الشيخ محمد الحسن الددو: صوت العلم والحكمة في زمن الفتن
بقلم: د. أحمد سنان الكامل
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
في
زمن كثرت فيه الأصوات وتعددت المنابر، يبرز الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو
قامةً علميةً ربانيةً نادرة، جمعت بين سعة الحفظ ودقة الفهم ورسوخ القدم في شتى
العلوم الشرعية.
وقد حباه الله من التمكّن والاتزان ما جعله أنموذجًا للعالم
العامل، يجمع بين شجاعة الكلمة ورصانة الموقف، فيصدع بالحق من غير تهور، ويدعو إلى
الخير من غير انحراف.
لم
يكن الشيخ مجرد متبحّر في كتب التراث، بل كان مرآةً لهيبة السلف وخشية العلماء،
يفيض علمه على طلابه، وتظهر على قسماته سمات الربانية والوقار. وحيثما تحدث أسرك
منطقه، وحيثما أفتي أبان عن علم غزير وتحرٍّ أمين.
ولهذا
لم يجرؤ خصوم العلم على مواجهته في ميدان المناظرة؛ إذ تكشف حججه ضعف دعاواهم،
وتفضح بلاغته زيف أقوالهم.
لقد
شاء الله أن يقيم به الحجة في زمن كثر فيه المتعالمون، وبرز فيه من دعمهم الإعلام
وأيدتهم الأنظمة، فابتلينا بأشباه العلماء الذين غلوا وتنطعوا، حتى كشف الله بهم
انحرافهم على يديه. فما أشبه حالهم بأسلافهم من الخوارج الذين طعنوا في خير الخلق
صلى الله عليه وسلم بقولهم: اعدل فإنك لم تعدل، وما أشبه الليلة بالبارحة! يتركون
أهل الكفر في سلام، ويوجهون سهامهم نحو العلماء والدعاة المخلصين.
غير
أن الوقائع والأحداث كانت كفيلة بفضح نواياهم وكشف سرائرهم، بينما بقي الشيخ ولد
الددو شامخًا في محراب العلم، صامدًا في وجه التحديات، لا تزيده الأيام إلا نورًا
وهيبة، ولا يزيده طعن الجاهلين إلا رسوخًا وثباتًا.
فالحمد
لله الذي حفظ للأمة هذا العالم الجليل، وأبقى لنا فيه قدوة ربانية ومرجعًا علميًا،
نستلهم من علمه وخلقه معاني الثبات والاعتدال، ونسير على نهجه في الدعوة والبيان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
*
د. أحمد سنان الكامل: عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. الأمين العام لهيئة
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في الصومال والقرن الأفريقي.
-150x150.jpg)