آخر الأخبار

من فقه الصيام ” القيم السامية من الفتح الأعظم (الحلقة الأولى)”

شارك المقال على :

من فقه الصيام " القيم السامية من الفتح الأعظم (الحلقة الأولى)"

الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري – القدس

 

إنه الفتح الأعظم -فتح مكة- وعرف بـ(الفتح الأعظم) لأنه الإنجاز العظيم الفريد الذي تحقق دون خسائر وذلك حين فتح المسلمون مكة المكرمة مهللين مكبرين معلنين التوحيد لله الواحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ورفض الشرك والأصنام والأوثان.

ففي الثامن من شهر رمضان المبارك للسنة الثامنة للهجرة/629م انطلق الرسول الكريم الأكرم محمد -صلى الله عليه وسلم- بصحابته الكرام -رضي الله عنهم- من المدينة المنورة الى مكة المكرمة باسم الله وبرعاية الله وتوفيقه، حتى دخلها آمناً مطمئناً في العشرين من شهر رمضان المبارك وهم صائمون متعبدون. ويحسن في هذه المناسبة الجليلة الرائعة أن أشير وباختصار الى أبرز القيم السامية التي حفت وأحاطت بهذا الإنجاز العظيم الفريد، وهي:

النصرة: لقد انتصر رسولنا الكريم الأكرم محمد -صلى الله عليه وسلم- لقبيلة خزاعة (التي هي حليفة المسلمين) فلم يخذلها ولم يتخلَ عن نصرتها. والسؤال: كيف تم ذلك؟ والجواب: لقد قامت قبيلة بكر (حليفة قريش) وبمساعدة قريش الاعتداء على قبيلة خزاعة وقتلت منهم 24 رجلاً وبذلك تكون كل من قبيلة بكر وقريش قد نقضوا أحد بنود عهد الحديبية (صلح الحديبية) الذي تم عام 6 للهجرة/627م والذي ينص على عدم قيام أي طرف من الأطراف بالاعتداء على الآخر. فاستنجد عمرو بن سالم الخزاعي (شيخ قبيلة خزاعة) بالرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث شرح للرسول ما حصل من اعتداء قبيلة بكر وقريش عليهم، فماذا كان موقف الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لم يصدر بيان استنكار ولا شجب ولا إدانة إنما كان جوابه (نُصرتَ يا عمرو بن سالم) فأصبح الرسول -عليه الصلاة والسلام- في حِلّ وتحلل من صلح الحديبية، ورفض تمديد فترة الصلح أو تعديل بنوده رغم طلب قريش لذلك، فأعد -عليه الصلاة والسلام- الجيش تلبية للنصرة.

الرحمة: قال الصحابي الجليل سعد بن عبادة -رضي الله عنه- قبيل وصول الى مكة: "اليوم يوم ملحمة، اليوم تستحل الكعبة". فاعترض الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقال لسعد: "بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعظم الله الكعبة". فكان -عليه الصلاة والسلام- حريصاً على تحقيق فضيلة الرحمة، وانه لم يأتِ لسفك الدماء، وإنما حرص أن يعامل الناس بالرحمة وأن يدخل مكة سلماً وأن يمنع القتال فيها.

النظام والانضباطية: حرص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على إظهار العزة والقوة أمام أبي سفيان (صخر بن حرب الأموي القرشي) الذي كان يعدّ وقتئذ شيخ وزعيم قريش فكلف -عليه الصلاة والسلام- عمّه العباس بن عبد المطلب أن يُري أبا سفيان قوة المسلمين وذلك باستعراض جيش المسلمين حيث مرت الكتيبة تلو الكتيبة بنظام وانضباطية فانبهر أبو سفيان مما شاهد، وأدرك في نفسه بأن قريش لا طاقة لها لهؤلاء. فقال أبو سفيان لأبي الفضل (العباس بن عبد المطلب) واللهِ يا أبا الفضل قد أصبح مُلك ابن أخيك، الغداة، عظيماً. فقال العباس: يا أبا سفيان إنها "النبوة". أي أن هذا الإنجاز العظيم قد تحقق بـ(النبوة) وليس بالعشيرة ولا بالقبيلة ولا بالعصبة…

والحمد لله القائل: " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" سورة المنافقون- الآية8.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان