نقطة للتأمل بعدما هدأت العاصفة الديموقراطية ومصانع الخوف
بقلم: أ. د. إبراهيم أبو محمد (عضو الاتحاد)
رغم اقتراب المجتمع الأمريكي من الهاوية: عاشت أمريكا فرحا ديموقراطيا كبيرا،
فقد كسب الحزب الديموقراطي الانتخابات، ولم يسقط الحزب الجمهوري وان خسر ترامب، لكن فازت امريكا كلها.
ترامب لم يهنئ بايدون، ولم يحضر حفل تنصيبه لكنه اعترف بالخسارة وغادر البيت الأبيض على مضض وفي غضب شديد، وطلب من أنصاره أن يظلوا على أمل.
رغم الانتشار الأمني والتحسب لاحتمالات الخطر، تم كل شئ في هدوء، والشعب هو الذي اختار
ولم يزج طرف بالطرف الآخر في السجون رغم اقتحام الكابيتول وتحطيم زجاجه وأبوابه والعبث بالوثائق فيه، ولم تتدخل الشرطة لتفض بالغاز المسيل للدموع ولا بالغاز الطبيعي ، لم يحدث شيء من ذلك على الإطلاق ، ولم تلفق تهم لأحد لأنه صرح بأنه سيترشح في الانتخابات ، ولم يتعرض أحد لآخر.
لم تسقط أرواح ضحايا باستثناء خمسة أشخاص ، ولم تجر الدماء في شوارع واشنطن كما جرت في عواصم عربية.
بقيت نقطة هامة: وماذا عن هذه الفوضى التي أحدثها ترامب وأنصاره؟
والإجابة من وجهة نظرنا هي:
ما حدث كان نتيجة وليس سببا، فعندما تأخذ النظم موقفا مساندا للتعصب والعنصرية، ويسمح لأعلى سلطة فيها أن تمارس هذه العنصرية كما فعل ترامب، وتعمل على انتشارها وتستقطب دوافع الكراهية لدي المتطرفين البيض، ولا تثق بقدرة مبادئ المواطنة والعدالة والمساواة والحرية في خلق قيم الحب والتسامح، فسوف تقع في المحظور الأكبر، وتدمر نفسها بنفسها دون الحاجة إلى إرهاب مستورد، ومن ثم فلا حاجة لأجهزة القمع والضبط والمراقبة، لأنها لن تستطيع فرض الالتزام الخارجي على وعي فقد في ذاته كل ضابط داخلي.
وهذا بالضبط ما التفت إلى خطورته كل العقلاء في أمريكا، فقرروا أن يكونوا مع الديموقراطية واختيار الشعب، حتى وإن خسر حزبهم الانتخابات وضاع منهم موقع الرئيس في البيت الأبيض، وزالت عنهم صفة الأغلبية في المجلسين.
المهم أن تبقى أمريكا بعيدة عن مخاطر الدكتاتورية والاستبداد.
فهل هم بشر ونحن فقط الوحوش؟
التصرف الحضاري يكشف أن بين بلاد العرب الأجاويد وبين هؤلاء الناس سنوات ضوئية.
شاهدت الحدث عبر الشاشات، ولم أشارك إلا بمشاعر الحسرة على ما يحدث في الوطن العربي وشعرت بغصة لما حل ببلادنا فحولها إلى مصانع للخوف.
-150x150.jpg)