الهجرة في سبيل الله
كتبه: أ. د. عصام البشير
نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
قال الحق سبحانه وتعالى: [۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا] (سورة النساء: 100)
وعد الله تعالى كل من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته وفرارا بدينه أنه حتما سيجد مراغما في الأرض وسعة، فالمراغم مشتمل على مصالح الدين، والسعة على مصالح الدنيا.
وذلك أن كثيرًا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتًا بعد الألفة، وفقرًا بعد الغنى، وذلك بعد العز، وشدة بعد الرخاء. والأمر ليس كذلك، فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص. فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ومراغمتهم، فإن المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل، وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه،،
وقد وقع ذلك لما هاجر الصحابة في سبيل الله، وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله، كمل بذلك إيمانهم، وحصل لهم من الفتوحات والغنائم، ما كانوا به أغنى الناس، وهكذا لكل من فعل فعلهم. وفضل الله واسع لما أخبر أن المؤمن المهاجر بدينه إن أدركه الموت في درب هجرته بأي صورة من صور الموت،،
فقد حصل له أجر المهاجر بضمان الله ورحمته تعالى، وذلك لأنه نوى وحصل منه شروع في العمل.
ثم جاء ختام الآية متناسقا مع معناها، فالله يغفر للمؤمنين ما اقترفوه من الخطيئات، خصوصا التائبين المنيبين إلى ربهم. ويرحم جميع الخلق رحمة أوجدتهم وعافتهم، ورزقتهم من المال والبنين والقوة، وغير ذلك. ورحيمًا بالمؤمنين حيث وفقهم للإيمان، ويسر لهم أسباب السعادة والفلاح. وفي الآية حث على الهجرة لله تعالى نصرة للدين وإقامة له.
-150x150.jpg)