آخر الأخبار

القرار رقم (1) لعام 1447هـ الصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد بشأن الفساد المالي والاختلاس من المال العام

شارك المقال على :

بسم الله الرحمن الرحيم

القرار رقم (1) لعام 1447هـ

الصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن الفساد المالي والاختلاس من المال العام

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين، وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعين، أمَّا بعدُ.

فإنَّ ممَّا شاع – للأسفِ – في بعضِ بلادِ المسلمينَ، اختلاسُ المالِ العامِّ، والتعدِّي عليه، من قِبَلِ الموظفينَ، أو المسؤولينَ، أو أهلِ السُّلطةِ، ولذا، كان من الواجبِ بيانُ الحكمِ الشرعيِّ في ظاهرةِ اختلاسِ المالِ العامِّ، وبيانُها على النحوِ التالي:

أولًا: يُقصدُ بالمالِ العامِّ، تلكَ الأموالُ التي لا مالكَ لها من أفرادِ الناسِ على التعيينِ، بل نفعُها يعودُ على مجموعِ الأُمَّةِ، من رُعاةٍ ورعيَّةٍ، سواءٌ أكان المالُ حقيقةً أو حكمًا.

ثانيًا: من مظاهرِ الاعتداءِ على المالِ العامِّ: الاختلاسُ، والخيانةُ، والغُلولُ، والرِّشوةُ، والإتلافُ، والابتزازُ، وعدمُ إتقانِ العملِ، وإضاعةُ الوقتِ، والتربُّحُ من الوظيفةِ، واستغلالُ المالِ العامِّ لأغراضٍ سياسيَّةٍ حزبيَّةٍ أو فِئويَّةٍ، والإسرافُ والتبذيرُ، واستعمالُهُ في مصالحَ خاصَّةٍ، ممَّا يترتَّبُ عليه أضرارٌ شتَّى من الفسادِ الاجتماعيِّ، والاقتصاديِّ، والسياسيِّ، بما يجعلُ حياةَ الناسِ ضنكًا لا استقرارَ لها، بل خوفٌ وقلقٌ واضطرابٌ، وكلُّها من الأمورِ المحرَّمةِ شرعًا.

ثالثًا: الاختلاسُ من المالِ العامِّ حرامٌ شرعًا؛ لقولِهِ تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ، وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ، لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ، وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة: (188).

والاختلاسُ من المالِ العامِّ، كما يكونُ من الشخصيَّاتِ الطبيعيَّةِ، يكونُ من الشخصيَّاتِ المعنويَّةِ والاعتباريَّةِ، سواءٌ كانوا أفرادًا، أو مؤسَّساتٍ، عن طريقِ التزويرِ، أو الاختلاسِ، أو استعمالِ النفوذِ على وجهٍ غيرِ مشروعٍ، كما يكونُ من ولاةِ الأمورِ، بمنعِهِ عمَّن يستحقُّهُ شرعًا.

وقد يكونُ الاعتداءُ عليهِ من قِبَلِ الأفرادِ، أو الموظفينَ، أو المنتفعينَ، من داخلِ جهازِ الدولةِ، أو من خارجِها، وذلكَ باختلاسِهِ وسرقتِهِ.

رابعًا: لا تُقبلُ التوبةُ من أكلِ المالِ العامِّ، إلَّا بردِّهِ إلى الجهةِ التي أُخِذَ منها جملةً واحدةً، فلا يصلحُ فيها الاستغفارُ، ولا إنفاقُ بعضِهِ على الفقراءِ والمساكينِ، أو أداءُ الحجِّ والعمرةِ، ونحوِهما من الأعمالِ الصالحةِ، ويستوي في ذلكَ بقاءُ المالِ المختلسِ، أو استثمارُهُ، أو توريثُهُ، فكلُّ ما نتجَ عنهُ يُرَدُّ بأصلِهِ وعوائدِهِ للجهةِ العامَّةِ، ولا يحلُّ للورثةِ أخذُهُ، فإن تعذَّرَ ردُّهُ إلى الجهةِ التي اختُلِسَ منها، في حالاتِ الاضطرارِ الشديدِ، كأن يكونَ هناكَ مانعٌ قانونيٌّ ونحوُهُ؛ دُفِعَ إلى المؤسَّساتِ الخيريَّةِ؛ لتنفقَهُ في وجوهِ البرِّ والخيرِ.

خامسًا: الاختلاسُ من المالِ العامِّ فيهِ عقوبةٌ تعزيريَّةٌ، يُقدِّرُها القاضي حسبَ كلِّ واقعةِ اختلاسٍ، وما يُلابسُها من أمورٍ، كالدوافعِ، ومقدارِ المالِ المختلسِ، ونحوِهما، وتتنوَّعُ العقوبةُ التعزيريَّةُ بما يُحقِّقُ الزجرَ عنها، سواءٌ كانت عقوبةً معنويَّةً، كتركِ الصلاةِ عليهِ من قِبَلِ أهلِ الفضلِ والدينِ، أو ماديَّةً، بحبسِهِ أو تغريمِهِ غرامةً ماليَّةً. كما يجبُ على ولاةِ الأمرِ – من بابِ الوقايةِ والحمايةِ للمالِ العامِّ – تفعيلُ أجهزةِ الرقابةِ الإداريَّةِ، وسنُّ القوانينِ التعزيريَّةِ الرادعةِ للمتلاعبينَ بهِ.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

صادرٌ عن لجنةِ الاجتهادِ والفتوى بالاتحادِ العالميِّ لعلماءِ المسلمين.

           أمين اللجنة                                                                                                     رئيس اللجنة

     أ.د. فضل عبد الله مراد                                                                     أ.د. علي محيي الدين القره داغي

الأعضاء المشاركون في الفتوى:

1فضيلة الشيخ محمد الحسن الددوعضو
2فضيلة الشيخ عبد الحي يوسفعضو
3فضيلة الشيخ ونيس المبروكعضو
4فضيلة الشيخ أحمد كافيعضو
5فضيلة الشيخ سلطان الهاشميعضو
6فضيلة الشيخ نور الدين الخادميعضو
7فضيلة الدكتورة فريدة صادق زوزعضو
8فضيلة الشيخ مسعود صبريعضو
9فضيلة الشيخ أحمد حوىعضو
10فضيلة الشيخ بلخير طاهري الإدريسيعضو
11فضيلة الشيخ سالم الشيخيعضو
12فضيلة الشيخ إبراهيم أبو محمدعضو
Website |  + posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

الاجتهاد المعاصر بين الضوابط الشرعية والتحديات

الاجتهاد المعاصر بين الضوابط الشرعية والتحديات