اختتام حملة “الأقصى يستغيث” في إسطنبول: وحدة الموقف
وصوت الأمة ضد تهويد القدس
اختُتمت في إسطنبول الفعالية المركزية لحملة “الأقصى
يستغيث”، بمشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات والهيئات والشخصيات من
العالمين العربي والإسلامي، في مشهد جسّد حالة تفاعل وتعبئة متصاعدة نصرةً للمسجد
الأقصى.
الأقصى من التفاعل للفعل
شهدت الفعالية طرحًا مكثفًا للواقع الذي تمر به القدس
والمسجد الأقصى، حيث شدد المشاركون على خطورة المرحلة الراهنة، والحاجة الملحة
للانتقال من حالة التفاعل إلى الفعل المنظم والمؤثر.
وفي كلمة الأمة، عبّر الدكتور جمال عبد الستار، الأمين
العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن طاقات الأمة الكامنة، مشيرًا
إلى أن “الأمة ممتلئة بالقوى وقادرة على البذل، لكنها تبحث عن راية صادقة
تجمعها وطريق واضح يوحدها”، داعيًا إلى تجاوز التشتت وبناء مسار موحد يقود
نحو الفعل الحقيقي.
من جانبه، تناول الدكتور مروان أبو راس، رئيس لجنة القدس
وفلسطين في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تطورات المشهد في فلسطين، مؤكدًا
أن “ما يتعرض له المسجد الأقصى جريمة كبرى تتطلب موقفًا يتجاوز حدود
الإدانات”، مشددًا على أن استعادة الحقوق تتطلب الفعل الحقيقي الذي يعيد
للأمة قوتها وكرامتها.
وأكد البروفيسور أحمد أغراقجة، الرئيس الأسبق لجامعة
ماردين أرتوكلو، أن “معاناة الأقصى وغزة نتاج تراكمات طويلة من التراجع
والتبعية، في ظل غياب موقف حقيقي من الأنظمة تجاه مقدسات الأمة“.
وشدد الأستاذ ماجد أبو قطيش على أن الأحداث في القدس
“مشروع متكامل يستهدف الهوية والسيادة”، مؤكدًا أن القدس قضية الأمة
جمعاء، وأن الصمت يزيد الاحتلال جرأة.
معاناة الأسرى والقدس
وأشار الدكتور عبد الله معروف، مدير مركز دراسات القدس
في جامعة 29 مايو، إلى أن “إغلاق المسجد ليس المشكلة بحد ذاته، بل انعكاس
لمحاولة فرض سيطرة كاملة على هويته”، محذرًا من أن فتحه بشروط الاحتلال
“ليس حلًا، بل تكريس لواقع جديد“.
وأكد الدكتور حاتم عبد العظيم عضو مجلس أمناء الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين، على المكانة الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى،
مؤكدًا أن بقاء القضية حيّة مرتبط بثقة الأمة بوعدها وقدرتها على النهوض من جديد.
وسلط المهندس محمود شريتح الضوء على معاناة الأسرى في سجون
الاحتلال، مشيرًا إلى أن الزنازين تحولت إلى مساحات للعزل والتجويع، وأن حرمان
الأسرى من الزيارات والعلاج يجعل قضيتهم “امتحانًا قاسيًا لضمير الأمة”،
في ظل صمت دولي يزيد وطأة المعاناة.
وفي ختام الفعالية، صدر البيان الختامي الذي شدد على أن
“القدس اليوم في مأزق عميق وشامل”، مؤكدًا أن الصراع ما زال ضمن
“إدارة الصراع”، وأن صمود الشعب الفلسطيني، وأهل القدس خاصة، يمثل خط
الدفاع الأول للحفاظ على هوية المدينة.
وأكد البيان أن قضية المسجد الأقصى “ليست شأنًا
فلسطينيًا فحسب، بل قضية الأمة بأكملها”، داعيًا الحكومات العربية
والإسلامية إلى تكثيف الجهود السياسية والقانونية لحماية المقدسات.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية مواصلة الحراك وتوحيد
الجهود، بما يسهم في حماية المسجد الأقصى وتعزيز حضوره في الوعي العام، في لحظة
مفصلية تتطلب الانتقال من الخطاب إلى الفعل.
تأتي هذه الفعالية ضمن مسار الحملة الدولية “الأقصى
يستغيث”، التي تستمر حتى 9 نيسان/أبريل، عبر سلسلة من الأنشطة والحراك
المتصاعد لإبقاء قضية المسجد الأقصى حيّة في وجدان الأمة وتعزيز جهود نصره.
(المصدر: الاتحاد)