آخر الأخبار

هَلْ لِلْيَهُوْد حَقٌّ فِيْ فِلَسْطِيْنَ؟

Picture of الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

شارك المقال على :

هَلْ لِلْيَهُوْد حَقٌّ فِيْ فِلَسْطِيْنَ؟

كتب: د. منذر القضاة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ ، وَالصَّلَاةُ ، وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْمُرْسَلِيْنَ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَصَحَابَتِهِ ، وَالتَّابِعِيْنَ … أَمَّا بَعْدُ :

فَهَذَا رَدٌ عَلَى شُبْهَة أُثيرَت هَذِهِ الأيَّام حَوْلَ  حَقِّ اليَهُود في فِلَسْطِيْنَ ، بِمنَاسَبةِ الْقِتَالِ المسْتَمِر  لِدَفْعِ الْغَاصِبِ الْمُحْتَلِّ مِنْهَا يُرَددّهَا  مَجْمُوْعَةٌ مِنَ اللِّيِبْرَالِيِّيْنَ ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ؛ مِنَ الْمُنْتَسِبِيْنَ زُوراً إِلَى الْمُسْلِمِيْنَ. وَسَأَسْرُدُ -هُنَا-  هَذِهِ الشُبْهَة ، ثُمَّ نُجَاوِبُ عَلَيْهَا -بِمَا يُيَسِّرُ اللهُ لِيْ-

الشبْهَة: إِنَّ لِلْيَهُوْدِ حَقًّا فِيْ فِلَسْطِيْنَ ، بَلْ هُمْ سُكَّانُهَا الْأَصْلِيُّوْنَ قَدِيْمًا ، وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ أَهْلَ فِلَسْطِيْنَ هُمْ الَّذِيْنَ بَاعُوْا الْيَهُوْدَ أَرْضَهُمْ ، فَصَارَتْ بِهَذَا لَهُمْ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُنَازِعَهُم فِيْهَا ، وَلِلْجَوَابِ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ أَقُوْلُ :

فِلَسْطِيْنُ -وَفِيْهَا بَيْتُ اَلْمَقْدِسِ- لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ أَوَّلِ مَا وُجِدَا ؛ فَإِنَّ اَلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اَلْمُوَحِّدِينَ ؛ مِنْ عَهْدِ أَبِينَا آدَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ ، وَمَا بَعْدُهُ ، إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الْأَرْضَ ، وَمَنْ فِيْهَا ؛ فَالْيَهُودُ قَبْلَ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَبْلَ أَنْ يُحَرِّفُوا اَلتَّوْرَاةَ كَانُوا عَلَى اَلتَّوْحِيدِ ، وَكَانُوا هُمْ اَلَّذِينَ وَرِثُوْا اَلْأَرْضَ ، وَأَقَامُوْا فِيْهَا اَلشَّرِيعَةَ اَلْإِلَهِيَّةَ ، فَلَمَّا حَرَّفُوا دِيْنَهُمْ ، وَكَفَرُوْا لَمْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ ، بَلْ وَجَبَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ اَلْحَقُّ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُمْ بِالْقُوَّةِ ، ثُمَّ لَمَّا جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ اَلنَّاسِخَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ تَعَالَى صَارَ لَهُ ، وَلِأُمَّتِهِ اَلْأَحَقِّيَّةُ بِهَذِهِ اَلْأَرْضِ إِلَى قِيَامِ اَلسَّاعَةِ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}

[سورة آل عمران:68] ، أَمَّا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}[سورة المائدة:30]  ؛ فـ ” الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ -فِيْ هَذِهِ الْآيَةِ- هِيَ فِلَسْطِيْنُ ؛ وَإِنَّمَا كَتَبَ اللهُ أَرْضَ فِلَسْطِيْنَ لِبَنِي إِسْرَائِيْلَ فِيْ عَهْدِ مُوْسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ عِبَادُ اللهِ الصَّالِحُوْنَ ؛ وَاللهُ سُبْحَانَهُ ، وَتَعَالَى يَقُوْلُ : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}[سورة الأنبياء: 105] ، وَقَالَ مُوْسَى لِقَوْمِهِ : {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة الأعراف: 128] ، ثم قال : {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[سورة الأعراف: 128] ؛ إذاً الْمُتَّقُوْنَ هُمُ الْوَارِثُوْنَ لِلْأَرْضِ ؛ لَكِنَّ بَنِي إِسْرَائِيْلَ الْيَوْمَ لَا يَسْتَحِقُّوْنَ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوْا مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ ؛ أَمَّا فِيْ وَقْتِ مُوْسَى فَكَانُوْا أَوْلَى بِهَا مِنْ أَهْلِهَا ؛ وَكَانَتْ مَكْتُوْبَةً لَهُمْ ، وَكَانُوْا أَحَقَّ بِهَا ؛ لَكِنْ لَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ النَّبِيُّ  – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صَارَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذِهِ الْأَرْضُ الْمُسْلِمُوْنَ” . تفسير سورة البقرة ؛ لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين (1/168)

وَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِلْيَهُودِ : ” اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ ، وَرَسُولِهِ

رواه البخاري (6944) ، فَعِبَادُهُ الصَّالِـحُونَ هُمْ وَارِثُـوهَا ، وَهُمُ الْمُلَّاكُ لَهـَا عَـلَى الْحَقِيقَةِ ، وَالْكُفَّارُ فِيهَا تَبَعٌ ؛ يَنْتَفِعُـوْنَ بِـهَا لِضَــرُورَةِ إِبْــقَائِهِمْ بِالْجِزْيَةِ ، فَلَا يُسَاوُوْنَ الْمَالِكِينَ حَقِيقَةً…) أحكام أهل الذمة ؛ لابن القيم (1/586-594) .، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : ” أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا ، وَأَقَمْتُمْ فِيْهَا فَسَهْمُكُمْ فِيْهَا ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ ، وَرَسُولَهُ ؛ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ” . رواه مسلم (4595) .

أَمَّا قَوْلُهُمْ : بأنَّ اليَهُود هُمْ سُكَّانُهَا الْأَصْلِيُّوْنَ قَدِيْمًا ؛ فَلَيْسَ بِصَحِيْحٍ ؛ فَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الْعَرَبُ الْكَنْعَانِيُّوْنَ. البداية والنهاية ؛ لابن كثير (2/124) .

أَمَّا قَوْلُهُمْ : أَهْلُ فِلَسْطِينَ هُمْ اَلَّذِينَ بَاعُوْا أَرْضَهُمْ لِلْيَهُودِ ؛ فَهَذِهِ أُكْذُوبَةٌ خَرْقَاءُ ، يُرَوِّجُهَا أَهْلُ اَلْبَاطِلِ ، وَيُبْطِلُهَا اَلتَّارِيخُ ؛ فَهَذِهِ الْأُكْذُوْبَةُ اِخْتَرَعَتْهَا اَلْمُخَابَرَاتُ اَلْبِرِيْطَانِيَّةُ ، بِالتَّعَاوُنِ مَعَ اَلْيَهُودِ ، وَتَلَقَّفَهَا بَعْضُ أَبْنَاءِ اَلْمُسْلِمِينَ ، أَمَّا كَوْنُ وَاحِدٍ ، أَوْ اِثْنَيْنِ ، أَوْ أَفْرَادٍ قَلِيْلِيْنَ جِدًّا قَدْ قَصَّرُوْا ، أَوْ فَرَّطُوْا ، أَوْ اِقْتَرَفُوا اَلْخِيَانَةَ لَا يَجْعَلُنَا نُعَمِّمُ اَلْحُكْمَ عَلَى كُلِّ اَلشَّعْبِ ، فَالشَّاذُّ ، لَا حُكْمَ لَهُ ، مَعَ أَنَّ بَيْعَ هَذِهِ اَلشِّرْذِمَةِ غَيْرُ صَحِيْحٍ ، وَلَا يُثْبِتُ لَهُ حُكْمٌ ،

 فـَ : ( اَلْأَصْلُ أَنَّ فِلَسْطِيْنَ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ وَقْفِيَّةٌ ، يَحْرُمُ شَرْعًا بَيْعُ أَرَاضِيْهَا ، وَتَمْلِيكُهَا لِلْأَعْدَاءِ ، فَهِيَ تُعَدُ مِنْ اَلنَّاحِيَةِ اَلشَّرْعِيَّةِ مِنْ اَلْمَنَافِعِ اَلْإِسْلَامِيَّةِ اَلْعَامَّةِ ، لَا مِنْ اَلْأَمْلَاكِ اَلشَّخْصِيَّةِ اَلْخَاصَّةِ ، وَتَمْلِيكُ اَلْأَعْدَاءِ لِدَارِ اَلْإِسْلَامِ بَاطِلٌ ، وَيُعَدَّ خِيَانَةً لِلَّهِ تَعَالَى ، وَرَسُوْلِهِ ، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَمَانَةِ اَلْإِسْلَامِ . . . ، آثِمٌ مَنْ يَبِيعُ أَرْضَهُ لِأَعْدَائِهِ ، أَوْ يَأْخُذُ تَعْوِيضًا عَنْهَا ؛ لِأَنَّ بَائِعَ اَلْأَرْضِ لِلْأَعْدَاءِ مُظَاهِرٌ عَلَى إِخْرَاجِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَارِهِمْ . . . ، بَيْعُ اَلْأَرْضِ لِلْأَعْدَاءِ ، وَالسَّمْسَرَةُ عَلَيْهَا لَهُمْ يَدْخُلُ فِيْ اَلْمُكَفِّرَاتِ اَلْعَمَلِيَّةِ ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ اَلْوَلَاءِ لِلْكُفَّارِ اَلْمُحَارِبِيْنَ ، وَهَذَا اَلْوَلَاءُ مَخْرِجٌ مِنَ اَلْمِلَّةِ ، وَيُعْتَبِرُ فَاعِلُهُ مُرْتَدًّا عَنِ اَلْإِسْلَامِ ، خَائِنًا لِلَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَيْنِهِ ، وَوَطَنِهِ ، يَجِبُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ مُقَاطَعَتُهُ ، فَلَا يُعَامِلُونَهُ ، وَلَا يُزَوِّجُونَهُ ، وَلَا يَتَوَدَّدُوْنَ إِلَيْهِ ، وَلَا يَحْضُرُوْنَ جَنَازَتَهُ ، وَلَا يُصَلُّوْنَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَدْفِنُونَهُ فِيْ مَقَابِرِ اَلْمُسْلِمِيْنَ). فتوى المفتي العام للقدس ، والديار الفلسطينية ، الشيخ محمد أحمد حسين

اللَّهُمَّ نَصْرَكَ الْمُؤَزَّرَ الْمُبِيْنَ لِجُنْدِكَ ، وَأَوْلِيَائِكَ الْمُخْلِصِيْنَ ، الْمُرَابِطِيْنَ ، وَالْمُجَاهِدِيْنَ فِيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، اللَّهُمَّ اُنْصُرْهُمْ ، وَأَذِلَّ أَعْدَاءَهُمْ الصَّهَايِنَةَ ، وَالْمُتَرَبِّصِيْنَ بِهِمْ.

اللَّهُمَّ آمِيْن.. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا الْأَمِيْنَ ، وَآلِهِ ، وَصَحَابَتِهِ ، وَالتَّابِعِيْنَ.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* د. منذر القضاة: عضو رابطة علماء الأردن، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

من وحي الصراعات الزوجية.. حين تغيب فطرة الوالدية!

من وحي الصراعات الزوجية.. حين تغيب فطرة الوالدية!

مسيرة حاشدة في لندن إحياء للنكبة ونصرة لغزة وسط انتشار أمني واسع

مسيرة حاشدة في لندن إحياء للنكبة ونصرة لغزة وسط انتشار

«منهاج القرآن للنهوض بالإنسان».. القره داغي يطرح رؤية قرآنية شاملة لمعالجة أزمات الأمة وبناء الحضارة

«منهاج القرآن للنهوض بالإنسان».. القره داغي يطرح رؤية قرآنية شاملة