مقاطعة كيبيك الكندية تخطط لحظر الصلاة في الأماكن
العامة وسط جدل حول الحريات الدينية
أثارت خطة حكومة كيبيك الكندية لحظر الصلاة في
الأماكن العامة جدلاً واسعاً، بعدما اعتبرت منظمات حقوقية الخطوة استهدافاً
للأقليات الدينية وتهديداً للحريات الأساسية.
ويقع إقليم كيبيك في شرق كندا، وتعد مدينة كيبيك عاصمة
المقاطعة، بينما تُعد مدينة مونتريال أكبر مدنها ومركزها الاقتصادي والثقافي
الأبرز.
وجاء الإعلان عقب تصريحات لرئيس وزراء كيبيك، فرانسوا
ليغو، أعرب فيها عن رفضه مشهد الصلاة في الشوارع والحدائق العامة بمدينة مونتريال،
قائلاً: “عندما تريد الصلاة، اذهب إلى كنيسة أو مسجد، وليس إلى مكان عام”.
وزير العلمانية في المقاطعة، جان فرانسوا روبيرج، أكد أن
الحكومة ستطرح تشريعاً بهذا الشأن في الخريف المقبل، مبرراً ذلك بانتشار ما وصفه
بـ”ظاهرة الصلاة في الشوارع”، التي اعتبرها “قضية حساسة وخطيرة”.
القرار أثار موجة احتجاجات، كان أبرزها مظاهرة نظمتها
مجموعة “مونتريال من أجل فلسطين” أمام كاتدرائية نوتردام، تخللتها صلاة
جماعية أثارت بدورها احتجاجات مضادة.
وتواجه كيبيك منذ سنوات انتقادات بسبب تشريعاتها
المتعلقة بالعلمانية، أبرزها “القانون 21” الذي أقر عام 2019، ويمنع
موظفين حكوميين مثل القضاة والمعلمين من ارتداء الرموز الدينية أثناء العمل، رغم
تعارضه مع مواثيق الحقوق والحريات في كندا.
المنتدى الإسلامي الكندي اعتبر أن الحكومة تنشغل
بـ”مراقبة الحقوق الأساسية” بدلاً من مواجهة المشكلات الحقيقية، بينما
وصفت الجمعية الكندية للحريات المدنية القرار بأنه انتهاك لحرية الدين والتعبير
والتجمع السلمي.
وقالت مديرة برنامج المساواة في الجمعية، هاريني
سيفالينغام: “قمع التعبير الديني تحت ستار العلمانية يقوض مبادئ الكرامة
والمساواة”.
ورغم المعارضة الحقوقية، يحظى التوجه بدعم سياسي من بعض
القيادات، أبرزهم زعيم الحزب الكيبيكي بول سانت بيير بلاموندون، الذي وصف الصلاة
العامة بأنها “استيلاء على الفضاء العام من قبل الأصوليين الدينيين”.
لكن الصحفي والسيناتور السابق أندريه برات انتقد الموقف،
مؤكداً أن الاستهداف يتركز على المسلمين تحديداً، قائلاً: “الكاثوليك يصلون
في الأماكن العامة منذ عقود، ما يقلق الحكومة هو المسلمون”، معتبراً أن
التحرك يعكس محاولة حكومة غير شعبية لاستعادة التأييد.
(المصدر: غارديان)