المدارس المقدسية تواجه خطر الإغلاق.. محاربة الهوية الفلسطينية عبر التعليم
في عام 2017 أعلنت حكومة الاحتلال تخصيص مبالغ باهظة تحت ما أسمته "الخطة الخمسية" والتي تستهدف قطاع التعليم، وكانت من بين تلك المبالغ 200 مليون شيكل تحت شعار "تشجيع الانخراط في التعليم الإسرائيلي"، ويعني ذلك زيادة عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي في شرق القدس المحتلة.
هذه الخطة عملت الحكومة الإسرائيلية على تطبيقها ليس فقط منذ ذلك العام، بل منذ احتلالها الشطر الشرقي من القدس عام ١٩٦٧، وما زالت حتى الآن تستهدف نظام التعليم المقدسي بالتهويد عبر طرق عدة أبرزها التهديد بالإغلاق.
المختص في شؤون التعليم بالقدس زيد القيق قال لـلوكالة إن الهجمة الأخيرة على قطاع التعليم في مدينة القدس وعلى المؤسسات التعليمية والمدارس ممتدة منذ عام 2011، وهي لا تشمل فقط الكتب والمقررات الدراسية بل تتعداها منذ فترة طويلة للأنشطة اللا صفية.
وفي العام الأخير بسبب زيادة هذه الهجمات بدأت تظهر للمجتمع بشكل أوضح محاولات الاحتلال فرض سيطرته على المناهج الفلسطينية بشقيها الكتب والمقررات والأنشطة اللا صفية، وبحكم أن الفصل الثاني من العام الدراسي هو الفصل الذي يشتمل على العديد من الفعاليات والأنشطة اللا صفية وحفلات التخرج أصبح هناك تزايد في هجمة الاحتلال خلال هذه الفترة.
وبحسب القيق فإن الاحتلال يحاول إقامة بعض الأنشطة التي تبث رسائل يهدف من خلالها إلى تشويش الهوية الفلسطينية في عقل الطالب المقدسي لجانبين؛ الأول كي يشعر المواطن المقدسي أنه أقلية يعيش في دولة يهودية والثاني كي ينسلخ عن عمقه الفلسطيني والعربي والإسلامي، وهذه الأنشطة اللا صفية تهدف إلى ضرب الهوية والقيمة الوطنية والإسلامية.
وتابع: "الاحتلال منذ عام 2011 يتلاعب بهذه الأنشطة، وما قامت به مدرستا راهبات الوردية وآفاق مؤخراً على اختلاف مرجعيتهما -فالأولى تتبع لقطاع التعليم الأهلي والثانية تتبع لبلدية الاحتلال- من بث مواد تتساوق مع الرواية الإسرائيلية؛ لا بد من التأكيد في ظله على خط الدفاع الأول في موضوع الأنشطة، ففي المقررات الدراسية أولياء الأمور هم أحد أهم الوسائل لرفض إدخال الكتب للمدارس وتتشارك جنبا إلى جنب مع إدارات المدارس، لكن في موضوع الأنشطة اللا صفية يتحمل أولياء الأمور معظم المسؤولية، وعلى ولي الأمر أن يتحلى بدرجة عالية من الوعي لوقف هذه الإجراءات التي تحاول تمريرها بعض إدارات المدارس التي قدمت تنازلات لوزارة المعارف الإسرائيلية، والتي تبث رسائل مشوشة، فيجب على ولي الأمر رفض مشاركة طفله في هذه الأنشطة".
ولكن في عام 2011 بمجرد استلام "نير بركات" رئاسة بلدية القدس الاحتلالية مهامه بدأ بوضع سياسة جديدة تستهدف التعليم تسمى سياسة الدمج والاستيعاب، وهي المرحلة الثالثة؛ أي محاولة دمج الطالب المقدسي في المجتمع الإسرائيلي، وتم الإعلان عنها بشكل صريح عام 2017 ضمن ما تسمى بالخطة الخمسية للسيطرة على قطاع التعليم والتي انتهت بانتهاء العام 2022.
وأشار المختص إلى أن الخطة هدفها بشكل واضح دمج المقدسي في المجتمع الإسرائيلي من خلال التعليم في الجامعات والمدارس التي تدرّس المنهاج الإسرائيلي، ودمجه في الاقتصاد الإسرائيلي كذلك.
ويعيش المقدسيون حاليا المرحلة الرابعة وهي استمرار لمرحلة الدمج، وتتمثل بتغيير وتحريف المناهج بشكل كامل وإجبار المدارس على تدريس المنهاج الإسرائيلي وليس فقط المنهاج الفلسطيني.
وأضاف: "في الشهر الأخير كان هناك موقف من البرلمان الأوروبي الذي صوّت على رفضه المحتوى التحريضي في المناهج الفلسطينية، تبعه مباشرة في اليوم نفسه تقديم لجنة التشريع في الحكومة الإسرائيلية ورقة للكنيست الإسرائيلي بوقف المخصصات المالية عن أي مدرسة على اختلاف مرجعيتها سواء كانت تتبع للبلدية أو القطاع الخاص أو الأهلي بوقف المخصصات المالية عنها وإغلاقها، هذا هو التطور الأخير في واقع التعليم بالقدس".
المصدر: العربي21