌ من حزبٍ طالما أصاب هذا الشعب الصاب والعلقم , كهنة الصنم الَّذين كانوا يحرقون له البخور كيف يبقون بعده كيف يظلون في الحكم
أنا أنادي الشعب التونسي , وربما يقول بعض الناس: ما شأنك بالشعب التونسي أنا من الشعب التونسي , والشعب التونسي مِنِّي , أنا من فلسطين , أنا من المغرب , أنا من الجزائر , أنا من مصر , أنا من سوريا , أنا من قطر , كل البلاد الإسلاميَّة بلادي , وكل هذه الشعوب أهلي , أنا أنادي بحقِّ الإسلام عليَّ , بحقِّ النصيحة , «الدينُ النصيحة؛ لله ولرسوله ولكتابه ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم»(1) , أنصح الشعب التونسي ألَّا يدع هؤلاء في الحكومة , يبقى فقط رئيس الجمهوريَّة المؤقَّت لئلَّا يكون هناك فراغ دستوري , ولكن لا يتولَّى الحكومة أحد من هؤلاء , كيف يتولَّى مُحَمَّد الغنُّوشي رئيس الحكومة الَّتي قتلت من قتلت , ولُطخت يدها بالدماء أُقيل وزير الداخليَّة وجاء آخر شرٌّ منه , ولا زال يدافع عن هذا النظام , كيف يبقى مُحَمَّد الغنوشي وقد اتَّصل بـ«ابن عليٍّ» في منفاه , يخبره بأنَّ الأمور مستقرَّة , وأننا عملنا كذا وكذا كيف يخون شعبه ويتَّصل بالهارب , وشعبه هو الَّذي جاء به لا يجب أن يبقى هؤلاء أبدًا في الحكم , لا بدَّ أن تكون الحكومة خالصةً ليس فيها أحد من هؤلاء.
ولا بد أن يُفرج عن كل المسجونين , وكل المُعتَقلين , ويعود كل المشرَّدين , وتُرد الأمور إلى نصابها , يجب أن تعود جامعة الزيتونة جامعة إسلاميَّة كما كانت , لا أن تكون كما أصبحت مجرد كلية إسلاميَّة: يدخل فيها البنات اللواتي يدرسن الشريعة حاسرات الرؤوس , ويلبسن (الجابونيز , والميني جيب , والميكرو جيب) , وحمَّام السباحة مختلط للبنين والبنات , يجب أن تعود الجامعة , ويجب أن يعود الحجاب مباحًا على الأقل , يكون شأن المحجبة شأن الَّتي تلبس هذه الأشياء , لا يمكن أن تظل حكومة , أو تأتي حكومة تجعل الحجاب أمرًا ممنوعًا محظورًا , وتعتبره زِيًّا طائفيًّا , يجب أن تتغيَّر الأمور كلها.
جمعية تأسيسية ودستور جديد:
ويجب أن تكون الفترة القادمة هي فترة الإعداد لمجلس تأسيسي أو جمعية تأسيسيَّة , تضع دستورًا جديدًا يطلِّق القيم والمبادئ , الَّتي بُني عليها الدستور العلماني اللاديني الطاغوتي , الَّذي كان مُفصَّلًا على حجم الحزب الدستوري وجبروته , واستبداده وطغيانه , يجب أن نضع دستورًا جديدًا تشارك فيه كل فئات المجتمع بكل حرية , وننتخب رئيس جمهوريَّة على هذا الأساس , وتسير الأمور كلها بالشورى , لا خير في طريقة غير الشورى , ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ﴾[الشورى: 38].
مباركٌ على الشعب التونسي ما حصَّله , مباركٌ على هذه الفئات الَّتي بذلت ما بذلت , وما جنت من ثمرات هي تستحقها؛ حسب سنن الله تبارك وتعالى في كونه , وأحكامه في شرعه , ونسأل الله تعالى أن يديم عليها النعمة ويديمها على أمتنا , ويجعل في هذا الدرس درسًا تنتفع به شعوبنا كلها , وينتفع به الحكام الصم الَّذين لا يسمعون , والعمي الَّذين لا يبصرون , والمجانين الَّذين لا يعقلون , نريد لهؤلاء أن يستفيدوا من هذا الدرس , أن يفتحوا أعينهم ليروا , وأن يفتحوا آذانهم ليسمعوا , وأن يفتحوا عقولهم ليدركوا , ففي هذه الحادثة الكبيرة عبرة وذكرى , ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾[ق: 37].
اللهمَّ أكْرِمْنا ولا تُهِنَّا , وأعطِنا ولا تحرِمْنا , وزِدْنا ولا تنقُصْنا , وآثرنا ولا تُؤْثِرْ علينا , وارضَ عنَّا وأَرْضِنا. اللهمَّ إنَّا نسألك العفوَ والعافيةَ في دِينِنا ودُنْيَانا , وأهْلِنا وأموالِنا , اللهمَّ استرْ عَوْراتِنا , وآمِنْ روعاتِنا , واحفَظْنا من بين أيدينا ومن خَلْفِنا , وعن أيْمانِنا وعن شمائلِنا , ومن فَوْقِنا , ونعوذ بعظمتك أن نُغتال من تحتنا. اللهمَّ عليك بالظالمين , اللهمَّ عليك بالطُّغاة الجبَّارين , اللهمَّ عليكَ بأعدائك أعداء الدين , اللهمَّ رُدَّ عنَّا كيدَهم , وفُلَّ حدَّهم , وأَدِلْ دولتَهم , وأذهبْ عن أرضك سلطانَهم , ولا تدعْ لهم سبيلًا على أحد من عبادك المؤمنين. اللهمَّ ردَّ كيدَهم في نحورهم , وأعد سهامَهم المسمومةَ إلى صدورهم , اللهمَّ لا تكِلْنا إلى أنفسنا طَرْفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلك , اللهمَّ يا مُنْزِلَ الكتاب , ويا مُجْرِيَ السَّحَاب , ويا سريعَ الحساب , ويا هازمَ الأحزاب , اهزمْهم وانصُرْنا عليهم.
ربَّنا اغفرْ لنا ولإخواننا الَّذين سبقونا بالإيمان , ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للَّذِين آمنوا؛ ربَّنا إنَّك رؤوفٌ رحيم.