آخر الأخبار

غزة… تنهض من تحت الركام

شارك المقال على :

غزة… تنهض من تحت الركام

في غزة، لا يقتصر الدمار على الحجارة والمنازل، بل يمتد ليطال أحلام
الناس الصغيرة التي كانت تصنع ملامح الحياة اليومية. فهنا متجرٌ صغير يروي قصة
كفاحٍ امتدت لسنوات، وهناك مدرسة كانت تحتضن ضحكات الأطفال وأمنياتهم بأن يصبحوا
أطباء ومهندسين.

اليوم، كل ذلك صار تحت الركام، لكن الأرواح التي عمرت تلك الأماكن لا
تزال حيّة، نابضة بالإصرار على البقاء. فبين وجع الفقد ومرارة الخسارة، يلوح في
عيون الغزيين تصميمٌ على استعادة الحياة، لأن الأمل — كما يقولون — لا يُقصف.

 

رغم الركام الذي يملأ الأفق وغياب مقومات الحياة الأساسية، فإن في غزة
نبضًا يأبى الانكسار. من بين الأنقاض، تتسلل إرادة الحياة لتكتب فصولًا جديدة من
الصمود، معلنة أن هذه الأرض تعرف طريقها إلى النهوض مهما اشتدت العواصف.

 

 وجوه تصنع
الحياة
من
جديد

في الأسواق التي فتحت أبوابها، وفي وجوه الأطفال العائدين إلى بقايا
مدارسهم، تتجلى حكاية شعبٍ يصرّ على استعادة ملامح الحياة، مهما كانت الظروف
قاسية. محاولات بسيطة لكنها عظيمة، تختصر معنى البقاء في أرضٍ تعوّدت أن تنهض من
تحت الرماد.

في أزقة غزة الضيقة، تتناثر القصص التي تشبه المعجزات: أمٌّ تفترش
الأرض لتبيع الخضروات كي تعيل أبناءها، وشابٌّ يعيد فتح محلّه الصغير الذي تهدّم
أكثر من مرة، وطلابٌ يعودون إلى مدارسهم حاملين دفاتر جديدة رغم ركام الفصول.

كل ابتسامة تُرسم وسط الدمار، وكل أذان يعلو من مسجدٍ أُعيد ترميمه،
هو إعلان حياة. فغزة، المدينة المثقلة بالجراح، ما زالت تعرف أن النور يأتي بعد كل
ظلام، وأن الإصرار أقوى من الحصار.

 

لم نخسر إرادتنا

على أطراف مخيم النصيرات، تقف أم علي أمام ما تبقى من منزلها المكوّن
من ثلاثة طوابق، تجمع الحجارة المتناثرة لتبني غرفة صغيرة تؤوي عائلتها. تقول
بصوتٍ يملؤه الإصرار: «خسرنا الكثير، لكننا لم نخسر إرادتنا، سنزرع شجرة جديدة
مكان كل حجرٍ هُدم، وسنضحك من جديد، لأننا نحب الحياة رغم قسوتها.»

 

لم تغادر أم علي منطقتها رغم الدمار الكامل تقريبًا، ورغم غياب الماء
والكهرباء وأبسط مقومات الحياة، مصرة على البقاء في أرضها التي تحمل ذكريات عمرها.
فغزة بالنسبة إليها ليست فقط مكانًا للسكن، بل روحًا لا يمكن مغادرتها.

 

هذه المرأة — مثل آلاف النساء في غزة — تلخّص حكاية الصمود: أن تكون
بلا بيت، لكنك ما زلت تمتلك الإرادة، وأن تعيش وسط الدمار، لكنك لا تفقد الأمل.

 

سنعمّر حارتناإرادة الحياة أقوى

في منطقة أبو إسكندر شمال مدينة غزة، تحولت الحارات إلى ساحات عمل
جماعي. يجتمع الجيران كل صباح لإزالة الركام وتنظيف الشوارع وبناء خيامٍ فوق أنقاض
منازلهم، في محاولة لاستعادة أبسط مظاهر الحياة.

يقول أبو سامح، أحد سكان المنطقة: «نحن من يعمّر الأرض، الإنسان هو من
يمنح المكان طعمه ولونه، لذلك قررنا البقاء هنا وإعادة الحياة لحارتنا التي جمعتنا
سنوات طويلة.» كلمات تختصر فلسفة الغزيين في مواجهة الدمار بالإصرار لا باليأس.

المهندس يحيى السراج، أوضح أن المدينة تواجه واحدة من أصعب مراحلها،
بعد تدمير نحو 80% من بنيتها التحتية. ومع ذلك، تنفذ البلدية خطة طوارئ لإعادة
إنعاش المدينة وفتح الممرات الإنسانية، مؤكدة أن غزة تحاول أن تُنعش نفسها من
الموت، وأن ما يجري اليوم هو عملية إحياءٍ لمدينةٍ دُمّرت بالكامل لكنها ترفض أن
تُمحى من الحياة.

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان