بسم الله الرحمن الرحيم
المولد النبوي الشريف بين المجيز والمانع له ورؤية شرعية
بقلم: د. مروح موسى نصار
تمهيد: تُطل على المسلمين مناسبة عزيزة وذكرى غالية محملة بالنفحات الدينية العطرة والنسمات الروحية الزكية. ذكرى تدعو كلَّ ذي قلب سليم إلى التأمل العميق في سيرة رجل أُميٍّ بدأ حياته راعيا للغنم وأنهاها قائدا للبشرية.
رجلٌ فقد حنان والديه صغيرا فكسب حب المسلمين كبيراً، رجل ازدراه الكفار والمشركون ولاقى منهم أذى كثيراً، فنصره الله عليهم وأرسله رحمة للناس وسراجا منيراً. يتعلق الأمر برسول رب العالمين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الخلق أجمعين، محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يخلد المسلمون في عدد من الدول العربية والإسلامية ذكرى مولده الكريم في ثاني عشر ربيع الأول من كل سنة هجرية.
السؤال الأول: ما المقصود المولد النبوي
المولد النبوي أو مولد الرسول هو يوم يتوقع ان النبي صلى الله عليه وسلم ولد به مولد رسول الله محمد بن عبد الله والذي يقال كان في 12 ربيع الأول أو 17 ربيع الأول حسب المنظور الشيعي. حيث يحتفل به المسلمون في كل عام في معظم الدول الإسلامية ليس باعتباره عيدًا بل فرحة بولادة نبيهم رسول الله محمد بن عبد الله. حيث تبدأ الاحتفالات الشعبية من بداية شهر ربيع الأول إلى نهايته، وذلك بإقامة مجالس ينشد فيها قصائد مدح النبي، وتقدم فيها الدروس من سيرته العطرة وذكر شمائله ويُقدّم فيها الطعام والحلوى، مثل حلاوة المولد.
السؤال الثاني -تاريخ المولد النبوي وأهم الآراء حول ذلك؟
تتضارب الأقوال حول التاريخ الدقيق لمولد الرسول صلى الله عليه وسلم. وليس غريبا اختلاف أهل العلم في تحديد تاريخ مولده بالضبط ومن الاقوال 2ربيع الأول ابن كثير والواقدي
وقيل في 8ربيع الأول ابن حزم وابن عبد البر وقيل في 10ربيع الأول ابن كثير وابن عساكر
وقيل في 12من ربيع الأول ابن اسحق بن هشام في السيرة
وقيل في رمضان وقيل في صفر
المحققون وأصحاب الفلك قالوا في 9ربيع اول يوم الاثنين 20ابريل 571م نور اليقين الخضري والمباركفوري
ولماذا سبب الاختلاف؟
1-قلة المصادر المتوفرة في هذا الموضوع وخاصة الموثق منها بدليل،
2-لا أحد كان يعلم ما سيكون لهذا المولود من شأن في المستقبل، وما سيصير إليه هذا الوليد في تاريخ الكون والبشرية جمعاء. فقد ظل بعيدا عن الأضواء إلى حين مبعثته، وإلى أن جاءه الوحي في غار حراء، ليبدأ البحثُ والنبشُ في تاريخه الشريف،
3-إن ما حدد من تواريخ للميلاد فقط من خلال رواياته الشخصية وبعض الأحاديث النبوية للأحداث التي عايشها في فترة نشأته الأولى، ومن خلال ما رواه أهله وأصحابه والمقربون منه عن تلك الأحداث. وبناءً على ذلك، فإن الشائع لدى أهل العلم أنه وُلد يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة 571 ميلادية التي وقعت فيها حادثة الفيل. وهل هذا متفق عليه؟ لا ليس هناك دليل قاطع على هذا.
4-الراجح في تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم؟،أنه ولد في يوم الاثنين بلا خلاف، وقت طلوع الفجر،
5-والراجح الذي عليه الأكثرون من المؤرخين وأهل العلم: أن مولده صلى الله عليه وآله وسلم كان لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وهذا هو الذي جرى عليه عمل المسلمين عبر العصور في احتفالهم بذكرى مولد الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ذلك في عام الفيل، في السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة النبوية الشريفة، وكانت ولادته في شعب أبى طالب بمكة المكرمة والأدلة على ذلك:
1-روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبى قتادة الأنصاري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت -أو أنزل علي- فيه»[1]. رواه مسلم
2-قال الإمام محمد بن إسحاق -كما حكاه عبد الملك بن هشام "السيرة النبوية" (1/ 158، ط. الحلبي): [ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، عام الفيل] اهـ. عام 571م.
3-وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (3/ 374، ط. دار هجر): وهذا ما لا خلاف فيه أنه ولد صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين. ولم يذكر الشهر والسنة.[2]
4-أما الجمهور على أن مولده صلى الله عليه وسلم كان في شهر ربيع الأول؛ فقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لثنتي عشرة خلت منه؛ نص عليه ابن إسحاق في السيرة، ورواه ابن أبى شيبة في "مصنفه" عن جابر وابن عباس رضى الله عنهما أنهما قالا: "ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفيل، يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات". وهذا هو المشهور عند الجمهور. والله أعلم] اهـ.
5-وأما توقيت ذلك بطلوع الفجر:
1-فرواه الزبير بن بكار -ومن طريقه الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (3/ 70، ط. دار الفكر) -عن معروف بن خربوذ وغيره من أهل العلم قالوا: "ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفيل، وسميت قريش آل الله، وعظمت في العرب، وولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول … يوم الاثنين، حين طلع الفجر".
2-وهذا هو الذي صححه الحافظ الدمياطي في "سيرته"؛ كما نقله عنه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" (2/ 492، ط. أوقاف قطر.[3]
3-ويدل لولادته مع طلوع الفجر: قول جده عبد المطلب: "ولد لي الليلة مع الصبح مولود" أخرجه أبو جعفر بن أبى شيبة في "تاريخه" ومن طريقه الحافظ أبو نعيم في "دلائل النبوة" والحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما.
أما توقيت المولد بالتقويم الشمسي الميلادي:
التحقيق والصواب الذي تدل عليه كتب التوقيفات بين التاريخين الهجري والميلادي: أن مولده صلى الله عليه وآله وسلم وافق يوم الثاني والعشرين من شهر أبريل عام 572 ميلادية، وبناء على ذلك: فقد ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وقت طلوع الفجر، في عام الفيل، في السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة النبوية الشريفة، وهذا هو الذي جرى عليه عمل المسلمين عبر العصور في احتفالهم بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه أشرف الصلاة وأتم السلام، ووافق ذلك يوم الثاني والعشرين من شهر نيسان أبريل عام 572 ميلادية، وذلك في فصل الربيع والله اعلم .
السؤال الثالث: من هو اول من دعى للاحتفال بالمولد النبوي؟
قيل الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية في القرن الرابع الهجري فقد خرجوا على الخلافة العباسية وأقاموا الدولة الفاطمية في مصر والشام. ولم يرتض المسلمون في مصر والشام سيرتهم في الحكم، وطريقتهم في إدارة شؤون الناس فخاف بنو عبيد من ثورة الناس عليهم، فحاولوا استمالة قلوبهم، وكسب عواطفهم بإحداث الاحتفالات، فاخترع حاكمهم آنذاك المعز لدين الله العبيدي: مولد النبي صلى الله عليه وسلم -وموالد لفاطمة وعلى والحسن والحسين ولجماعة من سلالة آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم [4]. بحسب قول الاستاذ حسن السندوبي وغيره.
وتتابعت في دولتهم احتفالات أخرى اخترعوها لم تكن من قبل في الإسلام كالاحتفال بالهجرة، ورأس السنة الهجرية، وليلة الإسراء والمعراج، وغيرها كثير.
وقد وصف الدكتور عبد المنعم سلطان في كتابه عن الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي الاحتفالات آنذاك فقال: "اقتصر احتفال المولد النبوي في الدولة العبيدية (الفاطمية)19 تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق الأول، حسن السندوبي، ص62-73، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط1948 م.
بعمل الحلوى وتوزيعها وتوزيع الصدقات، أما الاحتفال الرسمي فكان يتمثل في موكب قاضى القضاة حيث تُحمل صوانى الحلوى، ويتجه الجميع إلى الجامع الأزهر، ثم إلى قصر الخليفة حيث تلقى الخطب، ثم يُدعى للخليفة، ويرجع الجميع إلى دورهم. أما الاحتفالات التى كانت تلقى معظم الاهتمام فكان للأعياد الشيعية"[20] تاريخ الاحتفال بمولد النبى
ومظاهره حول العالم، محمد خالد ثابت ص28
وفي سنة 488 هـ (تحت خلافة المستعلي بالله) أمر الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي بإبطال الاحتفال بالموالد الأربعة وهي المولد النبوي ومولد الإمام علي ومولد السيدة فاطمة الزهراء ومولد الإمام الفاطمي وقتها19. تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق الأول، حسن السندوبي، ص62-73، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط1948 م.
السؤال الرابع -ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي عند أصحاب المذاهب الأربعة؟
لم يقولوا شيئاً لأنهم كانوا من القرون المفضلة التي لم تظهر فيها البدع ولم يرد لهم أذني قول لهؤلاء الأئمة الأربعة. وبسبب ان الاحتفال بالمولد جاء بعد وفاتهم رحمهم الله.
1-فالإمام أبو حنيفة النعمان ولد سنة 80هـ-150ه / توفي سنة 150ه
2-مالك في رحمه الله من 94ه -سنة 179هـ، توفي 179ه وعمره 85 سنة انظر لترجمته تذكرة الحفاظ 1/207-213
3-الإمام الشافعي: 150-204ه توفي سنة 204ه
4-الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ولد سنة 164هـ ببغداد 241ه.. توفي سنة 241ه.
السؤال الخامس: نماذج من الاحتفال بالمولد النبوي عند القدماء؟
1-العبيديون الفاطميون: هم اول من احتفل به كما ذكرنا بحكم المعز لدين الله العبيدي.
2-الدولة الايوبية(:1169-1260 ( كان أول من احتفل بالمولد النبوي بشكل منظم في عهد السلطان صلاح الدين، الملك مظفر الدين كوكبوري، إذ كان يحتفل به احتفالاً كبيرًا في كل سنة، وكان يصرف في الاحتفال الأموال الكثيرة، والخيرات الكبيرة، حتى بلغت ثلاثمئة ألف دينار، وذلك كل سنة. وكان يصل إليه من البلاد القريبة من أربيل مثل بغداد، والموصل عدد كبير من الفقهاء والصوفية والوعّاظ، والشعراء، ولا يزالون يتواصلوا من شهر محرم إلى أوائل ربيع الأول.21 تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق الأول، حسن السندوبي، ص80-86، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط1948 م
كان يعمل المولد كل سنة في 8 ربيع الأول، وسنة في 12 ربيع الأول، لسبب الاختلاف بتحديد يوم مولد النبي محمد.
فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا كثيرًا وزفّها بالطبول والأناشيد، حتى يأتي بها إلى الميدان، ويشرعون في ذبحها، ويطبخونها. فإذا كانت صبيحة يوم المولد، يجتمع الناس والأعيان والرؤساء، ويُنصب كرسي للوعظ، ويجتمع الجنود ويعرضون في ذلك النهار. بعد ذلك تقام موائد الطعام، وتكون موائد عامة، فيه من الطعام والخبز شيء كثير.
3-العثمانيون:1517-1917م
كان لسلاطين الخلافة العثمانية عناية بالغة بالاحتفال بجميع الأعياد والمناسبات المعروفة عند المسلمين، ومنها يوم المولد النبوي، إذ كانوا يحتفلون به في أحد الجوامع الكبيرة بحسب اختيار السلطان، فلمّا تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة قصر الاحتفال على الجامع الحميدي. فقد كان الاحتفال بالمولد في عهده ليلة 12 ربيع الأول يحضر إلى باب الجامع عظماء الدولة وكبراؤها بأصنافهم، وجميعهم بالملابس الرسمية التشريفية، وعلى صدورهم الأوسمة، ثم يقفون في صفوف انتظارًا للسلطان.[22] فإذا جاء السلطان، خرج من قصره راكبًا جوادًا من خيرة الجياد، بسرج من الذهب الخالص، وحوله موكب فخم، وقد رُفعت فيه الأعلام، ويسير هذا الموكب بين صفين من جنود الجيش العثماني وخلفهما جماهير الناس، ثم يدخلون الجامع ويبدؤون بالاحتفال، فيبدؤوا بقراءة القرآن، وثم بقراءة قصة مولد النبي محمد، ثم بقراءة كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على النبي، ثم ينتظم بعض المشايخ في حلقات الذكر، فينشد المنشدون وترتفع الأصوات بالصلاة على النبي. وفي صباح يوم 12 ربيع الأول، يفد كبار الدولة على اختلاف رتبهم لتهنئة السلطان.[22] تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق الأول، حسن السندوبي، ص225-234، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط1948 م.
4-المغرب الأقصى:
كان سلاطين المغرب الأقصى يهتمون بالاحتفال بالمولد النبوي، لا سيما في عهد السلطان أحمد المنصور الذي تولى الملك في أواخر القرن العاشر من الهجرة، وقد كان ترتيب الاحتفال بالمولد في عهده إذا دخل شهر ربيع الأول يجمّع المؤذنين من أرض المغرب، ثم يأمر الخياطين بتطريز أبهى أنواع المطرَّزات.
فإذا كان فجر يوم المولد النبوي، خرج السلطان فصلى بالناس وقعد على أريكته، ثم يدخل الناس أفواجاً على طبقاتهم، فإذا استقر بهم الجلوس، تقدم الواعظ فسرد جملة من فضائل النبي محمد ومعجزاته، وذكر مولده. فإذا فرغ، بدأ قوم بإلقاء الأشعار والمدائح، فإذن انتهوا، بُسط للناس موائد الطعام.22 تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق الأول، حسن السندوبي، ص225-234، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط1948 م.
السؤال السادس-ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي عند القدماء المعاصرين؟
حكم الاحتفال بالمولد عند القدماء والمعاصرون على ثلاثة اراء:
1-ما بين المبيح على اطلاقه
2-وما بين المانع على اطلاقه.
3-وما بين الموقف الوسط اباح بشروط عدم ارتكاب مخالفات شرعية.
سبب الخلاف هل الاحتفال عبادة أو غير ذلك؟
1-من قال الاحتفال عبادة ان كان عبادة فالعبادة توقيفية لالا يجوز الزيادة فيها بالمطلق بالأدلة كمل الدين وكل زيادة ضلالة وكل ضلالة في النار وبدعة وووو
2-من قال ان الاحتفال ليس بعبادة وانما يندرج تحت الدعوة راتب النابلسي ومن مكن قال هو نشاط اجتماعي ينبغي منه خير الدين كمحمد سعيد البوطي من قال بهذا قال لا باس ولكن بشروط ان لا يحصل مخالفات شرعيه ومنكرات وووووو
-150x150.jpg)