آخر الأخبار

الدكتور فضل مراد يجيب.. هل ممكن أن نحيي ليلة القدر بالمغرب بعد يوم من إحيائها ببلدان المشرق عند اختلاف المطالع (يستفتونك)

 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله أنا اسمي (….) مواطن مغربي ،، هل من المعقول أن نحيي ليلة القدر بالمغرب بعد يوم من إحيائها ببلدان المشرق عند اختلاف المطالع، مع العلم أن ليلة القدر هي ليلة واحدة كما أكد القرآن ذلك؟

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

فالجواب على السؤال:

اعلم بارك الله فيك أن هذه مبنية على مسألة من مشهورات المسائل قديما وحديثا وهي مسألة رؤية الهلال هل تلزم رؤيته في بلد سائر بلاد الإسلام أم لكل قوم رؤيتهم؟

فذهب الشافعية في المعتمد إلى أن لكل بلد رؤيتهم[1]

والمذاهب الثلاثة من الحنفية والمالكية والحنابلة على لزوم الرؤية للجميع[2]

وهذه المسألة مبنية على إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)

ويعارضه ظاهرا حديث كريب عند مسلم (2 / 765) "أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان ، وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم ؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم. ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ، فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"

فدل ظاهر حديث كريب على القول بتعدد الرؤية

وكان القول بتعدد الرؤية في الزمن القديم له وجهه لأن من في المدينة لم يكن ليصله رؤية أهل الشام في ليلته فهذا من المحال

فكان العمل على تعدد الرؤية أرفق بالأمة وأوفق لتنزيل الفتوى على الواقع

لكن في زمننا اختلف الواقع وباختلافه تختلف الفتوى ويجتمع النص وتنزيله واقعيا بدون تعذر فإطلاق النص وعمومه (صوموا لرؤيته) يدل لزوما أن من رأي لزم الجميع وتنزيله أيسر ما يكون في زمننا لأن الأخبار تصل لحظة بلحظة إلى العالم في نفس الوقت.

وعليه فصحة القول بأنه يلزمهم رؤية واحدة ظاهر جلي في زمننا والقول بغيره ضعيف كما كان العكس من قبل.

كما أنه قد ثبت بالحساب الفلكي أن الهلال يمكن أن يكون متعذرا في شرق بلاد المسلمين كماليزيا ولكنه ممكن بالأجهزة في جزيرة العرب والشام وممكن بالعين في موريتانيا والأندلس. والفارق بين موريتانيا   وماليزيا 8 ساعات في التوقيت تقريبا

فلو أنهم في ماليزيا رأوا الهلال فيكون في موريتانيا الساعة الحادية عشرة ظهرا تقريبا فبقي لهم نصف النهار لغروب الشمس فيكتفون برؤية ماليزيا.

 والبلاد الإسلامية يجمعها ليل واحد فإن شرقها يكون في آخر الليل في ثلث الليل الآخر بماليزيا وآخرها في جهة الغرب وهي موريتانيا تكون في صلاة المغرب تقريبا

فإن أمكنت رؤيته في المشرق لزم المغرب ولو تعذرت الرؤية في ماليزيا فإنها تعمل برؤية جزيرة العرب ومصر بعد أربع ساعات أو خمس ويبعد أن لا تراه بلاد الإسلام من شرقها بماليزيا إلى مصر فإن رأته إحدى هذه الدول وصل الخبر في نفس الليلة مشرقا ومغربا

وعلى ما تقدم يتبين أن الأصل وحدة الرؤية وأن ليلة السابع والعشرين من رمضان الذي ترجى فيها ليلة القدر تكون موحدة لو وحدت الرؤيا.

ومما يجدر التنبيه عليه أن ليلة القدر لا يلزم أن تكون في يوم السابع والعشرين بل هي دلت الأدلة على تنقلها وأرجى ما تكون في العشر الأواخر من رمضان وأرجى ما تكون منها في الليالي الوتر.

ولا يجزم أنها في ليلة معينة. وقد حرر الحافظ بن حجر في فتح الباري الموضع وأطال فيه لمن أراد الاستزادة.

والله تعالى أعلم..

 

وكتبه:

د. فضل مراد

أمين لجنة الفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 


[1] «المجموع شرح المهذب» (6/ 273):

[2] «الذخيرة للقرافي» (2/ 490): «»«نهاية المطلب في دراية المذهب» (4/ 18): «المجموع شرح المهذب» (6/ 273):«الشرح الكبير على المقنع ت التركي» (7/ 335): «فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي» (2/ 313)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *