آخر الأخبار

الاتحـــاد العالمي لعلمــاء المسلميــن يعـــزي إثيوبــيا و الأمــة الإسلامية في رحيل العلامة الجليل الشيخ الحاج عمر إدريس

شارك المقال على :

الاتحـــاد العالمي لعلمــاء المسلميــن يعـــزي إثيوبــيا و الأمــة الإسلامية في رحيل العلامة الجليل الشيخ الحاج عمر إدريس


﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ
الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي
عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27-30]

 

بقلوبٍ يملؤها الإيمانُ بقضاءِ اللهِ
وقدَرِه، ينعى الاتحادُ العالمي لعلماء المسلمين إلى الأمّة الإسلامية أحدَ
أعلامها الكبار، وأركانها الراسخين في ميادين العلم والدعوة، العلامةَ الجليل
الشيخ الحاج عمر إدريس
الرئيسَ الأسبقَ للمجلس الأعلى والمفتيَ العام للحبشة الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء يوم الأحد 16 ربيع الآخر
1447هـ الموافق 19 أكتوبر 2025م
عند وقت المغرب، بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء في
خدمة الإسلام والمسلمين، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة
.

 

وِلادته
وتعليمه

وُلِد الحاج عمر إدريس في منطقة وولو
بإقليم أمهارا في إثيوبيا، ونشأ في بيئة علمية ودينية محافظة؛ حفظ
القرآن الكريم منذ صغره، وتلقّى علوم الفقه والحديث والعقيدة على يد كبار العلماء
في بلده
.


تميّز بذكائه المبكر وحرصه على طلب
العلم، فبرز بين أقرانه في العلوم الشرعية واللغة العربية، حتى أصبح من العلماء
المرموقين الذين يجمعون بين الفقه المتين والرؤية الإصلاحية المتزنة
.

 

تابع مسيرته العلمية والدعوية فكان من
أوائل من ساهموا في تنظيم العمل الإسلامي في إثيوبيا، واشتهر بدوره البارز
في توحيد صفوف المسلمين ودعوتهم إلى الاعتدال ونبذ الفرقة والعنف
.


تولّى رئاسة المجلس الأعلى للشؤون
الإسلامية في إثيوبيا
عام 2019م، وكان المفتي العام للحبشة، وسعى طيلة حياته
لترسيخ القيم الإسلامية السمحة وتعزيز التعايش السلمي بين مكوّنات المجتمع
الإثيوبي
.

ترك الشيخ – رحمه الله – أثرًا واسعًا
في نفوس تلامذته وأبناء شعبه، فكان مرجعًا في الفتوى والعلم، ورمزًا في الحكمة
والزهد والتواضع، يُجلّه العلماء ويحبه عامة الناس، لما اتّصف به من صدق وإخلاص
وحسن سيرة
.

 

مسيرته
العلمية والدعوية

أسّس رحمه الله مسيرةً حافلةً بالعلم
والدعوة، تقلّد خلالها مناصب رفيعة، كان أبرزها رئاسة المجلس الأعلى للشؤون
الإسلامية في إثيوبيا
في مايو عام 2019م، وهي الهيئة العليا التي تُشرف على
الشأن الديني للمسلمين في البلاد، فكان تولّيه هذا المنصب علامةً فارقة في تاريخ
العمل الإسلامي هناك، إذ مثّل أول انتقال سلمي للقيادة في هذه المؤسسة منذ
تأسيسها، وجسّد روح الحكمة والتجديد في خدمة قضايا الأمة
.

 

عُرف الفقيد بمواقفه الداعية إلى توحيد
صفوف المسلمين
في بلده والعالم، وبجهوده المتواصلة في ترسيخ قيم الأخوّة
والوسطية والاعتدال
، فكان خطابه مؤكدًا على نبذ العنف الديني، وتعزيز
التعايش السلمي بين الشعوب والمكوّنات المختلفة
.
ظلّ – رحمه الله – رمزًا للوحدة،
وصوتًا للعقل والحكمة، يُذكّر المسلمين بضرورة الاجتماع على الكلمة الطيبة، والعمل
المشترك لما فيه خير الوطن والأمة
.

 

إسهاماته
وأثره

لقد ترك الفقيد – رحمه اللهبصمةً راسخة في
المشهد الإسلامي الإثيوبي والعربي
،
فكان من أبرز العلماء المجتهدين الذين جمعوا بين العلم الراسخ والفكر
الإصلاحي المتوازن، وأسهم بعطائه الواسع في تجديد الخطاب الديني ونشر قيم الوسطية
والاعتدال
بين المسلمين في إثيوبيا وخارجها
.

 

امتاز بقدرته على الجمع بين الثوابت
الشرعية ومتطلبات الواقع، فكان مرجعًا للفتوى ومصدرًا للحكمة والرأي السديد، يوجه
الناس بالحسنى ويدعو إلى الإصلاح والتراحم، حتى أصبح رمزًا للاعتدال ومثالًا
للعالم المربي
الذي يزرع الخير في النفوس
.

 

كما شارك – رحمه الله – في عددٍ من
المبادرات والحوارات
التي هدفت إلى تعزيز التفاهم بين الأديان والثقافات،
وكان دائمًا صوتًا للمصالحة والسلام والتعاون، داعيًا إلى الحوار البنّاء
ونبذ الكراهية، مؤمنًا بأنّ رسالة الإسلام رسالةُ عدل ورحمة تعمر الأرض وتقرّب بين
القلوب
.

 

سيرةٌ
عطرة

إنَّ الحاجَّ عمر إدريس رحمه الله – كان
رمزًا فريدًا يتناغم فيه العلم بالخلق، والقيادة بالتواضع، والموقف بالرأفة
. فقد جمع بين
هيبة العالِم وسمت الداعية، وبين بصيرة المفكّر وحكمة المربي، فكان نموذجًا للعالم
العامل الذي لا ينفصل علمه عن خدمته لأمّته
.


أفنى عمره في نُصرة الدين ونشر
الوعي وتعزيز وحدة المسلمين
في بلاده، وسعى بكل إخلاص ليكون جسرًا للتفاهم
والتعايش بين أبناء الوطن الواحد، مؤمنًا بأنّ الدعوة الصادقة تكون بالقدوة قبل
الكلمة، وبالمحبّة قبل الخطاب
.

 

نال – رحمه الله
مكانة رفيعة في قلوب العلماء
والمفكرين وعموم المسلمين
، الذين رأوا
فيه مثالًا للصدق والتقوى، ومرآةً لما ينبغي أن يكون عليه العالم من تواضعٍ وزهدٍ
وحرصٍ على الخير
.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد
الفقيد بواسع رحمته
، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يجزيه عن الإسلام
والمسلمين خير الجزاء
، وأن يلهم أهله وذويه وتلامذته ومحبيه جميل الصبر
وحسن العزاء
.

﴿إِنَّا
لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

 

الدوحة: 28  ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ

الموافق: 20 اكتوبر
2025م

 

  د.
علي محمد
الصلابي                              أ.
د. علي محيي الدين القره داغي

 
الأمين
العام                                 
          الرئيس

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان