منزلته ومقامه ﷺ عند رب العالمين:
د. زغلول النجار
1-كان رسول الله ﷺ الوحيد من بني آدم الذي أقسم الله (تعالى) بحياته في القرآن الكريم، فقال (عز من قائل): {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}( ).
وفي تفسير هذا القسم الإلهي قال ابن عباس (رضي الله عنهما): "ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم على الله (تعالى) من نفس سيدنا محمد ﷺ، وما سمعت أن الله (تعالى) أقسم بحياة أحدٍ غيره".
2-كما كان ﷺ الوحيد -فيما نعلم من بني آدم -الذي قال له ربنا (تبارك وتعالى): {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ*} ( ).
وهي مرتبة لم يبلغها إنسان قط من قبل ولا من بعد.
3- يكفيه شرفاً أن الله جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فاستدرك عليهم جميعاً، ولم يستدرك عليه أحدٌ منهم.
4- يكفيه مكانة ورفعة أن الله (تعالى) قرن اسمه باسمه في كل أذان للصلاة، وكل إقامة لها، وفي التشهد، ولذلك قال (تعالى) له: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}( ).
5- ومن علو مقامه عند رب العالمين أن الله (تعالى) يقبل شفاعته في يوم القيامة لأمته ولجميع الخلق.
6- ومن هذا المقام الرفيع أن الله وملائكته يصلون عليه، كما أن القرآن الكريم يأمر المؤمنين أن يصلوا عليه ويسلموا تسليماً. وفي ذلك يقول ربنا (تبارك وتعالى): {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}( ).
فالصلاة عليه من الله (تعالى) هي رحمة له، والصلاة عليه من الملائكة هي دعاء له، والصلاة عليه من المؤمنين هي استغفار له. لذلك قال : "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً"( ). ومن معاني ذلك أن الله (تعالى) يرحم المصلين على نبيه، ويضاعف لهم الأجر عشرة أضعاف.
7- بشر كل من موسى وعيسى (عليهما السلام) ببعثته الشريفة، ولا تزال هذه البشارات واضحة في كل من العهدين القديم والجديد رغم التحريفات العديدة التي طرأت على كل منهما.
8- لرسول الله ﷺ مقام عند رب العالمين لا يشاركه فيه أحد من الخلق، ويتضح ذلك أعظم ما يتضح في يوم القيامة، فهو أول مَنْ تَنشقُّ عنه الأرض، ويبعث راكباً إلى المحشر، وله اللواء الذي يتبعه كل أنبياء الله من آدم إلى عيسى عليهم السلام، وله الحوض المورود، وله الشفاعة العظمى عند رب العالمين، ومن ذلك أنه الرسول الوحيد الذي يشفع في أقوام قد أُمرَ بهم إلى النار فَيُردُّونَ عنها، وأمته أول مَنْ يقضى بينها، وتكون أول الأمم إجازة على الصراط فيقودها إلى الجنة، والمؤمنون جميعهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته، وهو أول داخل إلى الجنة، وأمته أول الأمم من بعده تتبعه، وهو النبي الوحيد الذي يشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم، وهو صاحب "الوسيلة" وهي أعلى منازل الجنة.
9- لذلك جعل الله (تعالى) لخاتم أنبيائه ورسله أرفع منازل الأنبياء والمرسلين قاطبة فلم يناده إلا بقلب النبوة أو الرسالة، بينما نادى بقية الأنبياء والمرسلين بأسمائهم، كما امتدحه ﷺ بالعديد من صفات التكريم ويتضح ذلك في عدد كبير من آيات القرآن الكريم التي منها ما يلي:
– {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً…} ( ).
– {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}( ).
– {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاءِ شَهِيداً * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً *} ( ).
– {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ…} ( ).
– {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}( ).
– { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً}( ).
– {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}( ).
– {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ…} ( ).
– {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}( ).
– {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}( ).
– {وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً}( ).
– {يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}( ).
– {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}( ).
– {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً}( ).
-150x150.jpg)