الحفاظ
على الهوية والاستقرار المجتمعي ..
عنوان
المؤتمر السنوي الثاني لمجلس علماء العراق في بغداد
الدكتور سعد الحلبوسي [1]
بحضور 35 مؤسسة علمائية
وعدد من الشخصيات الدينية والنخب الفكرية والأكاديمية انعقد مؤتمر “الحفاظ
على الهوية والاستقرار المجتمعي” ببغداد السبت 6 جمادي الآخر 1446هـ
الموافق 2024/12/7 في المقر العام لمجلس
علماء العراق.
المؤتمر الذي يهدف إلى
تعزيز التلاحم الوطني وحماية الهوية الثقافية والاجتماعية والذي شهد مشاركة واسعة
من الباحثين والمختصين الذين عرضوا خلال جلساته أوراق عمل ناقشت سبل تحقيق
الاستقرار المجتمعي وحماية الهوية الإسلامية ومواجهة التحديات التي تهدد النسيج
المجتمعي.
وفي كلمته التي ألقاها
خلال فعاليات المؤتمر شدد كبير علماء العراق العلامة الشيخ الدكتور أحمد حسن الطه
على أهمية متابعة التوصيات الصادرة عن المؤتمر والعمل الجاد على تنفيذها؛ مؤكداً
على أن نجاح الجهود المبذولة يتطلب
تعاونًا مستمرًا بين جميع الأطراف المعنية، بما يحقق الهدف الأسمى المتمثل في
الحفاظ على الهوية الإسلامية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأشار العلامة الطه إلى
ضرورة التواصي بالخير والتكاتف بين العلماء والدعاة والمفكرين، مع التأكيد على
أهمية التسامح ولمس الأعذار لبعضنا البعض في سبيل تجنب الخلافات التي قد تُضعف
الصفوف؛ وقال: “الحفاظ على هويتنا الإسلامية مسؤولية جماعية، تتطلب منا جميعًا الترفع
عن الجزئيات والتوحد على المشتركات، لنحمي قيمنا وثوابتنا في مواجهة التحديات
الراهنة.”
وختم العلامة الطه كلمته
بالدعوة إلى أن تكون مخرجات هذا المؤتمر نقطة انطلاق جديدة نحو تعزيز العمل
المشترك بين المؤسسات الحاضرة، مشددًا على الالتزام بما يقرره العلماء والمفكرون
في هذه اللقاءات لأنه السبيل الأنجع لتحقيق الأهداف التي يسعى الجميع لتحقيقها.
العلامة الشيخ الدكتور
محمود عبدالعزيز العاني رئيس المؤتمر ورئيس مجلس علماء العراق أكد في كلمته البارزة
خلال الجلسة الافتتاحية على أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف المؤسسات
الشرعية العاملة في العراق، مشددًا على ضرورة توحيد جهودها وتكاملها في العمل
الدعوي، بما يسهم في الحفاظ على النسيج الاجتماعي، ودرء التحديات التي تواجه
المجتمع. كما دعا إلى حماية هوية المجتمع الثقافية والدينية والاجتماعية
والتاريخية، مشيرًا إلى أن هذه الهوية الكبرى هي عامل الوحدة الذي يجمع العراقيين
بمختلف أطيافهم.
وأضاف العلامة العاني أن
التصدي لظواهر التفكك والخلافات أصبح ضرورة ملحة، محذرًا من مخاطرها على وحدة الصف
واستقرار البلاد، ومؤكدًا أن العمل المشترك بين المؤسسات الشرعية هو السبيل الأمثل
لمواجهة هذه التحديات.
وتواصلت بعدها فعاليات
المؤتمر عبر جلسات نقاشية وأوراق عمل يقدمها باحثون ومختصون، من جميع المؤسسات
والشخصيات التي حضرت، وكانت بجميعها تسلط
الضوء على سبل الحفاظ على الهوية الاسلامية وتحقيق الاستقرار المجتمعي في ظل التحديات
الراهنة.
وخلال الجلسة الأولى
للمؤتمر، ألقى أ.د. عيسى الفلاحي ممثلاً عن حركة العدل والإحسان بحثًا حمل عنوان
“معالم هويتنا الإسلامية وتحدياتها”، حيث تناول أبرز السبل للحفاظ على الهوية
الإسلامية في ظل التحديات المعاصرة؛ مؤكداً على ضرورة التمسك بالعقيدة الربانية
والقيم الإسلامية دون استبدالها بأي بدائل دخيلة، مشددًا على أهمية توريث هذه
الهوية للأجيال القادمة.
كما تطرق في بحثه إلى
أهمية رصد الشبهات التي تُثار حول الهوية الإسلامية بشكل دوري، مع تعزيز الوعي
بالخصائص الفريدة التي تتميز بها الأمة الإسلامية؛ مشيراً إلى ضرورة استثمار
المناسبات الإسلامية كفرص لنشر الوعي، بالإضافة إلى ضبط مسارات الانفتاح والانغلاق
وفق الضوابط الشرعية، بما يحقق التوازن بين الثوابت والمتغيرات وبين الوسطية
والاعتدال.
واختُتمت فعاليات مؤتمر
“الحفاظ على الهوية والاستقرار المجتمعي” في المقر العام لمجلس علماء العراق
بالعاصمة العراقية بغداد بمجموعة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تعزيز الهوية
الإسلامية ودعم استقرار المجتمع؛ وتضمن البيان الختامي تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلين
عن المؤسسات المشاركة والعلماء والمفكرين والدعاة والخبراء، للعمل على وضع برامج
عملية تخدم أهداف المؤتمر، والاتفاق على انعقاد اللجنة خلال شهرين لتحديد أولويات
العمل ومتابعة تنفيذ التوصيات.
وأكد المؤتمرون على
ضرورة إعداد برامج تعليمية وشرعية وخطاب منبري مؤثر كأدوات أساسية للحفاظ على
الهوية الإسلامية، مع توظيف التكنولوجيا والتطور العلمي في نشر القيم الإسلامية، كما
دعا المؤتمر إلى تعزيز دور الأسرة في بناء مجتمع مستقر ومتوازن، معتبرين أن الحفاظ
على استقرار المجتمع واجب وطني وإنساني مشترك.
وتضمنت التوصيات
الاستفادة من المناسبات الدينية الكبرى مثل المولد النبوي الشريف، والإسراء
والمعراج، وشهر رمضان المبارك، وليلة القدر، كفرص لتعزيز الوعي بالقيم الإسلامية
ونشرها على نطاق واسع، وشدد المؤتمر على أهمية العناية بالمساجد التاريخية الكبيرة
كالحضرة الحنفية والحضرة الكيلانية، لما لها من دور مهم في ترسيخ الهوية
الإسلامية.
كما أكد المؤتمرون على
ضرورة الاهتمام بالمواقع الثقافية والأثرية كالمدرسة المستنصرية وبيت الحكمة،
والرموز التاريخية التي تعكس الهوية الحضارية للأمة الإسلامية.
وفي ختام المؤتمر، تم
توزيع دروع التكريم على المشاركين تقديرًا لجهودهم ومساهماتهم في إنجاح فعاليات
المؤتمر، وسط إشادة بما قدمه المؤتمر من رؤى وتوصيات عملية تخدم الأمة الإسلامية
وتدعم استقرارها.