بسم الله الرحمن الرحيم،
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
وآله وصحبه، وإخوانه وحزبه.
من الأقصى إلى غزة، أطفئوا
الحريق وأوقفوا الإبادة
بقلم: بن سالم باهشام
عضو الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين
المحاور الأساسية
مقدمة
أولا:
جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، وخروجه من لهيب النار إلى لهيب مشاريع التهويد
المتزايد.
ثانيا:
كشف مخطط المشروع الصهيوني في هدم المسجد الاقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم.
ثالثا:
غزة تدفع فاتورة الصمود وثمن خيار أن يكون طوفانها للأقصى.
رابعا:
واجبات الأمة العملية الفردية والجماعية.
مقدمة
قال تعالى في سورة المائدة: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه،ُ
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[1]،
وقال عز من قائل في سورة المائدة: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ
النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)[2].
وهاهم يهود اليوم – كيهود الأمس- ينفثون
سموم حقدهم على الإسلام والمسلمين، ويوقدون نيران الحرب كل حين، فيطفئها الله عز وجل،
وهو سبحانه على كل شيء قدير، كما دلَّت الأحداث على ذلك عدة مرات، لقد اغتصبوا أرض
فلسطين، وعاثوا فيها فسادا، وها نحن في الذكرى 56 لحريق المسجد الأقصى المبارك؛
واستمرار العدوان الوحشي على أهل غزة، الذين يتعرضون لثلاثة أنواع من الحروب:
أولها حرب القتل والتدمير الوحشي الذي يستهدف كل شيء، وثانيها حرب التجويع والحصار
المفروض على السكان الأبرياء، وثالثها حرب الخذلان والصمت من العالم الاسلامي
والدولي، وبهذا تم تقتيل أصحاب الفجر الذين هم الغزاويون، على مسمع ومرأى العالم
كله، بأيدي أصحاب السبت الذين هم اليهود، وبأسلحة أصحاب الأحد الذين هم دول
الاستكبار من النصارى، على مرأى ومسمع من أصحاب الجمعة الذين هم حكام العرب من بني
جلدتنا، وفي هذا الصدد سنتحدث عن المحاور التالية:
أولا: جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، وخروجه من لهيب النار إلى
لهيب مشاريع التهويد المتزايد.
حدثت جريمة إحراق المسجد الأقصى
المبارك، في 21 أغسطس (غشت) 1969م، عندما أقدم متطرف يهودي أسترالي الجنسية، يُدعى
“مايكل دينيس روهان“، على إشعال النار في الجناح الشرقي من
المصلى القبلي داخل المسجد الأقصى، تسبب الحريق في أضرار جسيمة بالمسجد، حيث أتى
على أجزاء مهمة، مثل منبر صلاح الدين الأيوبي، والقبة التي فوقه، إضافةً إلى محراب
المصلى، والسقف من الجهة الشرقية، كما هُددت القبة الأثرية المصنوعة من الفضة، ورغم
محاولات السيطرة على الحريق، فقد تضررت الكثير من الزخارف والآيات القرآنية
والنوافذ المزخرفة، لكن أبناء الشعب الفلسطيني؛ تمكنوا من إنقاذ ما تبقى من المسجد
قبل أن يتحطم بالكامل. والسلطات الإسرائيلية في ذلك الوقت، قطعت المياه عن المنطقة،
وحاولت تعطيل جهود الإطفاء[3].
لم يكن هذا الحريق عملاً عرضياً؛
أو حادثة استقلالية، بل كان تعبيراً مبكراً عن مشروع استعماري صهيوني ممنهج، يهدف
إلى طمس الهوية الإسلامية للقدس، وقد أدى هذا الحادث إلى ردود فعل كبيرة في العالم
الإسلامي، من بينها: تأسيس “منظمة المؤتمر الإسلامي” التي رعتها
دول إسلامية؛ وكان الملك فيصل بن عبد العزيز من وراء إنشائها.
وبدأت أعمال ترميم المصلى القبلي بعد
عام من هذا الحريق، واستمرت حتى عام 1986م، مع وضع منبر حديدي مؤقت حتى عام 2006م،
حين تم وضع منبر جديد مطابق لذلك المحترق[4].
أ – بُعد جريمة
إحراق المسجد الأقصى
تعرض المسجد الأقصى منذ ذلك الوقت
وحتى اليوم؛ لمحاولات متواصلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لمواصلة سياسة التهويد
والتغيير الديموغرافي والجغرافي، حيث تنفذ إسرائيل عدة مشاريع تهويدية متزايدة
تشمل:
1 – مشروع
“الحدائق التوراتية”:
يهدف هذا المشروع إلى عزل الأحياء
العربية في القدس عن المسجد الأقصى، ويمتد ليزيد مساحة المواقع التوراتية
والتلمودية، بهدف قطع أوصال مدينة القدس، وتهجير سكانها الفلسطينيين.
2 – مشاريع
استيطانية ضخمة حول البلدة القديمة:
ترمي هذه المشاريع إلى تغيير معالم القدس
التاريخية والجغرافية، وتحويلها إلى مناطق استيطانية يهودية، تحت ذرائع دينية؛
منها هدم منازل الفلسطينيين وتحويلها إلى مواقع سياحية دينية يهودية.
3 – تنفيذ
سياسات قمع وتضييق على السكان الفلسطينيين:
من خلال منع البناء وتهجير السكان، بالإضافة إلى
زيادة الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، ومحاولات فرض
المظاهر والطقوس اليهودية
داخله، مثل: إدخال لفائف التوراة، والشمعدانات،
وأدوات الطقوس التلمودية[5]. وتستمر هذه المحاولات في
إطار ما تسمى بخطط “التهويد الأخضر”، والتوسع الاستيطاني الذي
يهدف إلى تدمير هوية القدس العربية والإسلامية، ومحاولة السيطرة الكاملة عليها،
والسلطات الإسرائيلية تستخدم أدوات متعددة تشمل الحفريات، والتغيير الجغرافي،
والتضييق الأمني، وغيرها من الوسائل لإضعاف وجود الفلسطينيين، وتغيير الواقع في
المدينة المقدسة[6].
ويؤكد بيان “حركة الجهاد
الإسلامي”؛ في ذكرى إحراق المسجد الأقصى، أن هذه الجريمة؛ كانت محاولة
مدروسة من الاحتلال لكسر إرادة الأمة، وإشعال فتيل حرب دينية تستهدف هوية القدس
ومعالمها الحضارية، وأن النيران التي أُشعلت في المسجد الأقصى لم تنطفئ بعد، بل
تحولت إلى لهب مشاريع التهويد المتزايدة التي تستهدف المسجد ومدينة القدس بأسرها.
ثانيا: كشف مخطط
المشروع الصهيوني في هدم المسجد الاقصى المبارك، وبناء الهيكل المزعوم.
المشروع الصهيوني لهدم المسجد
الأقصى المبارك، وبناء الهيكل المزعوم، هو مخطط تاريخي واستراتيجي، يهدف إلى تغيير
الواقع الديني والجغرافي للقدس، ومحيط المسجد الأقصى، وتحويله إلى مكان عبادة
يهودي، تخليداً لفكرة “الهيكل الثالث” الذي يزعم اليهود أنه سيُبنى على
أنقاض المسجد الأقصى.
أ – جوهر المخطط الصهيوني:
1 – يرتبط
المشروع بهدم المسجد الأقصى من أجل بناء “الهيكل الثالث”، أو “هيكل
سليمان” المزعوم، والذي يعتبره التيار الصهيوني المتطرف، رمزاً مركزياً في
عقيدتهم، وإعادة لتأسيس الدولة اليهودية الكبرى ذات الطابع الديني.
2 – يهدف
المحتل الإسرائيلي إلى السيطرة الكاملة على الحرم القدسي الشريف، وهو ما يمثل
تعبيراً عن السيطرة الدينية والسياسية، وفق قول “دافيد بن غوريون”،
أحد قادة المشروع الصهيوني: “لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس
بدون الهيكل”[7].
3 – تنفيذ
المخطط؛ يشمل حفريات مكثفة تحت المسجد الأقصى من الجوانب الغربية والجنوبية،
وتهديد السقف والأبنية الواقعة على جبل الهيكل، لتفريغ مساحات تحت الأرض، بهدف
إضعاف البنية التحتية للمسجد، تمهيداً لهدمه[8].
4 – بناء
كنس يهودية داخل الحرم الأقصى، وعلى أنقاض مبانٍ إسلامية، مثل المدرسة التنكزية،
وطريق المغاربة، والمحاولات الجارية لتحويل المصليات والمناطق الإسلامية
إلى أماكن يهودية لصلاة اليهود،
ويشمل ذلك تحويل مصلى البراق إلى كنيس[9].
ب – مراحل ووسائل
المخطط:
1 – الإعلان
عن بناء مستوطنات وحفريات كبيرة في القدس الشرقية حول المسجد الأقصى، وتمويل
المكاتب اليهودية لجمع التبرعات لبناء الهيكل.
2 – إعداد
خطط هندسية وتقنية لتنفيذ “عملية بداية الخلق”، والتي تهدف إلى إقامة
كنيس يهودي كبير في ساحات الأقصى، وإعادة تشكيل المدينة القديمة بطريقة تضمن
الهيمنة اليهودية على المكان.
3 – التعاون
بين التيارات الدينية اليهودية المحافظة، والسلطات الإسرائيلية، في ضخ المال،
والتسويق السياسي للمشروع، واستغلال الدعم الأميركي، لا سيما من البروتستانت
الصهاينة؛ الذين يؤمنون بتسريع بناء الهيكل الثالث.
4 – استغلال
الزيارات اليهودية إلى الحرم القدسي بشكل متزايد، مع السماح بالاقتحامات المتكررة؛
بحماية قوات الاحتلال، لفرض وجودهم تدريجياً داخل الحرم[10].
ج – الأثر التاريخي
والديني للمخطط الصهيوني:
1 – تهدف
هذه المخططات: إلى القضاء على السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى، وطمس هويته
الإسلامية، والعمل على تنفيذ نبوءة توراتية مزعومة خاصة بالهيكل الثالث.
2 – تستند
مخططات بناء الهيكل إلى عقائد دينية متشددة لدى اليهود، خاصة بين التيارات
المتطرفة، وترتبط هذه العقيدة بفكرة إعادة بناء هيكل سليمان الذي دُمّر في عام 70
ميلادية، وتستخدم هذه العقيدة لتبرير أعمال هدم للمسجد الأقصى، وبناء كنائس يهودية
مكانه[11].
د – رد الفعل
والمواجهة للمخطط الصهيوني:
1 – هذه
المخططات المعلنة والمستمرة، تهدد السلم الأمني والديني في المنطقة، وتثير موجات
غضب واحتجاج من قبل الفلسطينيين والمسلمين في العالم.
2 – يشدد
الباحثون، والجهات الإسلامية، على أهمية التصدي لهذه السياسات التي تستهدف المسجد
الأقصى كمركز ديني وتاريخي إسلامي، ويؤكدون أن المسجد الأقصى أولوية في الدفاع عن
الهوية الإسلامية للقدس[12].
ثالثا: غزة تدفع
فاتورة الصمود؛ وثمن خيار أن يكون طوفانها للأقصى
دفع قطاع غزة فاتورة صموده،
وثمناً باهضاً جراء الخيار الذي اتخذه؛ بأن يكون “طوفانه للأقصى”، أي أن
غزة بقيادة فصائل المقاومة، وعلى رأسها حركة حماس، اختارت أن تتحمل أوزار الرد على
الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى ومدينة القدس. فبعد عقود من الحصار المتواصل، الذي بدأ منذ
عام 2006، ومر بحروب طاحنة مع الاحتلال، استطاع قطاع غزة، الصمود رغم الحصار
والجوع والضربات العسكرية العنيفة، محققاً انتصارات نوعية، خاصة في معركة
“طوفان الأقصى” التي انطلقت في أكتوبر 2023م، كرد فعل على الانتهاكات
الإسرائيلية في القدس، منها: اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، وتجريف الأراضي
الفلسطينية في الضفة الغربية.
هذه المعركة؛ استنزفت القدرات
الإسرائيلية، واهتزت فيها صورة الجيش، مؤيدة لثبات غزة وقدرتها على الممانعة رغم
الحصار والدمار[13].
والحصار والتدمير المتواصل لغزة؛
يُعتبران جزءاً من الكلفة التي تدفعها المقاومة والشعب الفلسطيني في سبيل الدفاع
عن المسجد الأقصى والمقدسات. إذ بنت غزة خلال سنوات؛ القوة العسكرية الاستراتيجية،
مثل أنفاق المقاومة، ونجحت في مواجهة الاحتلال رغم قصفه الوحشي، مما جعلها رمز
الصمود؛ ومصدر إلهام لشعب فلسطين، وللمقاومة في الداخل والخارج[14].
رابعا: واجبات الأمة
العملية الفردية والجماعية.
واجبات الأمة الإسلامية العملية
الفردية والجماعية تجاه المسجد الأقصى وقضية فلسطين، تشمل عدة جوانب مهمة وجوهرية
كما يلي:
1 – الواجبات
الفردية
أ – النصرة بالدعاء والمال واليد:
على كل مسلم أن يدافع عن المسجد
الأقصى بكل مقدرته، سواء بالدعاء، أو الدعم المالي، أو المشاركة المباشرة، إذا ما
أتيح له ذلك للدفاع والنصرة.
ب – تحرير المسجد الأدنى (القريب)
شرط لتحرير المسجد الأقصى
المساجد في الدول الإسلامية
مؤممة، والأفواه مكممة، وتحرير المساجد في الدول العربية والإسلامية شرط لتحرير
المسجد الأقصى، وهذا التحرير يبدأ بعمارة المساجد والمحافظة على الصلوات الخمس،
وتفعيل دور المسجد.
ج – شد الرحال إلى المسجد الأقصى:
اشتراط زيارة المسجد الأقصى
للصلاة فيه، لما له من فضل عظيم، ويتأكد الأمر على المقدسيين؛ فإن لم يستطع، يرسل الدعم
المالي، فكل ذلك من البر والتقرب.
د – المشاركة الإعلامية
والتوعوية:
نشر الوعي بالقضية، والدفاع عن
المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل.
ه – المتابعة والاهتمام بالمسجد الأقصى
وقضيته:
حب المسجد الأقصى والارتباط به
كجزء من العقيدة، والحرص على معرفته ومشاركته في الداخل والخارج.
2 – الواجبات
الجماعية
أ – توحيد الأمة والعمل المشترك:
التعاون بين الحكومات، والهيئات
الدينية، والعلماء، والأفراد من أجل نصرة المسجد الأقصى، وتحقيق الوحدة الإسلامية
ضد محاولات الاحتلال.
ودعوة العالم الإسلامي والشعوب
الحرة، إلى التحرك العاجل لكسر الحصار الظالم عن غزة، عبر إطلاق أساطيل بحرية
إنسانية، تحمل الغذاء والدواء، وتعبر عن صوت الضمير العالمي في وجه الإبادة
والتجويع، نصرة لغزة واستجابة لنداء الإنسانية العاجل.
ب – دعم المقاومة والشعب
الفلسطيني:
تقديم الدعم المادي والمعنوي
بكافة أشكاله للشعب الفلسطيني، والمقاومة في سبيل تحرير المسجد الأقصى، ودعم
المقاومة الفلسطينية الشرعية سياسيا وحقوقيًا وقانونيا، والاعتراف بشرعيتها
الكاملة في الدفاع عن أرضها وشعبها، وتحذير صريح بأن استمرار العدوان الصهيوني،
والتجويع الممنهج سيشعل انتفاضة جماهيرية وشعبية كبرى داخل الشعوب المسلمة وغيرها.
وفي هذا الصدد يعلن المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين أنه يوجه نداءً صريحاً للقيام
بما يلزم في سبيل نصرة إخواننا ودعم قضيتهم العادلة.
ج – الضغط السياسي والقانوني:
تشكيل وفود رسمية؛ عربية وإسلامية
رفيعة، للضغط الدبلوماسي على الأطراف الدولية، والتحرك العاجل في الأمم المتحدة
ومجلس الأمن لوقف العدوان، والعمل على إصدار قرارات دولية وأممية تدعم الفلسطينيين،
وتدين الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك محاربة المحاولات التي تهدف إلى تهويد المسجد
الأقصى.
والعالم أكبر من منظومة مجلس
الأمن الخاضعة لهيمنة خمس دول، لذلك، يتوجب على دول الأمة الإسلامية أن تبادر إلى
تأسيس تحالف اقتصادي وعسكري موحد للدفاع عن غزة والأقصى، باعتباره الخيار الجاد
والوحيد لردع الغطرسة الصهيونية، إذ أثبت الواقع أن العدوان لا يوقفه إلا توازن
الردع، لا بيانات الإدانة والانتظار.
د – التربية والتوجيه الديني:
دور العلماء والدعاة في تحفيز
الأمة على الوصاية على المسجد الأقصى، والاهتمام به، وجهود التوعية وفضح مخططات
العدو.
ه – مقاومة التطبيع والتغني
بالقضية:
رفض كل ما يهدد المسجد الأقصى من
تطبيع أو تهميش، والتصدي لمحاولات التهويد والتغيير الديموغرافي في القدس، ووقف
فوري وشامل للعلاقات مع الكيان الصهيوني، سياسيا واقتصاديًا، وسحب السفراء، ووقف
كافة أشكال التطبيع.
و – مساندة الأهل في فلسطين:
دعم الفلسطينيين في كافة مناطق
تواجدهم، وتقديم المساعدة الإنسانية لهم، ومنافحة حقهم في الأرض والمقدسات[15].
3 – الواجب الشرعي
والإنساني
أ – الدفاع
عن المسجد الأقصى هو فرض عين على كل مسلم، لأنه جزء من العقيدة، واحترام هذا واجب
شرعي لا يجوز التفريط فيه.
ب – من
مسؤوليات الأمة؛ الحفاظ على المسجد الأقصى كجزء من مقدساتها الدينية والتاريخية،
فلا يجوز التفريط أو السكوت تجاه محاولات الاحتلال والتهويد.
الخلاصة
-1إن جريمة
إحراق المسجد الأقصى في 1969م، كانت انتهاكاً تاريخيا،ً وجزءاً من مشروع تهويدي أوسع،
تسعى إسرائيل من خلاله إلى تغيير هوية القدس، وفرض السيطرة عليها، عبر سلسلة من المخططات
الاستيطانية والدينية والتاريخية التي تستمر حتى اليوم، مما يجعل المسجد الأقصى ومحيطه،
رهينة لصراعات سياسية ودينية عميقة ومستمرة .
– 2 المخطط الصهيوني لهدم المسجد
الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، هو خطة واقعية؛ يجري تنفيذها تدريجياً عبر سياسات الاحتلال:
الحفريات التدميرية، وبناء المستوطنات، والاقتحامات، ويشكل هذا تهديداً وجودياً للتاريخ
الإسلامي، ومقدسات المسلمين في القدس، ويستلزم يقظة دائمة، ومقاومة شعبية وإسلامية
حاسمة .
– 3 اعتبرت المقاومة في غزة خيار
“طوفان الأقصى” استراتيجيًا، فكان بمثابة إعلان تحدٍ لسياسات الاحتلال، وللمخططات
الإسرائيلية الهادفة لتهويد القدس وتهجير الفلسطينيين. ورد فعل غزة على الاعتداءات
لم يكن فقط دفاعاً عن المقدسات، بل رسالة لا تقبل الخضوع، وتؤكد أن غزة ما زالت صامدة
رغم كل الأزمات.
وغزة تدفع ثمن خيارها في أن تكون قوة
مواجهة، و”طوفان” لرد العدوان عن الأقصى، وفاتورة هذا الصمود تكون دماء وألما،
لكنها في نفس الوقت تمثل إرادة الفلسطينيين الراسخة في التمسك بحقهم ورفض كل مشاريع
التهويد والاحتلال.
4 – الواجب الفردي والجماعي للأمة؛ الالتزام العملي
والدعم بكافة الوسائل الممكنة، سواء على الصعيد الشخصي أو الجماعي، لتحقيق حماية
الأقصى ونصرته وإنهاء الاحتلال عن كامل الأرض الفلسطينية[16].
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد،
عدد ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم الدين، والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة
تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
[1] – [المائدة:64].
[2] – [المائدة من الآية:82].
[3] – [حريق المسجد الأقصى – ويكيبيديا].
[4] – https://www.aljazeera.net/news/2025/8/21/حماس-تدعو-لتحرك-عربي-وإسلامي-جاد-2#:~:text=إحراق%20الأقصى,الذي%20له%20قيمة%20تاريخية%20كبيرة.
[5] – [الحدائق التوراتية.. استراتيجية إسرائيل لعزل
الأحياء العربية عن قلب … https://trt.global/arabi/article/10102267]
[6] – [تهويد القدس – ويكيبيديا].
[7] – [ الأقصى في خطر | هيئة الإغاثة الإنسانية İHH
https://ihh.org.tr/ar/news/alaqsa-threatened-978].
[8] – [محتويات هيكل سليمان أسطورة اليهود وما
بداخله من أسرار – YouTube https://www.youtube.com/watch?v=W7-T0GF95Ho].
[9] – [الأقصى في خطر | هيئة الإغاثة الإنسانية İHH
https://ihh.org.tr/ar/news/alaqsa-threatened-978].