الاتحاد يعزي في وفاة العلامة المجاهد محمد الطاهر آيت علجت رئيس مجلس الفتوى في الجزائر (106 عاماً)
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
ببالغ الحزن والأسى، تلقينا بقلوب مفعمة بالرضا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة العلامة المجاهد محمد الطاهر آيت علجت رئيس مجلس الفتوى ورئيس لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية في الجزائر، وأحد مؤسسي رابطة الدعوة الإسلامية في الجزائر، عن عمر ناهز 106 سنوات، بعد صراع مع المرض.
المولد والنشأة
الفقيد العلامة محمد الطاهر آيت علجت -رحمه الله، من مواليد في منطقة آيت علجت بولاية بجاية (شرق) عام 1917، وحفظ القرآن الكريم وختمه وعمره لا يتجاوز 12 عامًا بمسقط رأسه بزاوية جدّه الشيخ يحي العيدلي، وبها تلقى المبادئ الأولى لعلوم الأدب واللغة العربية على يد شيخه العلامة السعيد اليجري، كما أخذ عنه الآجرومية والألفية في النحو، والرسالة والمختصر في الفقه، وعلم الحساب والفلك والبلاغة وغيرها من الفنون. وأتم دراسته الشّرعية من فقه ولغة ونحو وعلوم أخرى كثيرة مثل الرياضيات والتاريخ والجغرافية والفلك وغيرها، في زاوية الشيخ بلحملاوي بالعثمانية، قرب قسنطينة، عن الشيخ العوادي والشيخ مصباح الحويدق وغيرهما.
الفقيد في سطور
يُعدُ الشيخ -رحمه الله، شخصية دينية واجتماعية ووطنية ذات مكانة عالية، وهو رمز للعلماء الجزائريين الذين عاشوا وفقًا لدينهم ووطنهم وأمتهم.
كما كان -رحمه الله، رمزًا للروحانية والتربية القرآنية، حيث كرس حياته لنشر كلمة الله والدفاع عن الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وتعليم ونشر لغة القرآن، ألا وهي اللغة العربية.
كما أن الشيخ يعتبر واحدًا من أبرز علماء الشريعة في العصر الحاضر ومن أعلام الإسلام البارزين في الدعوة والفتوى. واشتُهر بوسطيته واعتداله في الدين.
الثورة التحريرية
شارك -رحمه الله، في الثورة الجزائرية، إلى جانب باقي طلبة زاوية سيدي يحي العيدلي، حيث انضموا جميعًا إلى صفوف المجاهدين بعد تدمير الاحتلال الفرنسي لزاويتهم في أغسطس 1956. سافر إلى تونس في نهاية عام 1957 بتوجيه من العقيد عميروش، الذي كان يتولى منصب القضاء في كتيبته العسكرية، وكان أيضًا مسؤولًا عن فصل الخصومات. بعدها، انتقل إلى طرابلس الغرب في ليبيا، حيث تم تعيينه عضوًا في مكتب جبهة التحرير هناك.
انضم الشيخ إلى الثورة التحريرية ضد الاحتلال الفرنسي في الفترة من عام 1954 إلى 1962، بعدما دمرت القوات الفرنسية زاويتهم، وكان أحد القضاة البارزين في ثورة التحرير ضد الاحتلال الفرنسي.
تلاميذه:
تتلمذّ على يد الشيخ عدد من الطلبة، من أبرزهم: الوزير السابق مولود قاسم نايت بلقاسم، والأستاذ الدكتور محمد الشريف قاهر، والشيخ أبو عبد السلام.
وحتى قبل وفاته كان يقدم دروسًا في الفقه والنحو وفن القراءات وغيرها من العلوم الشرعية في مسجد بوزريعة الجديد (مسجد الإمام مالك بن أنس) حيث كان يقيم.
مؤلفاته
له العديد من المؤلفات قد ترك مجموعة من المؤلفات، بما في ذلك كتابًا يروي فيه سيرته الذاتية وتاريخ الثورة الجزائرية.
– تسجيل صوتي لشرحه لرسالة ابن أبي زيد القيرواني.
– تقريظ لكتاب ملتقى الأدلة الأصلية والفرعية الموضحة للسالك فتح الرحيم المالك تأليف الشيخ محمد باي بلعالم إمام ومدرس بأولف، ولاية أدرار.
– مختارات سلسلة شرح الموطأ.
– شرح ترتيب الفروق.
– شرح متن الرحبية .
– شرح كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني رحمه الله
– شرح متن الرسالة إلى باب الضحايا
وقد فقدت الأمة الإسلامية عالماً من علمائها ومجاهداً من مجاهديها المخلصين، نسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة، ويدخله جنة الفردوس، ويحشره مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، إنه نعم المولى ونعم المجيب..
وإنا لله وإنا إليه راجعون
الثلاثاء: 26 ذو القعدة 1444هـ
الموافق: 15 يونيو 2023
أ. د. علي القره داغي د. سالم سقاف الجفري
الأمين العام الرئيس