آخر الأخبار

قصة قصيرة (متى يزهر الملح؟)

شارك المقال على :

قصة قصيرة (متى يزهر الملح؟)

بقلم: د. ليلى بلخير – عضو الاتحاد

 

كانت تنتظر ولم تكف عن الانتظار التقيتها هناك في مكتبة الجامعة الإسلامية في ذات صيف محرق اللهيب.

وها هي اليوم هنا في داخل المبنى الشاهق، تنتظر وتكمل درب الصبر، قالت لي بصوت خفيض مهترئ أحرقه الانتظار: "إني انتظر هنا ولا زلت حتى يزهر الملح! هل عرفت للملح أزهارا قبل اليوم؟ لا يمكن أن يزهر الملح ولا أن يكون غير ملح أجاج صخري الوجه.

ورغم ذلك أحاول أن أبتلع منه دفعات على مضض حتى ينفذ وأرتاح من ألم الانتظار ولكن للأسف لم يعرف زوالا ولا نوارا".. وبلا كلل ولا ملل تنتظر وتحاول مرة أخرى.  أن تجد مخرجا قريبا، يجعلها ترتاح قليلا من لوعة الانتظار، ولكن ماذا غير الانتظار؟ هناك سنن وقوانين لا يمكن الدوس عليها ،، هناك السابق وهناك اللاحق.. هي موقنة كل اليقين أن الأمر ليس كذلك. بل مجرد خدعة نظر لذوي البراءة المتناهية، فمتى كان القوي ينتظر دوره؟ ومتى كان المستبد يسمح لكلمة غير كلمته؟ ومتى كان اللص الذي يسرق وقتك وحياتك يحترم دور الآخرين؟

إن أبشع سرقة هي أن يسرق منك دورك ، ويقتل سعادتك قتلا آمنا دون إراقة دماء. لا زالت هنا تنتظر في ثبات، ورغم التماسك الظاهر تشعر بالشتات لحد رهيب، إنها ترقب نفسها من بعيد تسير في طريق جبلي مرتفع شاهق لا تعرف له نهاية، إلى أين المسير؟ من يعرف متى نصل؟ لا تجد جوابا وهي مضطرة لانتظار أي بصيص أمل في الوصول للآمان.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان