آخر الأخبار

صبرًا واصرارًا: غزة تنتظر النصر المبين!

شارك المقال على :

صبرًا واصرارًا: غزة تنتظر النصر المبين!

بقلم: أ. د. علي القره داغي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

الرسالة الأولى: إلى أمتنا المؤمنة حقا جميعاً بأن هذا النصر الذي تحقق هو من عند الله تعالى وأن المقاومين للاحتلال قد أبلوا بلاءً حسنا، فرفعوا رؤوس الأمة فواجبنا جميعاً ليس الحياد وإنما بذل كل ما في الوسع مادياً، ومعنوياً، ومالياً، ودبلوماسياً، وسياسياً لدعمهم ومساندتهم.

 ونكرر فتوانا وفتوى الاتحاد بأن مقاومة المحتلين بكل الوسائل المتاحة فريضة شرعية، وحق مشروع في جميع الشرائع والقوانين الدولية.

ورسالتي الثانية: للمحتلين والمطبعين بأن الحرب لتحرير الأقصى والأرض المباركة ليست كأي حرب بل حرب عقدية، فلا يجوز الحياد فيها ولا الولاء لمن احتلها، بل إن القران نص على أن الولاء للمحتلين الغاصبين بالنصر أو التأييد يجعل صاحبه خارجاً عن دائرة هذه العقيدة قال تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ) المائدة 51، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) الممتحنة 1، وقال تعالى في حق المنافقين من هذه الأمة: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ) المائدة 52، ومع الأسف الشديد هناك من يقول للمحتل : إنه أولى من المقاومين الأبطال فكأنهم بذلك ينطبق عليهم ما قاله اليهود- لتجهيز غزوة الأحزاب- لمشركي القريش :(هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) النساء 51.

ونقول لهؤلاء المُحْبِطِين: إن كنتم مسلمين فلا تجمعوا في غزة بين نار العدو، مع نار الخذلان.

ورسالتي الثالثة: الى أهلنا في غزة إنكم سطرتم بدمائكم وتضحياتكم أعظم بطولة في تاريخها الإسلامي، فالأمة الإسلامية المؤمنة فخورة بكم فأنتم رفعتم رؤوسنا، وبدأتم برسم معالم التحرير الكامل بإذن الله تعالى، وأن ما أصابكم من قرح وتدمير فقد مس المحتلين قرح مثله بل إن قرح المحتلين ومُصابهم أكبر فمعه الذل والهوان، والانكسار والقهر لجيش قيل إنه لا يقهر، أنتم دخلتم في الحرب أبطالا ورجالا أشاوس، وهؤلاء يردون بالطائرات على المدنيين والأطفال والنساء.

أنتم واجهتم جنود المحتلين وجهاً لوجه فهزمتموهم شر هزيمة، وهؤلاء يستغيثون بكل العالم لنصرتهم، ثم يدمرون بيوت الأبرياء، أنتم حقاً داخلون في مواصفات نص العبودية المطلقة لله، والبأس الشديد، وقد سودتم وجوههم أمام العالم لو كان لهم حياء، وأنتم جستم في ديارهم ودمّرتم كبرياءهم والحمدالله ، قال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولا) الإسراء 5، ثم قال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) الإسراء 7،  يا أهل غزة فمكانتكم مترسخة في القلوب والعيون، ورؤوسكم في العلياء ،وفوق الثريا .

يا أهل غزة العزة: (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) اصبروا على هذا الزلزال فوراءه النصر المبين فقال تعالى: (أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة 214، فالله معكم والعلماء معكم والأمة المؤمنة الصادقة معكم وسنرى النصر المبين قريباً بعون الله، والله أكبر.

 

_______

* أ. د. علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان