مفتي أستراليا:
العنف ضد المتظاهرين «فضيحة أخلاقية» ونطالب بلجنة تحقيق محايدة
سيدني – وصف سماحة مفتي
أستراليا وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور
إبراهيم أبو محمد، استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في سيدني بـ«الفضيحة
الأخلاقية»، منتقدًا بشدة تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات الأخيرة،
ومحذرًا من انزلاق البلاد نحو ممارسات تتنافى مع القيم الديمقراطية وتشبه حقب
الاستعمار والدكتاتوريات.
الديمقراطية على المحك
وأكد بيان صادر عن مكتب المفتي أن
التظاهر السلمي حق أصيل تكفله الأنظمة الديمقراطية، يتيح للمواطنين التعبير عن
آرائهم تأييدًا أو اعتراضًا، مشددًا على أن مظاهرات يوم الاثنين الماضي، التي جاءت
احتجاجًا على زيارة الرئيس الإسرائيلي، التزمت بالكامل بالإطار السلمي ولم تشكل أي
تهديد أمني.
وأوضح البيان أن المتظاهرين
مارسوا حقهم «بوعي وإدراك ومسؤولية»، وأن تحركهم جاء بدافع الحرص على النسيج
الاجتماعي الأسترالي، خشية أن تؤدي هذه الزيارة إلى تعميق الانقسام داخل المجتمع.
انتقاد مباشر للقرار السياسي
ووجّه الدكتور إبراهيم أبو محمد
انتقادًا صريحًا لمراكز صنع القرار، معتبرًا أن استضافة شخصيات متهمة دوليًا
بارتكاب جرائم إبادة جماعية تمثل «خطأً فادحًا» واستفزازًا لمشاعر شريحة واسعة من
المجتمع الأسترالي، ليس المسلمين فحسب، بل كل الحريصين على السلم الأهلي.
وجاء في البيان:
«مراكز القرار السياسي أخطأت في
هذه الدعوة، وبدلاً من بناء جسور الثقة، أسهمت في خلق حالة من الاستقطاب والتصدع
في وحدة الشعب الأسترالي».
إدانة العنف الشرطي
وفي لهجة غير مسبوقة، قارن البيان
بين العنف المفرط الذي استخدمته بعض عناصر الشرطة ضد المتظاهرين، وبين ممارسات
الاحتلال ضد الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه المشاهد أعادت إلى الأذهان حقبة
«روديسيا» في ستينيات القرن الماضي.
وتساءل البيان باستنكار:
«هل نحن في أستراليا حقًا، أم
نعيش تحت سلطة احتلال تتعامل مع مواطنيها كأعداء؟».
مسؤولية وطنية لا طائفية
وأشار مفتي أستراليا إلى المواقف
المسؤولة للمجتمع المسلم، مذكرًا بسرعة إدانتهم للأعمال الإرهابية، مثل حادثة
بوندي، حتى قبل صدور مواقف رسمية من الجهات الأمنية، ورفضهم القاطع لمبدأ «التأثيم
الجماعي».
وأكد البيان أن تمسك المسلمين
بقيم السلام والتعايش نابع من تجاربهم المؤلمة، وفي مقدمتها مذبحة كرايستشيرج،
مشددًا على أن العدالة يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء أو انحياز.
مطالب واضحة
واختتم مكتب مفتي أستراليا بيانه
بجملة من المطالب، أبرزها:
1- المطالبة الفورية بتشكيل لجنة تحقيق قانونية مستقلة
ومحايدة لمحاسبة المتورطين في العنف ضد المدنيين.
2- التأكيد على أن الدور الأساسي للشرطة هو حماية حق
التعبير السلمي، لا مصادرته أو قمعه.
3- الدعوة إلى صون أستراليا كوطـن جامع لجميع مواطنيه،
بعيدًا عن الاستغلال السياسي للسلطة أو تسييس مؤسسات الدولة.
(المصدر: الاتحاد)