المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ودورها في تطوير الصيرفة
الإسلامية
(الجزء
الثاني)
بقلم: أ. د. محمد دمان ذبيح
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
****
اقرأ: المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ودورها في تطوير الصيرفة الإسلاميةزء الأول)
هناك
العديد من الهيئات، والمؤسسات المالية الإسلامية الدولية الداعمة للصناعة المالية
الإسلامية، والتي تعمل على مساعدة، وتدعيم العمل المصرفي الإسلامي، وهذا من أجل أن
يؤدي هذا الأخير دوره على أكمل وجه، وسنحاول الآن أن نتعرف وبإيجاز على أهم هذه
المؤسسات وما تقوم به من دور في هذا المجال، وذلك
كما يلي:
أولا: المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلاميةThe General Council for Islamic Banks
and Financial Institutions
(CIBAFI)
تم إنشاء
المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين في ماي 2001 م، ويعد
المجلس كيانا دوليا مستقلا، وتتألف عضوية المجلس من دول عدة: ماليزيا، إندونيسيا، البحرين،
السعودية، إيران، السودان، الكويت، باكستان، ويضم المجلس في عضويته
حـوالي 120 مؤسسة ماليـة، موزعة علـى 32 دولـة، تضـم أهـــم الفـــاعلين في
الســــوق الماليـــة الإســــلامية، ومؤسســـات دوليـــة متعددة الأطـــراف، ومؤسسات
وجمعيات مهنية في الصناعة.[1]
يهدف
المجلس العام إلى دعم، وتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي تحقق الاقتصاد
الحقيقي، ومقاصد الشريعة من خلال تمثيلها، والدفاع عنها فيما يخص السياسات
الرقابية، والمالية، والاقتصادية التي تصب في المصلحة العامة للأعضاء.
وتتجلى
أهم أهداف المجلس فيما يلي:
–
التعريف بالخدمات المالية الإسلامية، ونشر المفاهيم
والقواعد، والأحكام المتعلقة بها، والعمل على تنمية، وتطوير الصناعة المالية
الإسلامية.
–
تعزيز التعاون بين أعضاء المجلس، والمؤسسات المشابهة في
المجالات التي تخدم الأهداف المشتركة بالوسائل المتاحة.
–
العمل على توفير المعلومات المتعلقة بالمصارف، والمؤسسات
المالية الإسلامية، والهيئات الإسلامية ذات الصلة.
–
العمل على رعاية مصالح الأعضاء، ومواجهة الصعوبات،
والتحديات المشتركة، وتعزيز التعاون فيما بين الأعضاء بعضهم مع بعض، وبين الأعضاء
والجهات الأخرى، وعلى وجه الخصوص الجهات الرقابية.
–
دعـم القيمـة المضافـة للصيرفـة الإسـلامية، والسياسـات
والنظـم الرقابيـة.
–
تشـجيع البحـث والابتـكار.
–
التأهيـل والتمكيـن المهنـي. [2]
ثانيا: البنك الإسلامي للتنمية Islamic Development Bank (isdb)
البنـك
الإسلامي للتنمية مؤسسة مالية دوليـة، أنشئت تطبيقا لبيان العزم الصـادر عن مؤتمر
وزراء مالية الدول الإسلامية، الـذي عقد في مدينة جدة، في شهر ذي القعدة 1393هـ
(ديسمبر 1973م) ، وانعقـد الاجتمـاع الافتتاحـي لمجلس المحافظين في مدينة الرياض،
في شهر رجب 1395هـ (يوليو 1975م)، وافتتح البنك رسميا في الخامس عشر من شوال
1395هـ (العشرين من أكتوبر 1975م).[3]
وتتمثل
أهم أهداف البنك الأساسية في:
–
تقديم أشكال مختلفـة من المساعدة الإنمائية لتمويل
التجارة، ومكافحـة الفقـر بأشكاله المختلفة.
–
تعزيـز دور التمويـل الإسلامي في التنمية الاقتصادية
والاجتماعية.
–
القيام بإنشاء، وإدارة صناديق خاصة لأغراض معينة، ومن
بينها صندوق لإعانة المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، وتولّي النظارة على
صناديق الأموال الخاصة.
–
تعبئة الموارد المالية بالوسائل التي توافق أحكام
الشريعة الإسلامية.
–
مساعدة الدول الأعضاء في تنمية التجارة الخارجية، وتعزيز
التبادل التجاري بينها، وبخاصة في السلع الإنتاجية.
–
توفير التدريب للموظفين الذين يتولون أنواع النشاط
الاقتصادي، والمالي، والمصرفي في الدول الإسلامية، طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.[4]
ثالثا: هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية[5]
Accounting
and Auditing Organization for Islamic Financial Institutions (AAOIFI)
لقد
تأسست الهيئة بموجب اتفاقية التأسيس التي وقعها عدد من المؤسسات المالية الإسلامية
(البنك الإسلامي للتنمية، مجموعة دار المال الإسلامي، شركة الراجحي المصرفية
للاستثمار، مجموعة دلة البركة، بيت التمويل الكويتي) في26 فيفري 1990م في الجزائر،
وقد تم تسجيل الهيئة في 27 مارس 1991م في البحرين، بصفتها منظمة دولية مستقلة لا
تسعى إلى تحقيق الربح.[6]
تهدف
هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في إطار أحكام الشريعة
الإسلامية إلى جملة من الأهداف منها:
–
تطوير فكر المحاسبة، والمراجعة، والمجالات المصرفية ذات
العلاقة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية.
–
نشر فكر المحاسبة، والمراجعة المتعلقة بأنشطة المؤسسات
المالية الإسلامية، وتطبيقاته عن طريق التدريب، وعقد الندوات، وإصدار النشرات
الدورية، وإعداد الأبحاث، والتقارير، وغير ذلك من الوسائل.
–
إعداد، وإصدار معايير[7] المحاسبة والمراجعة
للمؤسسات المالية الإسلامية، وتفسيرها للتوفيق ما بين الممارسات المحاسبية التي
تتبعها المؤسسات المالية الإسلامية في إعداد قوائمها المالية، وكذلك التوفيق بين
إجراءات المراجعة التي تتبع في مراجعة القوائم المالية التي تعدها المؤسسات المالية
الإسلامية.
–
مراجعة، وتعديل معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات
المالية الإسلامية لتواكب التطور في أنشطة المؤسسات المالية الإسلامية، والتطور في
فكر، وتطبيقات المحاسبة والمراجعة.
–
إعداد، وإصدار، ومراجعة، وتعديل البيانات، والإرشادات
الخاصة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية فيما يتعلق بالممارسات المصرفية،
والاستثمارية، وأعمال التأمين.
–
السعي لاستخدام وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة
والبيانات والإرشادات المتعلقة بالممارسات المصرفية والاستثمارية وأعمال التأمين،
التي تصدرها الهيئة، من قبل كل مـن الجهات الرقابية ذات الصلة والمؤسسات المالية
الإسلامية وغيرها ممن يباشر نشاطا ماليا إسلاميا ومكاتب المحاسبة والمراجعة.
–
تحقيق التطابق أو التقارب – ما أمكن ذلك – في التصورات
والتطبيقات بيت هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، لتجنب التضارب،
أو عدم الانسجام بين الفتاوى والتطبيقات لتلك المؤسسات.
–
تقديم البرامج التعليمية والتدربية، بما في ذلك برامج
التطوير المتعلقة بالمحاسبة والمراجعة، والأخلاقيات، والحوكمة، والمبادئ الشرعية،
والمجالات الأخرى المرتبطة بها، وذلك من أجل زيادة المعرفة بالصيرفة والتمويل
الإسلامي، وتشجيع مزيد من التخصص فيهما.
–
تنفيذ الأنشطة الأخرى، بما في ذلك اعتماد الالتزام
بمعايير هيئة المحاسبة والراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.[8]
رابعا: السوق المالية الإسلامية الدولية (International Islamic Financial Market (IIFM)
تأسسـت
السـوق الماليـة الإسـلامية الدوليـة في البحــرين ســنة 2002 بنــاء علــى
اتفاقيــة ضــمّت الأطــراف التاليــة: المصــرف الإســلامي للتنمية، مؤسســة
نقــد البحــرين، المصــرف المركــزي الإندونيســي، هيئــة الخــدمات الماليــة
الخارجيـة (لابـوان) ممثلـة عـن ماليزيـا، المصـرف المركـزي السـوداني، ووزارة
الماليـة في برونـاي.[9]
وتمثل
أهداف السوق المالية الإسلامية بشكل عام فيما يلي:
–
إن الهدف الرئيسي للسوق المالية الإسلامية الدولية هو
تأسيس، وتطوير، وتنظيم سوق مالية دولية ترتكز على أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
–
إنشاء بيئة العمل التي ستشجع كلا من المؤسسات الإسلامية،
وغير الإسلامية لتشارك بفاعلية في السوق الثانوية.
–
تحسين إطار العمل التعاوني بين المؤسسات المالية
الإسلامية عالميا.
–
تنسيق، وتحسين السوق بتحديد الخطوط العامة لمصدري
القرار، وتسويق المنتجات والأدوات المالية الإسلامية.
–
العمل على تحسين إطار العمل التعاوني بين البلدان
الإسلامية، ومؤسساتها المالية.
وتختص
السوق المالية الإسلامية للقيام بما يلي:
–
المصادقة على الأدوات المالية المتداولة، أو التي سيتم
تداولها بين المؤسسات المالية الإسلامية والبنوك التقليدية، والنوافذ الإسلامية في
البنوك التقليدية، ومن خلال هذه المصادفة يمكن تقريب وجهات النظر بين الآراء
الفقهية المختلفة، مما يسهل قبولها، وتداولها في أهم الأسواق المالية.
–
تسعى السوق إلى إعداد اللوائح، والضوابط للتعامل وفق
مقتضيات السوق المالية الإسلامية.
–
إعداد معايير موحدة عند إصدار الأدوات المالية الإسلامية،
أو عند تداولها يتبعها كل المشاركين في السوق المالية الإسلامية.[10]
خامسا: الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف International Islamic Rating Agency (IIRA)
الوكالة
الإسلامية الدولية للتصنيف وكالة متخصصة في تصنيف المصارف، والمؤسسات المالية
الإسلامية، وتحديد مدى اعتمادها على مؤسسات مالية دولية تقليدية، لذلك يعتبر دورها
مكملا للأنشطة المالية الإسلامية، لأﻧﻬا تقوم بتقييم المؤسسات المالية الإسلامية
ومنتجاتها.
وقد
تأسست الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف كشركة مساهمة مقرها البحرين، برأسمال
مصرح قدره 10 مليون دولار بدعوة من البنك الإسلامي للتنمية في المنامة عام 2000.
وتقدم الوكالة
الإسلامية الدولية للتصنيف نوعين من التصنيف هما:
–
تصنيف فني ائتماني
الغاية منه إبراز القوة، والملاءة المالية
للمصرف الإسلامي ومنتجاته