من شُعَب الإيمان (22/ 30)
أن نكون من أهل الأمانة!
لقد عرض اللهُ تعالى الأمانة على السماوات، والأرض، والجبال، فرفضن حملها، وأشفقن منها، تُرى لماذا؟
لأن الأمانة هي: كلُّ حقٍّ لزمنا أداؤه، ووجب علينا حفظُه؛ سواء من شؤون الدين، أو الدنيا، أو الآخرة، فالإيمانُ: أمانة، والقرآن: أمانة، وسنة النبي المعصوم: أمانة، وحُسْنُ القوامة على الأهل: أمانة، والعباداتُ: أمانة، وحفظُ البلاد والنفوس والعقول والعرض والشرف والكرامة والسمعة: أمانات، وكافة المعاملاتُ: أمانة، والعِلْمُ: أمانة، والكلمة: أمانة، وولاية الأمر: أمانة، والسلطة: أمانة، والمال: أمانة، والوعودُ والعهود والعقود والمواثيق: أمانات، والصداقة: أمانة، والجوار: أمانة، والحُرُماتُ: أمانة، والودائع: أمانة؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ }، وقوله جل في علاه: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ}ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا إيمان لمن لا أمانة له}
وقد مدح اللهُ تعالى المراعين للأمانات، وعدهم من المؤمنين المفلحين، ووعدهم الفردوس الأعلى من الجنة: {قد أفلح المؤمنون … والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون … أولئك هم الوارثون^الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}
وقد نبأنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الأمانة لا تزالُ في اضمحلال من صدور البشر، حتى تكاد تختفي، فينامُ الإنسانُ النومةَ فتقبض الأمانة من قلبه … ويصبحُ الناس يتبايعون، فلا يكادُ أحد يؤدي الأمانة؛ حتى ليقال: إن في بني فلانٍ رجلًا أميًنا!!
ألا: نعمتِ الأمانة، وبئستِ الخيانة!
-150x150.jpg)