ما يدريك! (إشارات من عفو الخاطر)
بقلم: د. ونيس المبروك
لعل البابَ الذي تراه مغلقا إنما سُد في وجهك لتمضي رغم أنفك لآفاق من النعم كانت عنك خافية، والمكروهَ الذي وقع هو نفسه مفتاحٌ لما تُحبُه وترغبه، وبدايةُ خيرٍ كنت لا تعلمه.
قد يكتب الله علينا الابتلاء ليسوقنا لألطاف العطاء، وقد يجعل المِنَح في طيات المحن، ويجعل بعد عسرٍ يُسرا
وقديما قيل:
لا تكره المكروه عند حلوله ** إن الحوادث لم تزل متباينه
كم نعمة لا تستقل بشكرها ** لله في طي المكاره كامنه
أشعر في كثير من الأحيان أن ما نحن فيه من داء الغفلة الخفي لم يعد يصلح له موعظة مؤثرة أو وخزة مؤقتة..، ولا يوقظ القلبَ من غفلاته إلا مرارةُ وجعٍ أو فقدٍ أو نكرانٍ؛ توقظ القلبَ فيستخرج كوامنَ الحمد ويستشعر حقيقةَ الفقر ويفتح باباً لتوبة نصوح.
من عجائب تصاريف القدر أن "يثيبك" اللهُ غماً كي يُنسيك غماً؛ "فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ".
اللطف -كما يقول الشيخ المختار بن بونه رحمه الله- هو إظهار الأمور في صور أضداد؛ كما صير الله ُيوسفَ عبدا لينال ملكا !
وكذلك ألطاف الله تُساق للعبد دون أن يعرف لها باب، فقد تُهديك العثرةُ حكمةً، ويسوق لك الوجعُ درساً، وتكشف لك التجربةُ زيفاً، ويمنحك الابتلاءُ صفاءً؛ فأنت بين حكمةٍ ودرسٍ وكشفٍ وصفاء، وأي عطاءٍ بعد هذا العطاء؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه إشارات من عفو الخاطر، وإلا فالمؤمن لا يتمنى البلاء والابتلاء وما ينبغي له.
-150x150.jpg)