آخر الأخبار

الأسباب الحقيقية خلف استقالة الدكتور محمد جورماز من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

شارك المقال على :

الأسباب الحقيقية خلف استقالة الدكتور محمد
جورماز من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

كتبه: محمد أحمد عوف

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

استقالة الدكتور محمد جورماز من الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين كانت أمرًا متوقعًا بنسبة كبيرة جدًا، وأتعجب ممن تفاجؤوا من القرار، وأي
متابع جيد للشؤون التركية يدرك ذلك تمامًا.

إن الأسباب الطبيعية والواضحة -لكل ذي بصيرة- لهذه الاستقالة
ترجع إلى واقع الدولة التركية ورؤيتها للمستقبل فضلا عن طبيعة الجامعة الإسلامية
العالمية وحساسية المنصب الجديد للدكتور محمد جورماز وهو رئاسة الجامعة، بل وطبيعة
المرحلة الزمنية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط والعالم.

أعلن الدكتور محمد جورماز استقالته من الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين، بعد شهر واحد من تكليفه رسميًا برئاسة جامعة تركيا الإسلامية العالمية
للعلوم والتكنولوجيا في إسطنبول.

هذه الاستقالة ليست مجرد قرار إداري، بل تعكس تحوّلًا
استراتيجيًا في موقعه ودوره ضمن المشروع الثقافي والحضاري لـ تركيا الجديدة.

من التمثيل إلى القيادة

الدكتور جورماز ينتقل من موقع “العالم المشارك” في
منصة دعوية فكرية، إلى موقع “المؤسس القائد” لمشروع حضاري مؤسسي.

الجامعة ليست منبرًا فكريًا، بل مؤسسة عالمية تحتاج إلى قيادة
متفرغة، مستقلة، ومجردة من أي ارتباط أيديولوجي أو تنظيمي قد يُفهم كاصطفاف سياسي
أو فكري.

حياد حضاري في مشروع عالمي

تركيا تسعى لتكون مرجعية ثقافية عالمية للمسلمين، والجامعة جزء
من هذا الطموح.

نجاح الجامعة يتطلب قيادة لا ترتبط بأي تيار، حتى تُقبل عالميًا
وتُحترم من مختلف الأطياف.

الاستقالة هنا تعني تحصين المشروع من أي شبهة انحياز، وتأكيد
استقلاليته.

اسطنبول كعاصمة ثقافية للمسلمين

لتكون اسطنبول بيت الحكمة الجديد (كما في العهد العباسي)، يجب
أن تتجاوز الانقسامات الفكرية، وتُقدّم نموذجًا جامعًا.

استقالة الدكتور جورماز هي رسالة ضمنية بأن الجامعة ليست
امتدادًا لأي جهة وإعلان بأن الجامعة ليست ملكًا لأحد، بل هبة حضارية للأمة كلها
ومشروع تركي عالمي يخاطب الأمة كلها، وأن تركيا عازمة على أن تجعل من هذا المشروع
منارةً عالمية تعيد للأمة الإسلامية مكانتها في الفكر والنهضة.

تحصين المشروع من الاختطاف الرمزي

في تجارب سابقة، تحوّلت مؤسسات تعليمية إلى مقرات لتيارات
محدودة الأفق
.

 الدكتور
جورماز يدرك هذا الخطر، ويعلم أن ارتباطه بأي جهة قد يُستخدم لاحقًا لاختطاف
المشروع أو التشكيك في حياديته.

الاستقالة إذن ليست انسحابًا، بل تحصينًا للمشروع.

البعد الرسمي والسياسي للاستقالة

إلى جانب هذه الاعتبارات، فإن منصب رئيس الجامعة هو منصب رسمي
تركي بدرجة وزير، ما يجعل أي تصريح أو ارتباط خارجي ذا حساسية عالية.

وبما أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مصنّف في بعض الدول
باعتباره منظمة تدعم العنف – حتى وإن كان بريئًا من ذلك – فإن بقاء رئيس الجامعة
منتميًا إليه قد يورّط الدولة التركية في صراعات لا علاقة لها بمشروعها الحضاري.

لذا جاءت الاستقالة كخطوة ضرورية لحماية الجامعة، وتجسيدًا
لكونها مؤسسة رسمية تمثل المشروع الثقافي التركي العالمي، لا واجهة لأي مؤسسة غير
حكومية عليها خلاف أو صراع.

الخلاصة

استقالة الدكتور جورماز هي خطوة ذكية تعكس وعيًا حضاريًا
عميقًا، وتُعبّر عن إدراكه لحساسية المرحلة، ولحاجة المشروع إلى قيادة مستقلة.

إنها إعلان بأن الجامعة ليست ملكًا لأحد، بل هبة حضارية للأمة
كلها، وأن إسطنبول تستعد لتكون من جديد عاصمة الفكر الإسلامي العالمي.

والله أعلم

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا
تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان