نهاية الدورة الخالدة بين نوازع الذكورة
والأنوثة
في فكر مالك بن نبي
بقلم: أ.د. فضيلة تركي
أستاذة التعليم العالي جامعة بسكرة،
الجزائر
من السنن الحاكمة أن الله
خلق كل شيء بميزان، وحتى لا يقع طغيان الذكورة على الأنوثة أو العكس ضبط العلاقة
بينهما بأحكام مفصلة، وحكم بينهما بالعدل حتى تستمر الحياة على
مستوى الأسرة والحضارة، وجعل توازن الحضارة مربوطا بتوازن العلاقة بين شقي الإنسان
على مستوى الأسرة.
والتجربة الإنسانية عرفت
طغيان نوازع الذكورة في أغلب مراحل التاريخ كما حدث في الحضارة الإسلامية وغيرها
من التجارب الحضارية الأخرى عبر التاريخ، لكن اليوم تعرف الإنسانية تجربة مختلفة
لم تعهدها من قبل؛ تتمثل في استقواء نوازع الأنوثة على الذكورة من خلال التمكين للفكر
النسوي على مختلف مناشط الحياة، هذه التجربة التي تعتبرها النسوية فتحا مبينا
للنساء، يعتبرها البعض سبب شيخوخة أوربا خاصة وسر أفول الغرب.
إذن مشكلة الطغيان بين شقي
الإنسان (الذكر أو الأنثى) مشكلة حضارة في جوهرها،
وربما تسعفنا العودة لمؤلفات فيلسوف الحضارة مالك بن نبي لحل هذه المعضلة أو تفتح لنا
آفاقا تكون معالم على الطريق.
من استقرأ مؤلفات فيلسوف
الحضارة مالك بن نبي يجد أنه عالج مشكلة الحضارة من جوانب مختلفة، وقد أسهب
الدارسون لفكره في طرحها، ولكن تبقى مشكلة المرأة من الجوانب التي لم تدرس بشكل
عميق، ويعتري طرحها كثير من الذاتية والمزاجية التي شغَبت على التصور الصحيح لطرحه
ورؤيته لهذه لقضية المرأة.
أما مسألة الذكورة
والأنوثة وأثرها على حركة التاريخ التي أشار إليها بن نبي في كتاباته، لم أجد من
كتب في هذا الموضوع رغم أهميته وخطورته، ولم أجد من الدارسين من انتبه لآثار معضلة
طغيان نوازع الذكورة أو الأنوثة على اتجاه الحضارة في فكر مالك بن نبي.
وعليه نتساءل: كيف طرح
مفكرنا مشكلة طغيان الذكورة على الأنوثة أو الأنوثة على الذكورة على مسار حركة
التاريخ؟
وما آثار طغيان أحدهما على
الآخر على دورة التاريخ؟
وما هي الحلول التي طرحها لعلاج
هذه المعضلة؟
1- التاريخ بين نوازع الذكورة والأنوثة:
يرى بن نبي أن الحضارة الإسلامية بدأت تفقد وهجها وقوتها،
عندما بدأ الانسان يفقد قيمه الايمانية، مما أدى إلى اختلال التوازن بين نوازع الذكورة والأنوثة، فبدأت روح الجاهلية
تستعيد سيطرتها على العلاقة بين الرجل والمرأة، فبقدر تراجع شرطية الإسلام تراجعت مكانة
المرأة حتى وُئدت من جديد في الجهل، “إِذ
يبدو أن هذا المجتمع، بقدر ما فقد خصوبته وقوته في التنظيم، قد عاد إلى الحالة
التي كان عليها المجتمع الجاهلي من حيث الشدة والعقم”[1]،
ومن نتائج هذا الواقع سلب المرأة ثقتها بنفسها
وجذَّر في عمقها الإحساس بالدونية والتهميش، مما أدى إلى استقالتها
من أداء وظائفها التاريخية كأم، فبعد أن كانت المحضن الفطري لبناء الإنسان الرسالي
الذي يحمل راية الاستخلاف، أصبحت تنجب جيلا تائها يحمل في ثناياه روح القابلية
للاستعمار.
وأما بالنسبة
للحضارة الغربية فبعد أن كانت المرأة تقوم بدورها قذف بها المجتمع “إلى
أتون المصنع، وإلى المكتب، …في
بيئة مليئة بالأخطار على أخلاقها، وتركها في حرية مشؤومة، ليس لها ولا للمجتمع
فيها نفع، ففقدت- وهي مخزن العواطف الإنسانية- الشعور بالعاطفة نحو الأسرة، وأصبحت
بما ألقي عليها من متاعب العمل صورة مشوهة للرجل، دون أن تبقى المرأة”[2]، فتشوهت
أنوثتها وتمردت المرأة الغربية على الأمومة والفطرة نتيجة تبنيها الأفكار النسوية
مما أدى لظهور مشكلة النسل” في البلاد الأوربية وصلت إلى حالة تدعو أحيانا إلى
الرثاء، إذ أنها فقدت تنظيمها الاجتماعي، بحيث جعلت المجتمع الأوربي- وقد امحت منه
معاني التقديس للعلاقات الجنسية- يعتبر هذه العلاقات تسلية للنفوس المتعطلة؛ وبذلك
فقدت وظيفتها من حيث هي وسيلة لحفظ الأسرة، وبقاء المجتمع”[3].
فإذا كان المجتمع
المسلم حافظ على خصوبته و على الانجاب، فإن الغرب تعرض لمشكلة أخطر وأعمق نتيجة
تمرد المرأة على فطرة الأنوثة، وتمردها على أداء وظائفها الفطرية المتمثلة في حفظ استمرار
النوع الإنساني مما عرض الغرب للشيخوخة وموت المجتمع، يقول المفكر السياسي بوكنان؛
وهو يصف سر الأفول الذي يسري في شرايين المجتمع الغربي: “ولا يمكن منع موت
الغرب إلا بالعودة الضخمة من النساء الغربيات إلى فكرة يبدو أنهن قد تخلين عنها
وهي أن الحياة الجيدة تكمن في حمل الأطفال وتربيتهم وإرسالهم إلى العالم ليتابعوا
استمرارية الأسرة والأمة“[4].
2- الاتجاه الحضاري بين نوازع الأنوثة والذكورة:
تنتقل دورة الحضارة من
بقعة إلى أخرى و”تسير كما تسير
الشمس، فكأنها تدور حول الأرض مشرقة في أفق هذا الشعب، ثم متحولة إلى أفق شعب
آخر”[5]وتأفل شمسها كلما اختلت قيمها وفقد الإنسان إيمانه
وفطرته وخان أفكاره الأصيلة فيكون الانتقام مدويا؛ فترحل الحضارة.
وعندما تغيب شمس الحضارة وترحل إلى أرض أخرى؛ تختلف
طبيعة نهايتها من مجتمع لآخر بحسب وجهتها قبل الأفول؛ ووجهة الحضارة تحددها الأسرة
لأنه “من المقطوع به أن قدر الحضارة والأسرة هو أن ينهضا معا أو يسقطا
معا”[6].
فأما
الحضارة التي تسيطر عليها نزعات الأنثى وتستقوى فيها على الذكر، وتأخذ مقاليد
الأمور فيها من خلال التمكين الثقافي والاقتصادي والسياسي وتقوم فيها بأدوار
البطولة وتسترجل؛ حينها ينسحب الرجل ويحل محله المخنث؛ عندها تحين ساعة رحيل
الحضارة و”تنتهي عندما
تصبح المرأة فارسة (omazone)ويصبح فيها الرجل مخنثاً… تنتهي(الحضارة) إلى
فجور وميوعة وانحلال”[7].
وسر هذه النهاية المدوية التي توقعها مفكرنا
للحضارة الغربية؛ أن نهج الغرب في تحرير المرأة نهج متهور[8]؛
ارتكز على استبدال الأدوار بين الذكر والأنثى، وأول ما تظهر نتائجه على مستوى
الأسرة فتسود الأم في الأسرة بدل الأب وتحل الفارسة أو (لاجرصون)
وهي المرأة المسترجلة محل السيدة[9].
ورحلة
الاسترجال رحلة طويلة تبدأ بحرية مشؤومة غير مضبوطة بضوابط أخلاقية فتُلقي بالمرأة
في أتون المصنع أو المكتب وتُحمل المرأة مسؤوليتها المادية، وفي هذه الظروف يتعذر
على المرأة أن تكون سيدة (زوجة وأما) نتيجة ما تتحمله من متاعب، فتصبح صورة مشوهة
للرجل أو نصف رجل كما يصفها ابن باديس. ويترتب على هذا الواقع المحفوف بالمخاطر
الأخلاقية وهو واقع قاس لا يتلاءم مع طبيعة الأنثى وبنيتها البيولوجية الرقيقة؛
يترتب عليه فقدان المرأة الشعور بالعاطفة اتجاه الأسرة فينضب خزان الإنسانية
الحاني الذي يمدها بمعنى الحياة، وطعمها، وقيمها، وسلامها.
وعندما يفقد المجتمع الأم التي تنسج خيوط الحضارة بالصبر
والحنان وتصنع جيل الإيمان والقيم، فإنه يفقد الخلية الأولى التي تستمد منها
الحضارة الحياة والاستمرار. وإذا تعرضت وظائف الأمومة إلى خلل فإن الحضارة في خطر،
وقد “حُرم المجتمع من هذا العنصر الهام في بناء الأسرة، وهو العنصر الأساسي
فيها، وجنت أوربا ثمار هذه الأسرة المنحلة مشكلات من نوع جديد”[10]، هذا النوع الجديد من
المشاكل هو الذي دفع المفكر بوكنان أن يطلق تحذيرا أرعب الغرب، خلاصته أن التاريخ
لن ينته لصالحه، وأن احتضاره يزحف إليه من بيوته وأسره التي تأبى الإنجاب والتوالد
وتُحرر المرأة من الأدوار التقليدية للزوجة والأم فأصبحت “ملايين النساء الغربيات
الآن يشاركن الحركة النسوية في عدائها للزواج والأمومة منهن من تبنين جدول أعمال
الحركة وليس لديهن النية في الزواج ولا الرغبة في الأطفال …إن منع الحمل،
والتعقيم، والإجهاض، والقتل بحجة الرحمة بالمريض، هي الفرسان الأربعة في (ثقافة
الموت)”[11]،
والحديث هنا عن موت الحضارة الغربية التي سيدت الأنثى وأطلقت لها عنان الحرية
وأزاحت الذكر جانبا، فتبخر المجتمع والحضارة.
وقد استشرف فيلسوف
الحضارة نهاية الحضارة التي تسيطر عليها المرأة فهي بحسب رأيه “تنتهي إلى
فجور وميوعة وانحلال”[12]،
ويعود سبب هذه النهاية المروعة لترتيب عناصر الثقافة في المجتمع، فالغرب الذي قدم
الذوق الجمالي على البعد الأخلاقي عاد لأصوله الرومانية اليونانية فأوغل في تتبع
البعد الجمالي للمرأة حتى خرجت المرأة في زي لا تخاطب فيه إلا الغرائز تماما كما
كان أسلافهم ينحتون التماثيل العارية، هذا الترتيب لا يعطي اعتبارا للدين والأخلاق
فتفقد العلاقات الجنسية قدسيتها، لأن الثقافة التي “تمنح الأولوية لذوق
الجمال، تغذي حضارة تنتهي إلى فضيحة حمراء”[13].
ويؤكد مفكرنا أن الأفول
الحضاري هو ناتج عن تبادل الأدوار بين الذكر والأنثى؛ هذا التبادل الذي فتح الباب
على مصراعيه للشذوذ وشيخوخة المجتمعات، فالحضارة التي تسيطر عليها المسترجلة فتحل
محل الرجل تنتهي إلى الموت، فأوروبا وضعت ” ))الفارسة(( مكان ))السيدة((، وتضع، بالتالي
المخنث ((sybarite)) مكان الرجل وذلك لأنها
تسيطر عليها دوافع الأنوثة”[14].
وأما مآل الحضارة التي
يغلب عليها طابع الذكورة فتنتهي إلى” فضيحة صامتة سوداء تتيه في مجاهل تصوف
متقهقر يقود جنونه مشايخ الطرق”[15]فيطغى
عليها صفات الذكر فتؤول للقسوة والتحجر، كما حدث للحضارة الإسلامية، فالبعد
الأخلاقي يحميها من الوقوع في الفضائح الأخلاقية الحمراء كما يحدث اليوم في الغرب.
لكن هذا البعد الأخلاقي في مراحل الأفول يفقد فعاليته الاجتماعية فينتحر المجتمع
في مذبح التصوف المستقيل من مهام الاستخلاف وواجبات العمران.
فإن كان
التوجه الحضاري الأول تغلبت فيه نوازع الأنوثة أثناء أفوله؛ فتفقد فيه المرأة
فطرتها وعفتها وأمومتها، ويتعرض النوع الإنساني للانقراض وفناء النوع البشري،
ويفقد المجتمع السيدة: الزوجة والأم التي تمد الإنسانية بالنوع البشري والعواطف
التي تضمن له السكينة والعافية الروحية.
ففي التوجه الثاني الذي
تسود فيه نوازع الذكورة؛ تُغتال فيه إنسانية المرأة وكرامتها كما حدث في حضارتنا
السابقة، فلم تفقد المسلمة وظيفة حفظ النوع الإنساني بيولوجيا، ولكن فقدت الشق
الأهم من وظائفها وهو البناء الرسالي للإنسان، ولم تعد قادرة على نسج خيوط الأمة
في كنَها الأول الأسرة.
والخلاصة أن المرأة في كلا التوجهين تفقد فعاليتها
ودورها في صناعة التاريخ، وينتهي الأمر في آخر المطاف إلى خلل في توازن الحضارة
وفي كيانها.
3- إعادة التوازن بين الذكورة والأنوثة:
وكما
رأينا أنه إذا اختل ميزان العدل في العلاقة بين نوازع الذكورة والأنوثة فإن قدر
الحضارة السقوط، والسر يكمن في فقدان المرأة لوظيفتها التاريخية، لأنها عنصر جوهري
في نهضة الأمم، فقدر المرأة والأسرة واحد هو أن ينهضا معا أو يسقطا معا.
ينطلق
فيلسوف الحضارة من القرآن الكريم لحل مشكلة عدم توازن نوازع الذكورة والأنوثة على
مستوى الأسرة والحضارة، إذ ينطلق من القطعيات الفطرية بالنسبة لطبيعة الأنثى
والذكر التي حددها القرآن الكريم، وبين أنهما قطبا الإنسانية ولامعنى لأحدهما دون
الآخر، لأن الأصل واحد ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، فوحدة الأصل لا تنفي التمايز في الأدوار
والوظائف، واختلاف الأدوار قائم على البنى البيولوجية والنفسية والعقلية التي أقرها
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: 36]، والفرق شاسع بين التمايز
والتمييز الذي تدعي النسوية أنه يمارس ضد المرأة.
وبين
فيلسوف الحضارة أن القرآن عمل على تصحيح أفكار الجاهلية التي كان يحملها الرجل
اتجاه المرأة، فالتغيير بدأ على المستوى الفكري ليتحول إلى نفسي سلوكي، فحارب
خصائص الشدة والجفاء والتحطيم في الذكر وكبت فيه روح القسوة والظلم للمرأة
و”ولم يترك له إلا قدرة التغلب على النفس، وقدرة التنظيم والتوجيه، فكوَّن
بذلك مجتمعاً تتمتع فيه المرأة بكثير من الحقوق”[16].
والحقيقة
أن التغيير النفسي الهائل الذي أحدثه القرآن في الرجل لحري بالتتبع والدراسة
واستخلاص سنن التغيير، فقد توجه الخطاب القرآني بالتحذير للرجل من مغبة ظلم
المرأة وإهانتها، ودعاه للتقوى وعدم الاستجابة لروح الطغيان والظلم فمثلا قوله
تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
[النساء: 19]، وقوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا
الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا
عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]، وغيرها كثير من الآيات كلها تصب
في معنى واحد وهو كبت روح الظلم والقسوة والشدة تجاه المرأة.
هذا
التغيير الذي أشار إليه مفكرنا يجب أن نحدثه في روع الرجل اليوم ليعود التوازن في
علاقة الذكر والأنثى، ولتعود للمسلمة انسانيتها وكرامتها وفعاليتها “إنه
يجب علينا أن نعيد إلى المرأة الكرامة التي وهبها لها الإسلام، عندما أنقذها من
عادات الجاهلية القاسية”[17].
ويذكر بن
نبي نماذج نسوية تجسد قمة الفعالية والعطاء في مرحلة الروح، فهذه سمية تموت شهيدة
في سبيل الله ويخلد اسمها في التاريخ ضمن الفئة المؤسسة للحضارة الناشئة،
والمسلمون احتفظوا بحنو ذكرى امرأة” تضع بصماتها في مصير الإنسانية وتترك
صداها في التاريخ …
وتحدث عن
وجوه ساهمت في تغيير وبناء التاريخ بفعالية كرابعة العدوية وولادة وفاطمة نسومر…
لكن الفكرة المحورية الثانية التي أكد
عليها وعدها أهم وظيفة يمكن أن تخدم من خلالها المرأة الحضارة هي أن تكون زوجة
صالحة وأما مربية أي أن تكون “سيدة”، وألا تهدم التاريخ بتمثلها دور
الفارسة أو المرأة المسترجلة التي تترفع عن فطرتها وتسعى وراء صفات الذكورة فتصبح
نصف رجل، يقول: “إنه يجب علينا أن نعيد إلى المرأة الكرامة التي وهبها لها
الإسلام، عندما أنقذها من عادات الجاهلية القاسية، ولكن فلنعد لها كرامتها لنجعل
منها (السيدة) التي توحي إلى الرجل بالعواطف الشريفة، لا (الفارسة) التي تسيطر
عليه“[18].
ما أحوج
الإنسانية اليوم لعدل الإسلام لإعادة توازن العلاقة بين الذكورة والأنوثة، وهي
ترزح تحت تطرف الفكر النسوي والذكوري على حد سواء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة
تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
الهوامش:
[1]مالك بن نبي، في مهب المعركة، دار الفكر المعاصر، بيروت
لبنان، 1423هـ، ص99
[2]مالك بن نبي، شروط النهضة، دار الفكر، دمشق، سورية،
1986، ص119
[3]المرجع نفسه، ص117
[4]باتريك
جيه. بوكنان، موت الغرب أثر شيخوخة السكان وموتهم وغزوات المهاجرين على الغرب،
مكتبة العكيبان، 1426هـ –
2005، ص 56-57.
-150x150.jpg)