بسم الله الرحمن الرحيم
بيان علماء الأمة ومثقفيها وشخصياتها الاعتبارية
نداء عاجل: الأقصى يستغيث والأسرى في قبضة النازيين
يقول
الله تبارك وتعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(التوبة – 71 ).
الحمد
لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله.
لا يخفى
على أحد ما يجري في فلسطين من جرائم يندى لها جبين البشرية؛ من مجازر وإبادة
جماعية، وهدم للبيوت، واقتلاع للأشجار، وتهجير للآمنين، وتجويع وحصار، وإغلاق
ودمار. كل ذلك بشكل متراكم منذ عام 48 وحتى وقتنا هذا. وقد تمادى هذا العدو
الصهيوني في إجرامه بدعم أمريكي لا محدود، وغطاء أوروبي غربي، وصمت بل وتواطؤ
إقليمي سافر. وقد بلغ هذا التمادي في الإجرام ذروته في هذه الأيام مستغلاً هذه
الحرب المفتعلة في المنطقة، فقام بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين بذرائع
متهافتة واهية، يخفي وراءها أهدافه ومخططاته تجاه الأقصى، والتي على رأسها هدمه
وإقامة الهيكل المزعوم مكانه. وذلك بعد أن ثبّت إجراءاته العديدة في الاقتحام
والتدنيس، والتقسيم الزماني والمكاني، وتقديم القرابين النباتية، والتحضير لتقديم
القرابين الحيوانية داخل المسجد الأقصى المبارك، الذي له ما له من قداسة وعظيم منزلة
دينية روحية عند جميع المسلمين.
ومما
يزيد المسلمين الغيورين غضباً وسخطاً على هذا العدو الجبان ما اتخذه من قرارات
توحشية لا تمت للإنسانية بصلة؛ ذلك أنه وضمن مسرحية الديمقراطية المزعومة، يُصوّت
برلمانه الاحتلالي الإجرامي على ما يسمى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين المقاومين
الأبطال، في نقلة ارتدادية عن كل ما يمكن أن يجعل هذا الكيان له صفة إنسانية.
إننا في
هذا الزمان الذي زاد فيه الاحتلال الصهيوني النازي وطأته على كل ما هو حق فلسطيني
عربي إسلامي، نبعث بهذا النداء العاجل إلى أمتنا بكل أطيافها وطوائفها ومكوناتها
السياسية والبرلمانية والرسمية والأهلية والثقافية؛ محذرين هذه الأمة من أن تبقى
حبيسة الضعف والهوان، رهينة الانبطاح والخذلان. ونذكرها بما ذكره هذا العدو نفسه
عندما صرح بما لا يدع مجالاً لشاكٍ أو متردد، أن أطماعه لن تقف عند حدود فلسطين،
بل إنها ممتدة من النيل إلى الأناضول، ومن اليرموك إلى الحجاز؛ في صوت صاخب مختلط
مدعوم بالموقف الأمريكي السافر.
ومن هنا،
وبناءً على هذا التاريخ الحافل بالجرائم المركبة من هذا العدو الصهيوني النازي
تجاه كل ما هو إسلامي عربي فلسطيني، وما يعلنه من أطماع، وما يمارسه من وحشية تجاه
الأسرى الأبطال؛ فإننا نناشد أمتنا الواحدة المؤمنة. ومن قلوبٍ يعتصرها الألم، ومن
صوت الأقصى الحزين، ومن ظلمة الباستيل الصهيوني الحاقد، وما يتدلى فوق أعناق
أسرانا من مشانق البغي والإجرام، نناشد أمتنا بما يلي:
أولاً: نهيب
بعلماء الأمة الذين يمثلون القلب النابض بالإيمان واليقين، والعلم الواعي بالحق في
كل مقدس على ثرى هذه الأرض المباركة، والذين يعلمون وجوب الوقوف إلى جانب الأقصى
المبارك والأبطال الذين صدرت بحقهم قوانين النازية الصهيونية؛ نناشدهم بكل ما
لديهم من علم وإيمان وعمل أن يقودوا الأمة إلى كل ما من شأنه أن يحركها غضباً
وسخطاً على هذا المحتل وإجراءاته الإجرامية، من خلال جميع الأنشطة الممكنة من خطب
جمعة، وندوات، ومسيرات، واعتصامات، ومحاضرات أكاديمية في الجامعات، ودروس مسجدية،
وغير ذلك مما تسمح به الأوضاع في البلدان والأماكن المتاحة.
ثانياً: نبث
مناشدة خاصة إلى علماء الأزهر الشريف وعلى رأسهم شيخ الأزهر الإمام الأكبر؛ هذا
الصرح العلمي الهادر عبر العصور بكلمة الحق، وصاحب الهمة في تحريك الأمة تجاه
قضاياها ومستقبلها وحقها. نناشده أن يعلنها صراحة أنه قد انتهى وقت الصمت والتغاضي
عن جرائم هذا العدو، وقد آن أوان اقتلاعه لما يمارسه من جرائم تجاه الإنسان
والمقدسات.
ثالثاً: نناشد
الحكومات والقيادات السياسية وأصحاب القرار أن تكون لهم مواقف جادة للجم هذا
العدو، وإجباره على احترام عقيدة المسلمين في أقصاهم، ورفع يده عن مسجدها المبارك،
وكسر القيد عن أبطال الأمة القابعين في غياهب زنازين النازية، واتخاذ الإجراءات
الرادعة تجاه عدو الإنسانية، من قبيل طرد السفراء، وقطع العلاقات بكل أشكالها،
وإعلان هذا الكيان عدواً يعامل معاملة الأعداء والمعتدين، واتخاذ مواقف قوية في
المحافل الدولية في الأمم المتحدة وحقوق الإنسان والاتفاقيات الموقعة، وتهيئة
الرأي العام العالمي إلى نبذ هذا العدو وعزله عن المكونات الدولية الإنسانية.
رابعاً: نبث
مناشدة خاصة إلى دول الإقليم المحيطين بالدولة اللقيطة المؤقتة، ونقول لهم: المعوّل
عليكم أنتم الأقربون من هذا المحتل المجرم، وخاصة الأردن الشقيق وصاحب الولاية
والإدارة في المسجد الأقصى. نناشدكم الله تعالى وعهدة الأشراف والعقيدة والعبادة،
أن تقوموا بواجب النصرة لهذا المسجد المبارك وحراسه الشرفاء، الذين تنتظرهم أعواد
المشانق بجوار القصور الهاشمية والجيوش العربية.
خامساً: إلى
شعوبنا الحرة، نناشدها بما فيها من إيمان راسخ بحقها في المسجد الأقصى المبارك
وسخطها بما يفعله هذا المحتل فيه، وإجرامه تجاه أسرانا الأبطال؛ نناشدها بتكثيف
فعاليات الغضب والسخط على هذا المحتل الصهيوني النازي، وتكثيف الاعتصامات
والاحتجاجات، والتعبير عن رفضها المتواصل تجاه أي تقارب من أي دولة عربية وإسلامية
تجاه هذا العدو المجرم، مما سيكون له بالغ الأثر في قذف الرعب في قلب هذا العدو
وقيادته المأزومة.
سادساً: نشد على
أيدي أهلنا المقدسيين وكل القريبين من الأقصى المبارك بأن اثبتوا -ثبتكم الله-
وأنتم على ثغر الإسلام العظيم في هذا المكان المقدس. حافظوا عليه بكل ما أوتيتم من
إمكانيات، أقيموا الصلوات فيه رغم أنف المحتل مهما تكون النتائج، فإن لم تستطيعوا
ففي أقرب نقطة ممكنة من أقصانا المبارك.
سابعاً: نناشد
الإعلاميين والمؤثرين في جميع وسائل الإعلام بكل أشكالها إلى حملة إعلامية مستمرة
للمزيد من تعرية هذا الكيان الصهيوني النازي وكشف عورته المفضوحة، ومضاعفة الجهود
لهذه المواجهة الفضائية، والتي يخشى هذا العدو منها ويدرك أنه بالمزيد من المواجهة
الإعلامية سيصبح هذا الكيان معزولاً في زاوية المجرمين المطلوبين لمحاكم الجرائم
الدولية، والتي لا بد أن تلاحقه عاجلاً أو آجلاً.
ثامناً:
نناشد أحرار العالم الغيورين على الإنسانية، وحقوق الإنسان،
وحقوق الطفل، وحقوق المرأة، وحرية الأديان والمحافظة على أماكن العبادة، وكذلك
المؤسسات الحقوقية والقانونية، أن تكون لهم مواقف فاعلة في معاقبة هذا الكيان
الخارج عن الإنسانية؛ والذي يضرب بعرض الحائط -ودون أي اعتبار- جميع القوانين
الدولية فيما يتعلق بأماكن العبادة والتراث الإنساني، وفيما يتعلق بالاتفاقيات
الدولية بحق الأسرى. وأن الصمت تجاه هذا الكيان الصهيوني النازي عدو الإنسانية
يجرّؤه على المزيد من الجرائم، وانتهاك الحقوق، وتدمير البنيان والإنسان على حد
سواء.
هذا،
ونسأل الله تعالى أن يعجل تطهير أقصانا، وخلاص أسرانا، وتحرير أرضنا، وقهر عدونا،
إنه سميع مجيب.
مؤتمر الأقصى يستغيث الدولي
17 شوال 1447 هـ الموافق 5 إبريل 2026 م