آخر الأخبار

كيف نحقق الآمال ونتجاوز العقبات؟

شارك المقال على :

كيف نحقق الآمال ونتجاوز العقبات؟

بقلم الشيخ طه عامر

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

إن تحقيق الآمال، وبلوغ الغايات، وإحراز النجاحات، وتبوأ المقامات، وإنجاز
الأهداف، والوصول للحياة المطمئنة، تتطلب من أصحابها الوضوح والحزم والعزم في
إدارة الحياة الروحية والمادية، وارتياد آفاق الكمال الأخلاقي والتألق النفسي
والتأنق الروحي، والعلو إلى المعالي والترفع عن السفاسف
.

فكم ضاعت الأوقات وفنيت الأموال وتبددت الجهود وتعبت الأفكار في غير موضعها
وزمانها
.

إنَّ العمر قصير والزاد قليل، وحتى نبلغ مطالب الدنيا والآخرة علينا أن لا
ننشغل بغير ما خُلقنا له، ولا ننصرف عن غايتنا ولا نترك فرصة لشتات القلب وضياع
الفكر
.

وقد ورد عن الصالحين حكمة عظيمة يندرج تحتها ما لا تحصيه العبارة وهي قولهم: “ملتفت لا يصل“.

وقد وجدتُ شاهدها في القرآن الكريم في مواضع كثيرة.

ونقف هنا حول بعض مواطن الالتفات الذي يصرفنا ويشتت قلوبنا عن الغاية
الكبيرة
.

1- لا تدخل في معارك جانبية

قال تعالى: [خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
] (سورة الأعراف: 199).

وقال تعالى: [فَاصْدَعْ بِمَا
تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ
الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)
] (سورة
الحجر
).

وقال تعالى: [وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُوا سَلَامًا
] (سورة الفرقان: 63).

وقال جل وعلا: [وَالَّذِينَ لَا
يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
] (سورة الفرقان: 72).

فلا تدع أحداً يسوقك إلى معركة ليست معركتك، لا تهتم بمن يتحدث عنك في
غيبتك وانظر أنت إلى نفسك، واشتغل بإصلاحها، لا تنظر إلى عيوب غيرك وفتش عن عيوبك،
فإن السعيد من عكف على قلبه وأصلحه، وإلى نفسه فزكاها، وعُمره فشغله بالأعمال
الصالحة
.

هناك قُطاع الطرق الذي يسرقون وقتك ويصرفونك عن الطريق ويدخلونك إلى خياراتهم فكن على طريق الحق ولا تلتفت إلى
إليهم وامض إلى طريق الحق والعمل
.

كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: [وَلَا تُطِعِ
الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ
وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا
] (سورة
الأحزاب: 48
).

هناك من
ينتقدك ليهدمك فخذ من النقد فرصة للارتقاء والتطوير
.

هناك من
يهاجمك ليعطلك ويرميك بحجارة الحسد والحقد فالتقط حجارته وشيد منها قصراً مُنيفا
.

هناك من
يشغلك بالفروع والجدليات التي تضيع العمر وتثير الأحقاد فانشغل بالأصول وجمع
القلوب على القضايا الجامعة للأمة والوطن
.

لن تتوقف
الحملات المغرضة المشككة في الإسلام وكتابه وسنته وأحكامه فليكن عملنا البناء
والتكوين والرد الهادئ الاستراتيجي وليس المؤقت
.

التفت
للجانب المضيء من كل شر أو سوء وانظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: “يا
عبادَ اللهِ انظُروا كيف يصرِفُ اللهُ عنِّي شَتْمَهم ولَعْنَهم -يعني قُرَيشًا-ـ
قالوا: كيف ذلك يا رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-؟ قال: يشتُمونَ
مُذَمَّمًا ويلعَنونَ مُذَمَّمًا وأنا مُحمَّدٌ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
“.

2- لا تصارع على الدنيا

حب الحياة والسبق في الدنيا مشروع ومطلوب ومنسجم مع الفطرة ورغبات النفوس
والطباع السليمة غير أن المذموم منها، كثرة التحديق إليها على نحو يجعلها الغاية
والمنتهى،
وهي لا تصلح أن تكون مستقراُ ومستودعاً.

[لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ
أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ
لِلْمُؤْمِنِينَ
] (سورة الحجر 88).

وجاء في موضع آخر: [وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا
مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ
رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
] (سورة طه:
131
).

إن التفات القلب إلى الدنيا يصرفه عن جنات النعيم ودار المقامة الخالية من
الأكدار والهموم والغموم والأحزان

لذلك قال تعالى: ورزق ربك خير وأبقى.

مُلك الآخرة خير وأبقى من سلطان الدنيا.

سعادة الآخرة خير وأبقى.

عوض الآخرة للمصابين والشهداء في غزة وفلسطين خير وأبقى.

إن أشرف سباق وأعظم منافسة حين يكون في حيازة الفضائل وتقديم العون وطلب
العلوم النافعة والتقرب من الله بجلائل الأعمال، ثم إنه يورث المودة في القلوب
ويشحذ العزيمة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا حسدَ إلا على اثنتينِ رجلٌ آتاه
اللهُ مالًا فهو ينفقُ منه آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ ورجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ
فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ
). رواه البخاري ومسلم.

وقد قيل: من نافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة.

3- لا تلتفت إلى علو الباطل فهو زاهق

حين ننظر إلى حال أهلنا في غزة وفلسطين وما يقوم به الاحتلال من إبادة
كاملة لغزة وتهجير لأهلها وقتل للأطفال والنساء مع صمت
العالم وخذلان الأنظمة العربية وتواطؤ بعضها ينتاب
القلب حزن عميق ويخيم على النفوس حالة من اليأس، لكن من يقرأ القرآن الكريم وينظر
في تاريخ الإنسانية يؤمن أن أضعف حالات الباطل حين يعلو ويمارس
أقسى درجات الظلم والطغيان حينها يجب أن
نوقن من قلوبنا أنه هالك زائل لا محالة
.

[وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ
وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
] (سورة هود: 102).

فلا تلفت لغير الله ناصرا ومع

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان