آخر الأخبار

الشباب والعنف؛ الأسباب والعوامل وسبل العلاج

شارك المقال على :

الشباب والعنف؛ الأسباب والعوامل وسبل العلاج

بقـلم: د. أحمد الإدريسي

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى ءاله وصحبه، وعلى من تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين.

تعتبر
ظاهرة العنف من التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، وخاصة عند الشباب، ويتخذ
العنف أشكــالا متنوعة تمتد من العنف الأسري إلى العنف المجتمعي.

ويُعتبر
العنف سلوكـا غير مشروع وغير مقبول اجتماعيـا، حيث ينطوي على عدم احترام حقوق
الآخرين ويزعزع الاستقرار والسلم الاجتماعي للمجتمع.

ولفهم
أبعاد هذه المشكلة ومعالجتها بفعالية، يبقى من الضروري تحديد العوامل التي تساهم
في نشأتها وتطورها، ثم معالجة هذه الأسباب والعوامل بحكمة وعقلانية
[1].

أولا: العنف وأشكاله:

العنف هو
استخدام القوة أو التهديد بالقوة لتسبب إيذاءً أو ضررا للآخرين، سواء كان في الجسم،
أو العقل، أو العواطف، أو الثروة.

ويمكن أن
يظهر العنف في العديد من الأشكال، نذكر منها:

1-  العنف
الجسدي:
استخدام القوة الجسدية للتسبب في إصابات أو إيذاء.

2-  العنف
النفسي:
إلحاق الأذى أو الضعط النفسي بشخص آخر من خلال التهديد
أو الإهانة أو الابتزاز العاطفي لدى الشباب.

3-  العنف
الجنسي:
استغلال القوة الجسدية أو النفسية لإجبار شخص آخر على
الأفعال الجنسية دون موافقته.

4-  العنف
الاقتصادي:
التحكم في الثروة والموارد والاستغلال الاقتصادي للأفراد
أو المجموعات. فرب عنف اقتصادي تسبب في خروج الشباب لممارسة العنف.

ثانيا: أسباب وعوامل ظهور العنف عند الشباب.

هناك
العديد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى حدوث العنف، وخروج الشباب لممارسة
العنف، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1-  العوامل
النفسية:

      
اضطراب الشخصية: بعض الاضطرابات النفسية، مثل اضطراب
الشخصية النرجسية أو المضادة للمجتمع، قد تزيد من الميل إلى التصرف بعنف.

      
الصدمات النفسية: التعرض لأحداث مؤلمة في الطفولة أو
المراهقة، مثل الإساءة أو العنف، قد يترك آثارًا نفسية عميقة وتزيد من خطر اللجوء
إلى العنف في المستقبل.

      
الضغوط النفسية: تدفع الضغوط اليومية، مثل المشاكل
المالية أو العاطفية، بعض الشباب إلى التصرف بعنف كوسيلة للتخلص من التوتر.

      
الكحول وتعاطي المخدرات: لا يقتصر تأثير الكحول
والمخدّرات على الجانب العقلي والبدني فحسب، بل يتعدّاه أيضاً إلى تثبيط مراكز
المراقبة في الدماغ؛ ممّا يؤدّي إلى جعل الشباب أكثر عرضة لممارسة السلوكيات
العنيفة والاستجابة بشكل عدواني للمؤثّرات.

      
الانحراف: العنف قد يكون نتيجة للانحراف الاجتماعي وعدم
تلقي الدعم والتوجيه اللازمين من الأسرة والمدرسة والمجتمع.

2-  العوامل
الاجتماعية:

      
نظرة المجتمع لشباب اليوم نظرة ناقصة، ووصفهم بالشباب
الطائش.

      
العنف الأسري: يمكن أن يكون العنف الأسري سببًا رئيسيًا
لحدوث العنف لدى الشباب، حيث يمكن أن يؤدي الضغط النفسي والنزاعات الأسرية إلى
تفاقم العنف داخل الأسرة.

      
ضغط المجتمع: تدفع ضغوط المجمع -ومنها المشاكل المالية
أو العائلية- بعض الشباب إلى التصرف بعنف من أجل التخلص من التوتر مع أفراد
المجتمع.

3-  العوامل
الثقافية والإعلامية:

      
العنف المدرسي: يمكن أن يكون العنف المدرسي نتيجة للتنمر
أو عدم التعاطف بين الطلاب، مما يؤدي إلى تصاعد العنف في البيئة المدرسية.

      
تغطية العنف: التركيز الإعلامي على أحداث العنف قد يعزز
الشعور بعدم الأمن ويقلد سلوكيات عنيفة.

      
ألعاب الفيديو العنيفة: قد تساهم ألعاب الفيديو العنيفة
في زيادة العدوانية لدى بعض الأفراد، خاصة الأطفال والشباب، كما أن الألعاب
العنيفة تشجع على العدوانية وتزيد من احتمالية اللجوء إلى العنف.

      
انتشار ثقافة العنف وسط الشباب: بعض الثقافات قد تشجع
على استخدام العنف كوسيلة لحل النزاعات أو تعزز القيم العنيفة، مما يؤدي إلى زيادة
حالات العنف.

وقد يتم
تبرير العنف في بعض الثقافات أو المجتمعات، خاصة في سياقات معينة مثل حل النزاعات
أو التأديب.

4-  العوامل
الاقتصادية:

      
الظلم والتهميش: يدفع الشعور بالظلم والتهميش الشباب إلى
استخدام العنف كوسيلة للتعبير عن الغضب أو السعي للانتقام.

      
ضعف الاقتصاد: إنّ ضعف الاقتصاد، وتدنّي الوضع الاقتصادي
للأسرة مع ازدياد عدد أفرادها يؤدّي إلى تفشّي العنف كوسيلة لحلّ المشكلات.

      
التفاوت الاقتصادي: قد يؤدي التفاوت الكبير في الدخل
والثروة إلى زيادة التوتر الاجتماعي والشعور بالظلم، مما يزيد من خطر اندلاع العنف.

      
الفقر والعوز: قد يكون الفقر وعدم وجود الامكانيات
الأساسية لتلبية الاحتياجات الأساسية هو سبب للإحباط والغضب، مما يزيد من احتمالية
اللجوء إلى العنف كوسيلة للتعبير عن الاستياء.

      
البطالة: إن انتشار البطالة، وعدم توافر فرص العمل يسبب
الشعور باليأس، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة والعنف، حيث يشعر الشباب
المحرومون بأنهم لا يملكون خيارات أخرى لتحسين أوضاعهم.

5-  العوامل
السياسية:

      
غياب سيادة القانون: ضعف أداء المؤسسات الحكومية وغياب
العدالة في تطبيق القانون يزيد من فرص ارتكاب الجرائم العنيفة.

      
الخطاب السياسي المستفز: قد يساهم الخطاب المستفز لبعض
المسؤولين في تفاقم العنف وظهور الكراهية بين هؤلاء المسؤولين والشباب.

      
الصراعات السياسية: الصراعات السياسية والتنافس
اللادموقراطي حول السلطة يمكن أن تؤدي إلى تصاعد أعمال العنف لدى الشباب.

ثالثا: كيف نعالج ظاهرة العنف عند الشباب؟

من أجل اتّخاذ
التدابير اللازمة لمواجهة ظاهرة العنف بفعالية، خاصة مع الشباب، نقترح ما
يلي:

1-  دراسة حالات العنف دراسة
دقيقة ومعرفة الجوانب النفسية والاجتماعية والعضوية التي تتطلّب المعالجة، ودراسة
احتياجات الشباب، واحترام خصوصية مرحلتهم.

2-  التعليم والتوعية: وذلك
بتعزيز التوعية حول ضرورة الحوار وعدم اللجوء إلى العنف كوسيلة لحل المشكلات،
ويمكن أن تأتي التوعية والتثقيف من خلال المدارس والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

3-  التعاون المجتمعي: تعزيز
التعاون بين المؤسسات الحكومية وغير حكومية والمجتمع المدني لمواجهة تحدي ظاهرة
العنف.

4-  تحقيق للعدالة: في حالة
التعرض للعنف، أو الظلم، أو نهب المال العام، يجب السعي للعدالة واتخاذ الإجراءات
القانونية اللازمة.

5-  توفير فرص العمل للشباب
وإيجاد مصادر دخل تُمكّن الشباب من بناء الأُسر.

خاتمة:

إن العنف
ظاهرة معقدة تتأثر بعوامل متعددة ومتداخلة، لذا يجب اتّخاذ التدابير اللازمة
والوسائل الفعّالة للحدّ من ظاهرة العنف. ولمواجهتها بفعالية، يتطلب الأمر جهودا
متكاملة من قبل جميع أفراد المجتمع، بدءا من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى صناع
القرار. من خلال فهم أسباب العنف لدى الشباب، وتطبيق استراتيجيات فعالة للوقاية
والعلاج، يمكننا بناء مجتمعات أكثر أمانًا وسلاما، والاتّفاق بين جميع الأطراف حول
الطريقة المناسبة للتعامل مع المواقف الصعبة. ترسيخ مفهوم الحوار لدى الشباب
وإعطاءه الفرصة للتعبير عن ذاته واحتياجاته.

والحمد
لله رب العالمين.

 

[1]- يُمكن
الرجوع إلى مراجع مهمة في الموضوع، منها:

– “ثقافة
العنف؛ بحث في الأسباب والتداعيات والحلول المحتملة”، للدكتور كريم أبو حلاوة.

– “أسباب
العنف الأسري ودوافعه”، للدكتور محمد حسين.

– “تحليل
ظاهرة العنف وأثره على المجتمع”، للدكتور علي إسماعيل مجاهد.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة
تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان