الشيخ راشد الغنوشي (فكّ الله أسره) في جامعة يوسف عليه السلام
كتبه: د. علي محمد الصلابي
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
قضى
حياته في خدمة الإسلام، وعُرف عالماً من طراز فريد في الفكر السياسي والإسلامي،
ومنحازاً إلى القيم الإنسانية التي دعا إليها الإسلام، مع وعي عميق بقضايا
الحريات، والشورى، والمرأة، وفقه الدولة، والسياسة الشرعية، وقضايا الأمة، وخصوصاً
قضية فلسطين.
ولو كُشف
للشيخ راشد الغيب، لاختار ما اختاره الله له، فإيمانه بالقضاء والقدر راسخ، وقد
عبّر عن ذلك في كتبه القيّمة، النافعة، والمدافعة عن عظمة الإسلام وشريعته
الغرّاء، التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة.
فـ”جامعة
يوسف عليه السلام” تخرّج منها أفذاذ العلماء، وزارها كثير من المفكرين،
والفقهاء، والزهاد، والمؤرخين والأدباء على امتداد تاريخ أمتنا الطويل.
وهناك من
قضى نحبه في السجون، كالإمام أبي حنيفة في العصر العباسي، وابن تيمية في عهد
المماليك.
أما في
عصرنا… فحدّث ولا حرج.
فكّ الله
قيد شيخنا، ونظر إليه برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء، فـــ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾.
﴿ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على
الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيءٍ قدراً﴾.
ونحسب
الشيخ – ولا نزكيه على الله –
من أهل التقوى.
ومخارج
الله لعباده، سواء أكانت مادية أو معنوية، لا يحيط بها إلا الفتاح العليم.
والأرزاق
على نوعين: مادية ومعنوية، وأهل البلاء لهم نصيب وافر من الأرزاق المعنوية.
وأصحاب
التقوى هم أهل التوكل، وهم في كفاية الله وحفظه: ﴿وكفى
بالله وكيلاً﴾.
وكل شدة
يعقبها فرج، وكل ضيق يتبعه مخرج، ولكل ظالم نهاية، فالظلم مهلكة للأفراد، والأنظمة،
والدول، والحضارات.
﴿وعند الله تجتمع الخصوم﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
-150x150.jpg)