فضائل شهر الله المحرم في السنة النبوية
بقلم: أ. د. جمال لطيف حسين
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
شهرُ اللهِ المحرَّم، أحدُ الأشهرِ الحُرُم التي عظَّم
اللهُ شأنَها، ورفعَ منزلتَها، فكان أوَّلَ شهور السنة الهجرية، وجعل فيه من
الفضائل ما يدعو المسلمَ إلى تجديد العهد مع الله، ومراجعة النفس، واستثمار مواسم
الطاعة.
وقد ورد في السنة النبوية جملة من الأحاديث التي تبين
فضل هذا الشهر الكريم، وتحثُّ على اغتنامه:
1. شهرٌ من أشهر الله العظيمة
قال رسول الله ﷺ: “أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله
المحرَّم” (رواه مسلم).
وفي هذا الحديث تسميته “شهر الله”، وهو إضافة تشريف لا
تُذكر إلا لما عظُمت منزلتُه، وفيه دلالة على خصوصية هذا الشهر، وفضله في ميزان
الطاعات.
2. صيام يوم عاشوراء
قال رسول الله ﷺ: “وصيام يوم عاشوراء أحتسب على
الله أن يكفر السنة التي قبله” (رواه مسلم).
ويوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، وقد صامه النبي
ﷺ وأمر بصيامه، وهو يوم نجّى الله فيه موسى -عليه السلام- وقومه، وأهلك فرعون
وجنوده، فصامه موسى شكراً، وصامه النبي ﷺ وقال: “نحن أحق بموسى منكم”.
وفي الصحيح أنه لما قيل له إن اليهود تعظمه، قال: “لئن
بقيت إلى قابل لأصومن التاسع” (رواه مسلم)، أي صيام التاسع والعاشر مخالفةً
لهم، وهو ما يُعرف بصيام تاسوعاء وعاشوراء.
3. من الأشهر الحُرُم
قال تعالى: {إِنَّ
عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ
حُرُمٌ} [التوبة: 36].
وقد فسّر النبي ﷺ الأشهر الحُرُم بأنها: “ذو القعدة
وذو الحجة والمحرم ورجب” (رواه البخاري).
وفي هذه الأشهر تُعظَّم السيئات، وتُضاعف الحسنات،
وتُمنع فيها الحروب، وكان العرب يحرِّمون القتال فيها، فجاء الإسلام فأقرها، ورفع
مكانتها.
4. المراجعة والمحاسبة وبداية جديدة
كونه أول شهور السنة الهجرية، فإنه فرصة عظيمة لبداية
روحية جديدة، يراجع فيها المسلم علاقته بالله، ويجدد نيته، ويعقد العزم على السير
على طريق الاستقامة، خاصة في زمن تتسارع فيه الفتن وتكثر الصوارف.
خلاصة:
إن شهر الله المحرم ليس مجرد تقويمٍ يُبدَأ به العام، بل
هو فرصة إيمانية، وميدان للطاعات، وذكرى لعبر التاريخ الرسالي، من موسى -عليه
السلام- إلى نبينا محمد ﷺ.
فحريٌّ بالمسلم أن يحيي هذا الشهر بالصيام والذكر
والدعاء، وأن يتخذ منه منطلقًا لعامٍ جديد مليءٍ بالعمل الصالح، والنية الخالصة،
والتوبة النصوح.
وختامًا:
نسأل الله أن يُبلغنا بركة هذا الشهر، وأن يرزقنا العمل
الصالح فيه، وأن يجعله فاتحة خير لعامٍ مبارك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها
ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
* أ.د. جمال لطيف حسين؛ عضو الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين. رئيس قسم الحديث وعلومه – كلية العلوم الإسلامية – جامعة تكريت.
-150x150.jpg)