نظام معيارى حضارى للتعاطى المنظم مع المعتدين على الاسلام
بقلم: د. ابراهيم الديب
تعرضنا ونتعرض وسنتعرض لعمليات ومحاولات لمهاجمة الإسلام والتعدى عليه في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ومعتقداته وأفكاره وتشريعاته ورموزه وأعلامه …الخ ، وهذا أمر معتاد ومتكرر
في تاريخ وسنن الصراع البشرى مع الرسالات السماوية السابقة والرسالة المبين الخاتم.
والتى تتطلب وعيا علميا وإستراتجيا في التعاطى مع مثل هذه الإعتداءات ، يحفظنا من الوقوع في أخطاء وأضرار متعدية النتائج ، بالإضافة إلى ضمان تحقيق عدة أهداف استراتجية كبرى :
1ـ الألتزام والتمسك بمنهج وتعاليم القرآن الكريم في التعامل مع المعتدين
2 ــ تقديم صورة حضارية ناصعة بالغة القوة والثقة عن أصحاب ومثلى هذه الدين العظيم الخاتم للبشرية
3 ــ الإستثمار الأمثل لمثل هذه الأعمال في تبليغ حقائق ورسالة الإسلام وفق مقتضيات الحكمة
الخاصة بكل إعتداء، فيما يتعلق بالمضمون الأنسب، ومستوى التناول وطريقته.
4 ــ المحافظة على جهود ومقدرات وأوقات الأمة وتوجيهها إلى البوصلة والاتجاه الصحيح للعمل والإصلاح والإنجاز
5 ــ تجنب الإستدراج في معارك وهمية مفتعلة ، أغلبها موجه إستراتجيا وفق أجندات سياسية معينة
6 ــ تجنب الآثارالسلبية على مجتمعاتنا العربية والإسلامية نتيجة الفعل ورد الفعل العاطفى العشوائى
والغير ممنهج ، وما يعتريه من تجاوزات لا تليق بأمة القرآن الكريم ولا النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم وما يترتب عليه من إرتدادات نفسية سلبية من أفتعال حالات غضب وكراهية وعداء نحن في غنى عنه ، كما أنها ترسم في مجملها صورة ذهنية سلبية عن منتسبى هذا الدين العظيم ورسوله والمؤمنون .
والتزاما بالمقاصد العليا للإسلام ، ووفقا لمقتضيات التفكير الإستراتجيى ، وإعمالا لمبادىء علم القيم والهوية كعلم جامع لعدد من العلوم الإنساية علوم الشريعة والتربية والإدارة والإجتماع والسياسى وصولا
إلى صناعة الوعى والهوية الحضارية الأرقى للشعوب وتعظيم قدراتها البشرية وجودة وفاعلية إدارة وتوجيه السلوك المجتمعى للقوميات والأمم المختلفة وفي مقدمتها أمة الاسلام ، بالرغم من تنوع قومياتها حتى وإن غابت عنها الوحدة السياسية السابقة ، ولكن وحدة العقيدة والهوية وعقلها الاستراتجيى الجامع بين علوم الدين والتربية والإدارة والإستراتجيا ، والنظم المعيارية الصانعة والمنظمة لهويتها وجودة سلوكها وأداءها تحفظ لها وحدتها وقوتها المعنوية التى ستؤسس عليه وحدتها وقوتها المادية .
كان لابد من تصميم نظام معيارى حضارى للتعاطى مع المعتدين على الإسلام يمثل المرجعية الحاكمة المنظمة لعملية التعاطى مع كل إعتداء على الاسلام حاليا أومستقبلا تستفيد منه المؤسسات الدينية والعلمية والتعليمية والعلماء والدعاة والنخب الثقافية والإعلامية وعموم الجماهير الإسلامية المعتزة بدينها.
النظام المعيارى الحضارى لجودة التعاطى مع المعتدين على الإسلام
والذي تقوم فلسفته قاعدتين:
القاعدة الأولى: تفهم وإستيعاب غياب معرفتهم ووعيهم بالإسلام الذى يمثل الرسالة السماوية الاخيرة من الله تعالى إليهم جميعا وليس للمسلمين فقط ، فهذا الدين رسالة وملك للناس كافة ، بلا شك سيعتزون به ويوقروه ويعظموه ويحافظوا عليه بقدر وعيهم بها
القاعدة الثانية : تفهم وإستثمار الواقع الثقافى والاجتماعى والسياسى الذى تمر به الجهات المعتدية على الإسلام والتعاطى معه بحكم عظمة وسعة ومرونة وإستيعاب الإسلام العظيم كدين خاتم ، وكسب مؤيدين ومنتمين جدد والتمدد إلى مساحات اوسع وأعمق
ويتكون هذا النظام المعيارى من أربعة مكونات أساسية :
اولا : منهج التعاطى : ويقصد به الطريقة المنظمة علميا في التعامل مع المعتدين على الإسلام
ثانيا : فلسفة التعاطى : حقيقة وأسباب وأبعاد وكيفية هذا التعاطى من خلال الإجابة على الاسئلة الثلاث التالية :
س1 : ما أسباب هذا الهجوم ؟ عبرتحليل المحتوى ، والكشف عن الدوافع الاساسية الكامنة وراء هذا الهجوم والتعدى على الإسلام ، بالبحث في هوية و ثقافة المعتدى ، وقيمته ومكانته السياسية والمجتمعية ، ومعرفته ومدى وعيه بحقائق الاسلام ، وعلاقته بالإسلام والمسلمين وهل تأتى في سياقة أزمة ما مع الإسلام والمسلمين ، أم أنه مجرد كتصريح عارض .
س2 : هل يجب الاهتمام بهذا الإعتداء والتعاطى معه ، أم تجاهله وتجاوزه ؟
من خلال تحديد حقيقة وأسباب العمق للأعتداء يمكننا تحديد حجم ونوع الإعتداء وتداعياته الحالية والمستقبلية
بدراسة وقياس أربع أشياء :
1 ــ هناك فرصة للاستثمار الدعوى والسياسى ام لا ، وما هى هذه الفرص ؟
2 ــ ما هى الإستفادات المتوقعة من الرد ؟
3 ــ ما هى النتائج والإراتدادت المتوقعة نتيجة الرد ؟
4 ــ ما هى الخسائرالمتوقعة نتيجة لعدم الرد ؟
في سياق التعرف عليها مجتمعة يمكننا تحديد حجم ونوع المكاسب والخسائر وإتخاذ قرار الرد أو التجاهل .
س 3 : كيفية التعاطى معه ؟ في حال إتخاذ قرار الرد ، يتطلب الأمر تحديد محتوى الرد وكيفية
إخراجه علميا وسياسيا و فنيا وإعلاميا والقيام به ، والجهة التى ستقوم به ، كمؤسسات عالمية تجمع بين الطابع العلمى والسياسى كمنظمة المؤتمرالإسلامى و مؤسسة الأزهرالشريف و الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين ، أو
مؤسسات تكتفى بالطابع العلمى كالجامعات ومراكز البحوث والدراسات المتخصصة ، أو المؤسسات الإعلامية ، أو شخصيات ورموز علمية …الخ، أو جمهور المسلمين العام ، وفي بعض الأحيان يمكن
دعوة مؤسسات وأعلام غير إسلامية للرد والتعامل مع الإعتداء .
ثالثا : آليات وجهات التنفيذ : والتى تعنى تحديد مستوى وجهات أو جهة الرد ، وهنا يقابلنا
تحدى كبير وهوغياب المرجعية الواحدة التى تمثل مسلمى العالم كما الفاتيكان بالنسبة لنصارى العالم
ونواجه هذا الغياب المؤقت بالوعى الفردى والمجتمعى العام لنخب ومجتمعات المسلمين عالميا بإمتلاك
مثل هذا النظام المعيارى الحضارى ليقوم كل فرد بدوره ، وكذلك كل مؤسسة في سياق هذا النموذج وما يتضمنه من مفاهيم ومعايير ، في النهاية تقدم تعاطيا حضاريا مع أى إعتداء على الإسلام وبشكل حضارى يعكس صورة ذهنية حضارية جذابة لغير المسلمين ، وفي ذاته يوجه رسالة حضارية لأصحاب هذا الإعتداء بمراجعة أنفسهم ، وتصحيح موقفهم من الإسلام والمسلمين .
رابعا : معايير جودة التعاطى مع الإعتداء على الأسلام : المعايير الحضارية للتعاطى مع الإعتداء ، والرد عليه والتى تشمل الشروط والإلتزامات الدينية والقيمية والعلمية والسياسية الضامنة لجودة التعاطى
جدول معايير جودة التعاطى مع الإعتداء على الأسلام
|
المعيار |
عناصر وتفاصيل المعيار |
نعم |
لا |
|
1 ــ تحليل وفهم محتوى الإعتداء |
1 ــ الوقوف على الأسباب الحقيقية للإعتداء 2 ــ تقدير حجم ونوع وآثار الإعتداء ( فكرى ، ثقافى ، دينى ، قانونى ، أمنى ، إقتصادى ، سياسى ) 3 ــ صناعة قرار التعاطى بالتجاهل او الرد وفق حسابات الفرص والمكاسب والخسائر الخاصة بالإسلام والمسلمين خلال هذه المحطة التاريخية |
|
|
|
2 ــ فهم واحترام خصوصية المعتدى |
1 ــ تفهم طبيعة وخصوصية المعتدى 2 ــ إحترام خصوصيه المعتدى 3 ــ التزام سنن وقوانين التعايش و التنوع الإنسانى |
|
|
|
3 ــ التقدير الموضوعى للإعتداء |
1 ــ تقدير مدى صوابية وخطأ محتوى الإعتداء 2 ــ تحليل محتوى الإعتداء وعلاققته بمعرفة وجهل المعتدى بمفاهيم وتعاليم الإسلام 3 ــ تحديد مدى علاقة محتوى الإعتداء بالسياق الثقافى والإحتماعى والإقتصادى والسياسى للمعتدى وما يتضمنه من أزمات وتحديات (تفهم أسباب الإعتداء وعلاقتها بالإسلام والمسلمين) |
|
|
|
4 ــ تحديد نوع ومستوى الرد |
1 ــ تحديد محتوى الرد ( علمى ،إعلامى ، سياسى ) 2 ــ المستوى المؤسسى للرد ( عالمى ، إقليمى ، محلى ) (رسمي ، جماهيري) 3 ــ تحديد مستوى الرد ( حاد ــ قوى ــ لين ) |
|
|
|
5 ــ الإلتزام بالمنهج القرآنى |
1 ــ التجنب التام لتبادل السباب ، والنقد والتجريح 2 ــ المناقشة العلمية المجردة لمفاهيم محتوى الإعتداء ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة 111 3 ــ حكمة الرد بما يتضمنه من رسائل إيجابية مع المعتدى |
|
|
|
6ــ إستثمار الفرصة الدعوية والسياسية |
1 ــ التأكيد على المفاهيم والقيم والمصالح المشتركة الحالية والمستقبلية 2 ـ حكمة إستيعاب عدم فهم ، وخطأ المعتدى وكسب قلبهى وقناعته (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت 34 2 ــ إكساب المعتدى أكبر قدر ممكن من المنافع بإستخدام مفاهيم وقيم الإسلام بطريقة علمية عقلية مجردة من خلال تفهم أزماته وتطلعاته والإجابة العلمية عليها من الإسلام |
|
|
|
7 ــ بناء وتعزيز جسورالتواصل |
1ــ الحرص على التسامح والتودد وتصفيرالغضب والعداء 2 ــ عرض صحيح حقائق الدين ذات العلاقة بمحتوى الإعتداء بمنهج عقلى وعلمى لا إعتقادى 3 ــ تحديد سبل التعاون المشترك لمواجهة التحديات وتحقيق التطلعات المشتركة ببناء نظرية وإستراتجيةعمل توافقية لمصلحة الطرفين |
|
|
|
8 ــ العملية |
1 ــ تقديم مبادارات بناءة تخدم مصالح الطرفين 2 ــ تصميم مضادات لعدم تكرار الإعتداء 3 ــ التوافق على مشروع مشترك لتلبية حاجات وتطلعات الطرفين |
|
|
|
10 ــ تصنيف وتنظيم الرسائل والإخراج الفنى بما يناسب طبيعة المعتدى والعالم |
1 ــ تحديد الرسائل الموجهة للمعتدى ( شخصية رسمية ، مؤسسات ، مطابخ علمية وسياسية ، نخب ، جماهير ) وترجمتها إلى لغته 2 ــ تحديد الرسائل الموجهة للعالم وترجمتها 3 ــ تحديد الرسائل الموجه للذات ــ للمسلمين أنفسهم |
|
|
د / ابراهيم الديب
-150x150.jpg)