(فضائل إجابة المؤذن)
اقتباسات من كتاب " فقه الصلاة" للدكتور يوسف عبد الله القرضاوي (رحمه الله)
الحلقة: الثامنة والعشرون
ويستحبُّ لمَن سمع المؤذِّن: أن يقول مثل ما يقول، تصديقًا له، وتأييدًا لما يُنادي به ويُعلن عنه، فهو يضمُّ صوته إلى صوته في تعظيم الله تعالى وتوحيده، والتصديق برسوله، ويستثنى من ذلك «الحيعلتان» فيقول عندما يسمعها: لا حول ولا قولا إلا بالله؛ لأنهما يتضمَّنان دعوة وطلبًا لا إخبارًا، فيبرأ السامع من حَوله وقوَّته إلى حَول الله سبحانه وقوَّته، ويستمدُّ منه التوفيق والتأييد في إجابة الدعوة، وقد صحَّ أن مَن قال ذلك من قلبه دخل الجنة، فعن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله. من قلبه؛ دخل الجنة".
ويستحبُّ لكلِّ سامع متابعة المؤذن، من طاهر ومحدِث، وجُنُب وحائض، وكبير وصغير؛ لأنه ذِكر، وكلُّ هؤلاء من أهل الذكر، ويستثنى من هذا المصلِّي، ومَن يقضي حاجته، ومن يجامع امرأته، فإذا فرغ هؤلاء تابعوا المؤذن ما لم يطُل الوقت بينه وبين الأذان.
وإذا دخل المسجد والمؤذِّن قد شرع في الأذان: استُحِبَّ له انتظاره، قبل الشروع في تحية المسجد جمعًا بين الفضيلتين، وإن شرع في الصلاة فلا بأس.
ويحسن بمَن كان في درس أو تلاوة أو ذكر أو نحو ذلك: أن يتوقَّف عما هو فيه، ويردِّد مع المؤذِّن، ثم يعود لما كان عليه.
ويقول عقب تشهُّد المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبد الله ورسوله، رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولا، وبالإسلام دينا، فعن سعد ابن أبي وقاص رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قال ذلك غُفِرَ له ذنبه.
ويصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل الله له الوسيلة والفضيلة، وهي منزلة رفيعة في الجنة، ذلك لأن الله هدانا به، وأجرى الخير علي يديه عليه السلام، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه مَن صلَّى علىَّ صلاة صلىَّ الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله ليَ الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمَن سأل ليَ الوسيلة حلَّت له الشفاعة".
وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامَّة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدتَه: حلَّت له شفاعتي يوم القيامة".
وزيادة بعضهم «والدرجة الرفيعة» أو «والدرجة العالية الرفيعة»، زيادة لا أصل لها في الدين، فلا تجوز في العبادة.
وثبت عند البيهقي زيادة: "إنك لا تخلف الميعاد". والاقتصار على الصحيح المتَّفق عليه أولى.
ويستحب أن يقول بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلواتك، فاغفر لي. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول ذلك.
هذه الحلقة مقتبسة من كتاب فقه الصلاة للدكتور يوسف عبد الله القرضاوي (رحمه الله) صص 76-7
-150x150.jpg)