آخر الأخبار

أهمية إحياء شمولية الإسلام في حياتنا اليومية

شارك المقال على :

أهمية إحياء شمولية الإسلام في حياتنا اليومية

(الجزء
الأول)

بقلم: د. كوني بمان

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

مقدمة

الإسلام
ليس مجرد طقوس تعبدية تُؤدّى في أوقات محددة أو داخل أماكن بعينها، بل هو منهج
حياة متكامل، ونظام شامل ينظم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبالآخرين، وبالمجتمع
والدولة.

إن إحياء شمولية الإسلام في حياتنا اليومية يُعدّ ضرورة حضارية وأخلاقية،
لا خيارًا ثانويًا، خاصة في ظل التحديات القيمية والاجتماعية التي تواجه مجتمعاتنا
المعاصرة.

أولًا: مفهوم شمولية الإسلام

شمولية
الإسلام تعني أنه دين يعالج جميع جوانب الحياة الإنسانية: العقيدة، والعبادة،
والأخلاق، والمعاملات، والاقتصاد، والسياسة، والتعليم، والإعلام، والعلاقات
الاجتماعية. قال الله تعالى:

﴿قُلْ
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[الأنعام: 162].

فالآية
تؤكد أن حياة المسلم كلها، بكل تفاصيلها، ينبغي أن تكون منسجمة مع توجيهات الإسلام
وقيمه.

ثانيًا: خطورة تجزئة الإسلام عن واقع الحياة

من أخطر
ما أصاب الوعي الإسلامي في العصر الحديث حصرُ الإسلام في الجانب الشعائري، وإقصاؤه
عن ميادين الحياة العامة كالأخلاق المهنية، والعدالة الاجتماعية، والحكم الرشيد،
وبناء الإنسان. هذه التجزئة أفرغت الدين من قدرته على الإصلاح والتوجيه، وأسهمت في
انتشار الفساد، وضعف الأمانة، وتراجع القيم الإنسانية في المعاملات اليومية.

ثالثًا: شمولية الإسلام وبناء الفرد

إحياء
شمولية الإسلام يسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين الروح والمادة، وبين العبادة
والعمل، وبين الحقوق والواجبات. فالمسلم الشامل الفهم لدينه يكون صادقًا في قوله،
أمينًا في عمله، متقنًا لمهنته، نافعًا لمجتمعه. وقد قال النبي ﷺ:

«إن الله
يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».

فالإتقان
في العمل عبادة، كما أن الصدق في المعاملة دعوة صامتة إلى الإسلام.

رابعًا: شمولية الإسلام وإصلاح المجتمع

عندما
تتحول القيم الإسلامية إلى سلوك يومي، يسود العدل، وتُحترم الحقوق، وتقوى روابط
التكافل الاجتماعي، ويقلّ العنف والفساد. فالإسلام لا يكتفي بتزكية الأفراد، بل
يهدف إلى إقامة مجتمع متراحم، متعاون، يقوم على مبادئ الشورى، والعدل، والمساواة،
واحترام الكرامة الإنسانية.

خامسًا: شمولية الإسلام ومواجهة التحديات المعاصرة

إن إحياء
شمولية الإسلام يمكّن الأمة من مواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية المعاصرة، مثل
الانحلال القيمي، والفساد المالي، وسوء استخدام السلطة، وضعف الانتماء. فالإسلام
يقدم منظومة قيمية قادرة على التفاعل الإيجابي مع العصر، دون ذوبان أو انغلاق، مع
الحفاظ على الثوابت والانفتاح الواعي على المستجدات.

سادسًا: كيف نُحيي شمولية الإسلام في حياتنا اليومية؟

يبدأ
إحياء شمولية الإسلام من تصحيح الفهم، ثم تحويل القيم إلى ممارسات عملية، وذلك
من خلال:

1- ربط العبادة بالأخلاق والسلوك اليومي.

2- استحضار النية الصالحة في العمل والدراسة والكسب.

3- الالتزام بالقيم الإسلامية في الأسرة، والعمل، والشارع،
والمؤسسات.

4- تربية النشء على أن الإسلام أسلوب حياة لا مجرد معلومات.

5- تفعيل دور العلماء والمربين والمؤسسات في نشر الفهم
الشامل للإسلام.

خاتمة

إن إحياء
شمولية الإسلام في حياتنا اليومية هو الطريق نحو نهضة حقيقية تجمع بين الإيمان
والتنمية، وبين القيم والتقدم. فالإسلام حين يُفهم ويُطبّق بوصفه منهج حياة
شاملًا، يصبح قوة بناء وإصلاح، ويُسهم في صناعة إنسان صالح، ومجتمع قوي، ودولة
عادلة. وما أحوجنا اليوم إلى هذا الفهم الشامل الذي يعيد للإسلام دوره الحضاري
والإنساني في واقعنا المعاصر.

..يتبع..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة
تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

* د. كوني
بمان: عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
أستاذ
ورئيس إدارة التعليم، جامعة أفريقيا الإسلامية، أبيدجان/ ساحل العاج
.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان