تفكيك منظومات الاستبداد(٢٧) : نحو الانتصار في حرب التصورات كذلك
جاسر عودة
—
من الأخطار التي تهدد الانتصار التاريخي الذي نشهده في فلسطين أن نفقد التصور السليم للواقع والتوصيف الصحيح للأحداث ونستبدلها بتصورات وتوصيفات غير إسلامية. ففي الوقت الذي يلتزم خطاب الكيان الصهيوني في كل أشكاله الرسمية وغير الرسمية تصورات محددة عن الواقع وسرديات محددة لوصفه، نجد أن الخطاب الذي يؤيد المجاهدين كثيرًا ما يحيد عن تصور الحرب من خلال التصورات الإسلامية الحقّة إلى مفردات ما أنزل الله بها من سلطان، وحري بالخطاب الجهادي أن ينتصر في معارك التصورات والسرديات حتى يكتمل الانتصار التاريخي في معارك القتال والتضحيات.
وقد عمل الصهاينة على مدار العقود السابقة على صك مجموعة من المصطلحات يتصورون بها الواقع، ويدربون الناس على أن يتصوروه معهم، على رأسها مصطلح الإرهاب الإسلامي، الذي بدأ ترويجه منذ ثمانينيات القرن الماضي وفق خطة ممنهجة كان من أبرز محطاتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من أحداث. وواكب ذلك مصطلحات مثل معاداة السامية، والأصدقاء من العرب، والشرق الأوسط الجديد، والتطبيع، والحق في الوجود، وحق الدفاع عن النفس، وغيرها. ثم عمل الصهاينة كذلك منذ بداية هذه الحرب على سرديات يصفون بها الأحداث المتتابعة مستخدمين تلك المصطلحات نفسها في ثنايا أكاذيبهم وتزويرهم للحقائق.
ومن المعلوم أن من مقاصد القرآن الكريم الكبرى تصحيح التصورات على كل المستويات، بدءً من التصورات العقدية التي تصف الخالق سبحانه وتعالى