الشباب المسلم في فرنسا يفضل الشريعة
على قوانين الجمهورية الفرنسية ويدعم الحركات الإسلامية
كشف المعهد الفرنسي للرأي العام (إيفوب) أن الشباب المسلم
في فرنسا يتجه بشكل متزايد نحو التدين والالتزام بالشعائر الإسلامية، مع ميل واضح لدعم
الحركات الإسلامية، حيث يفضل أغلبهم الشريعة على قوانين الجمهورية الفرنسية.
وشملت الدراسة، التي أجراها المعهد المتخصص في استطلاعات
الرأي والبحوث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، الفترة من 1989 حتى اليوم، ونُشرت
نتائجها الثلاثاء.
الإقبال على المساجد والالتزام الديني
أُجري الاستطلاع بين 8 أغسطس و2 سبتمبر الماضيين، شمل
14 ألفًا و244 شخصًا، بينهم 1005 مسلمين تتراوح أعمارهم من 15 سنة ويقيمون في فرنسا.
وأظهرت الأرقام أن حضور الشباب تحت 25 عامًا في المساجد
ارتفع من 7% إلى 40% خلال 36 عامًا، ووصل إلى 84% في 2025 بين المسلمين.
كما ارتفع الالتزام بصيام رمضان من 51% إلى 83%، وزاد
ارتداء الحجاب بين الفتيات من 16% إلى 45% منذ 2003.
وأوضحت الدراسة أن الشباب يسعون لتعزيز هويتهم الدينية
في مجتمع فرنسي يُنظر إليه على أنه “عدائي”.
رفض الاختلاط بين الجنسين
سجلت الدراسة ارتفاع رفض الاختلاط، إذ يرفض 45% من الرجال
دون 35 عامًا و57% من النساء في الفئة العمرية نفسها مصافحة أو تلقي العلاج من شخص
من الجنس الآخر أو ارتياد مسابح مختلطة.
كما يرفض 47% من المسلمين تحت 25 عامًا تبادل التحية
عبر التقبيل مع الجنس الآخر.
الأولوية للشريعة على القوانين الفرنسية
رأى 57% من الشباب بين 15 و24 عامًا أن الشريعة تأتي
قبل القوانين الفرنسية، فيما أعرب 49% من المسلمين بشكل عام عن احترامهم للقوانين الفرنسية
مقابل 62% في 1995.
في المجال العلمي، يعتقد 65% من المسلمين أن الدين يتفوق
على العلم في خلق العالم، وترتفع النسبة إلى 82% بين الشباب.
دعم الإسلام السياسي
ارتفعت شعبية جماعة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام
السياسي بين الشباب، إذ أبدى 42% من الشباب المسلم تعاطفًا مع الإسلام السياسي.
ويدعم نحو ربع المسلمين الفرنسيين الإخوان، بينما يدعم
ثلث الشباب دون 25 عامًا هذه الحركة.
وتشير الدراسة إلى أن 9% يميلون للسلفية، و8% للوهابية،
و8% لحركة التبليغ، مقابل 3% فقط للتيارات الجهادية، والتي يعارضها 52% من المسلمين.
وأكد فرانسوا كروس، مدير قسم السياسة والأخبار في إيفوب،
أن المجتمع المسلم في فرنسا يشهد إحياءً إسلاميًا يقوم على معايير دينية صارمة، مع
تزايد الانجذاب لمشروع سياسي إسلامي.
وأشار إلى أن 38% من مسلمي فرنسا اليوم يتبنون جزئيًا
أو كليًا أفكار الحركات الإسلامية، مقابل 19% في 1998، بينما أظهر 42% من الشباب دون
25 عامًا تعاطفًا مع الإسلاميين مقابل 29% عام 1998.
وأوضح كروس أن الشباب يتجهون بقوة نحو العودة للهوية
الإسلامية في ثلاثة جوانب: الالتزام بالشعائر الدينية، تشديد العلاقات بين الجنسين
وفق التعاليم الإسلامية، والتمسك بأفكار الإسلام السياسي.
وأكد المعهد أن هذه التوجهات تتزايد مع كل جيل جديد.
(المصدر: الجزيرة مباشر)