آخر الأخبار

” الإرهاب “مصطلح وظيفي

Picture of الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

شارك المقال على :

السلوك الإجرامي أو ” الإرهابي ” لا دين له ولا وطن ، بل هو ظاهرة إنسانية موغلة في القدم ، وما قصة ابني آدم وقربانهما عنا ببعيد .

ولا يوجد تشريع ديني ، تَتَبعَ هذه السلوك ،وجفف ينابيعه ، وسد ذرائعه ،… كالدين الإسلامي الحنيف .

لكني أتكلم هنا عن هذا المصطلح الذي أمسى بمثابة العقيدة المعرفية التي ينتهي عند أعتابها جدل الخصومات ، أو المحكم الذي ترد إليه كل المتشابهات .

قد يتفاجأ بعض المتابعين ،من الحقائق والدراسات المتعلقة بما يسمى ” الإرهاب ” !

ذلك المصطلح الذي أطلقته الولايات المتحدة في الفضاء العالمي ، دون وضع حد معرفي ( جامع مانع ) ؛ يجمع كل من يتصف بهذا السلوك الإجرامي، ويمنع من دخول غيره فيه .

فصناع القرار في الولايات المتحدة ،لم يفعلوا ذلك عجزا أو سهوا ، بل عن دراية وبعد نظر ، فهم لا يريدون حاجزا يمنع من توظيف هذا المصطلح ، كما أنهم لن يسمحوا لأي مصطلح قانوني أو حقوقي يحد من سيطرتهم أوينقلب إلى معيار حاكم لتصرفاتهم ،… فالقوي اليوم هو من يملك “صك ” المصطلح ، وهو من يملك ترويجه وإشاعته ، ثم هو من يحتكر تفسيره وفقا للوظيفة التي من أجلها نُحت ذاك المصطلح بادي الأمر .

تقوم عقيدة الغرب السياسية اليوم على ركنين أساسيين ، بخاصة فيما يتعلق مع الآخر ؛ وهما المصلحة والقوة .

فالغرب رغم ما فيه من فروقات ثقافية فيما يتعلق بقضايا الدين والقيم ، ورغم تجذر قضايا الحريات وحقوق الإنسان في الثقافة الغربية ، بخاصة إن كان ذاك الإنسان أبيضا !…، إلا أنه يتنكب لتلك القيم إذا تعارضت مع مصلحته المادية وأطماعه في السيطرة والنفوذ ، كما أنه لا ينصت بتقدير إلا للقوي ،و لا يعطي أدنى قيمة للمظلوم مادام ضعيفا .

ذكرت هذه الحقائق بين يدي هذه الدراسة التي نقلتها مجلة المجتمع الكويتية ، والتي تبين عدد العمليات الإرهابية في أوروبا ونسبة المسلمين في تلك العلميات ، وكيف استطاع الغرب إقناع المواطن الأوروبي ، بل بعض النخب العربية بأن الإرهاب هو صناعة إسلامية ، وثمرة من ثمار الإلتزام بتعاليم الإسلام الحنيف .

1- عدد الهجمات الإجرامية والمحاولات” الإرهابية ” في أوروبا عام 2006 م ، هي 498 هجمة ، وكانت على النحو التالي :
المسلمون : 1 .
الإنفصاليون : 424.
اليساريون : 55.
اليمينيون : 1.
غير مصنفة : 17.
2- عدد الهجمات الإرهابية الفاشلة في أوروبا عام 2007 م ، هي 583 هجمة ، كانت على النحو التالي :
مسلمون : 4.
انفصاليون : 532 .
يساريون : 21 .
يمينيون : 1 .
عمليات فردية : 1 .
غير مصنفة : 24 .
3- عدد الهجمات الإجرامية ” الإرهابية ” الفاشلة في أوروبا عام 2008 م ، هي 441 هجمة ، وكانت على النحو التالي :
المسلمون : 0 .
الانفصاليون : 397.
يساريون : 28 .
علميات فردية : 5 .
غير مصنفة : 11.

ما يهمني في هذه المؤشرات هو تسليط الضوء على منطقة مظلمة في وعينا العربي ، وهي أننا كثيرا ما نُكون معارفنا وقناعاتنا ،عبر ضجيج الإعلام المأجور ، وفرقعة القلم المسعور ، وعاطفة الخطيب الموتور ،… ولا نستوثق من الحقائق والأرقام ،التي تشير إلى صحة وجود الظاهرة ، أو تفحص مصداقية ما يشاع من حولنا .

إنه ضرب من ضروب الانحطاط المعرفي الذي يصاحب التخلف ، فيصنع جيوشاً من الإمعات ، التي تردد ما يشاع على أنه حقائق ، وتضع الأوهام موضع المقررات ، والظنون موضع المسلمات .

كم أتمنى أن يخرج العالم والمتعلم من سلطان ما يردده الأفاقون ، وما يطلبه المستمعون ، …و تبادر المجامع الفقهية والفكرية في أمتنا الإسلامية للخروج بتعريف جامع مانع لمصطلح ” الإرهاب ” حتى نخفف من الخداع اللفظي والتوظيف السياسي لهذا المصطلح الأمريكي الدخيل .

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

مظاهر التهويد في المسجد الأقصى بعد الإغلاق الأخير

لم يكن الإغلاق الأخير للمسجد «الأقصى» مجرد إجراء أمني عابر،

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد