آخر الأخبار

مفاهيم قرآنية “مفهوم التيسير في القرآن الكريم”

شارك المقال على :

مفاهيم قرآنية "مفهوم التيسير في القرآن الكريم"

 

د. علي قرة داغي

نحن نناقش حقيقة في هذه الحلقات موضوع التيسير حتى يظهر للمسلمين ولغير المسلمين أن ديننا دين الإسلام هو دين يسر " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" هذه إرادة من الله تعالى وارادته سبحانه تتحقق، فهذا الدين هو دين يسر حتى لو كان فيه من المشقة العادية فإن هذه المشقة متحملة، لكن حينما تصل المشقة إلى حالة تؤدي الى الحرج أو ما يتعب الإنسان فإن الله تعالى يخفف على الناس حتى بعض العبادات مثل الصيام حيث "من كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"

وكذلك في قضية الجمع والقصر، وغير ذلك من الأمور، ففكرة التيسير هي الفكرة الأساسية في الإسلام، وهي فكرة بالمناسبة منبثقة من الوسطية، هذا الدين دين الوسط دين الاعتدال، ليس فيه تشدد ليس فيه افراط، وليس فيه تفريط: "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا" فالوسطية تعني هكذا، فلذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما يبعث شخصًا أو شخصين أو أكثر كان ينصحهم ويأمرهم "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"

يسروا ولا تعسروا في قضايا الأحكام والفقه، وبشروا ولا تنفروا في قضايا الدعوة، فديننا الإسلامي في الأحكام قائم على التيسير وليس التعسير، وعلى التخفيف والتسهيل، طبعًا حسب الضوابط والأحكام الشرعية وليس على التعسير والتشدد وليس هذا، ولذلك كل أمة بالمناسبة لها منهاج: "كذلك جعلنا لكل منكم شرعةً ومنهاجاً" فهذا المنهاج منهاج الدين الإسلامي الوسطية بين الغلو وبين الإفراط والتفريط وبين الاعتدال، فلذلك نحن نستفيد من فكرة التيسير في كل مجالات الحياة، ليس حتى في مجال الفتوى، في مجال العمل في مجال التعامل في مجال أيضا العمال وفي مجال الموظفين والجامعات والصناعات، في كل مجالات الحياة يجب ان يكون اليسر مصاحبًا لأعمالنا ولأنشطتنا، وبالمناسبة الحضارة لا تبنى على الشدة إنما الحضارة دائمًأ تبنى على اليسر وعلى الرحمة، وحتى لما رب العالمين تحدث عن أن المسلمين يرثون الأرض، ختمها بقوله تعالى: "وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين" فاليسر منبثق عن الرحمة، والرحمة هي غاية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبذلك أصبحت هذه الأمة أمة الرحمة وأمة التيسير واليسر هو من الفطرة الفطر السليمة تنسجم تعامًا مع اليسر ولفطر السليمة دائما تحبذ وتحب اليسر، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا واياكم من أهل اليسر ومن أهل التيسير في الدنيا والآخرة.

د. عمر فاروق قوقماز: أستاذ نور الدين خادمي أهلاً وسهلاً في برنامج مفاهيم رمضانية، نحن في هذه الحلقة نريد أن نناقش مع حضراتكم مفهوم القرآن أو مفهوم التيسير، ما معنى التيسير في القران وكيف نستفيد منهم اجتماعيا وانسانيا ونبقى في ظل القران.

 

د. نور الدين خادمي: المعنى المعروف للتيسير هو التسهيل والتخفيف وجعل الأمر ممكنًا بالنسبة إلى المكلفين والناس أجمعين، هذا بتعريف معروف متداول في الفقه الإسلامي وفي الدراسات الإسلامية.

أما مفهوم التيسير في القران الكريم فإنه يتكون من خلال استقراء في مجموع ما جاء في موضوع التيسير من آيات واحكام وغير ذلك، التيسير في القران الكريم هو مبدأ مراد من الله عز وجل، يريد الله أن يخفف عليكم وخلق الانسان ضعيفا، الله تعالى يريد التخفيف ولذلك جعل هذه الشريعة خفيفة بمعنى أن الناس يقدرون عليها فهمًا وتطبيقًا، جاء قوله تعالى: "كذلك يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" فإرادته في التيسير أما التعسير والحرج فليس مراده عز وجل: " وما جعل عليكم في الدين من حرج" أيضًا إرادته ليست إرادة حرج ومشقة على الناس فالتيسير إذن بهذا الأسلوب القرآني هو مراد لله سبحانه وتعالى فالله تعالى يريد التخفيف والتيسير ولا يريد الإعنات والتعب والمشقة والحرج للبشر جميعًا وللمسلمين باعتبارهم جزءًا من البشر وباعتبارهم مكلفين بهذا الدين وبهذه الشريعة.

جاء التيسير كذلك في أحكام خاصة عند تعذر أدائها في الظروف العادية الاختيارية، وهي الأحوال التي تعرف بالأحوال الطارئة أو مواضع الرخصة، والرخصة هي الحكم الاستثنائي لعذر شرعي أو لسبب قاهر، جاء ذلك في تفاصيل في الأحكام الشرعية وفي آيات كثيرة، فقال عز وجل: "فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام آخر"، وهي آية في بيان رخصة الإفطار في رمضان بسبب السفر أو المرض أو نحو ذلك، إذن هذا المستوى الثاني من التيسير في القرآن الكريم، وهو التنصيص على الأحوال الاضطرارية والحالات الخاصة والرخص المعتبرة الشرعية.

كذلك مبدأ اخر يتعلق بتفويض العلماء الراسخين العالمين بالاجتهاد بناء على هذه القاعدة قاعدة التيسير علمًا أن التيسير ارتقى إلى قواعد شرعية الى أصول كلية، إرتقى إلى علم يعرف الآن بعلم القواعد علم الأصول وعلم المقاصد من هذا العلم جمهرة قواعد كثيرة في التيسير والتخفيف كما جاء في القاعدة المشقة تجلب التيسير وكما جاء في القاعدة الضرر يزال وكما جاء في حديث النبي" إن الدين يسر"

كل هذه القواعد التي هي جمل كلية ومعانِ جامعة عامة انما ارتقت الى علم تقعيدي نظري وتطبيقي تأسس على هذا المفهوم القراني، نحن اليوم كيف نحول هذا التيسير إلى واقع ملموس، نحوله بما يعرف الآن بالامكانيات والحاجيات والمآلات والموازنات، فقه النظر في التيسير هو فقه قران نظري هو مفهوم كلي، نحول هذا بفقه العمل بفقه التنزيل بفقه الإنجاز والمراجعة والتخطيط والتشخيص والاسترايتيجة وكل مجال فيه إمكانية لتطبيق القواعد التيسيرية في المجال الاقتصادي في المجال البرلماني، اليوم نتحدث في سياسة الحديث مثلاً عن التيسير البرلماني، عن الاستطاعة البرلمانية كما جاء في القاعدة: الميسور لا يترك بالمعسور، الميسور ليس فقط في الماء من جهة الطهارة أو في الصلاة من جهة القدرة على القيام، الميسور بالمفهوم الواسع من القاعدة هو كل مقدور عليه سواء ما كان في عبادة أو في عمل برلماني أو عمل إعلامي ، نتحدث في الاستطاعة البرلمانية، الاستطاعة الدولية، الاستطاعة التنموية إلخ.. من مجالات هذه الاستطاعة لأن الاستطاعة والتسهيل والتخفيف ورفع الحرج كلها معانٍ معقولة ثبتت في القران العزيز وتقررت في السنة الصحيحة وتجري بها ألسنة العلماء.

 

د. عمر قوقمار: شكرًا لك أستاذي الكريم، أستاذ قسوم كيف نستفيد من هذا المفهوم القرآني في إقامة مجتمع صالح؟

 

د. عبد الرزاق قسّوم:

إنطلاقاً مما تفضل به فضيلة الأستاذ خادمي، أن التيسير هو مصطلح إسلامي مدقق ومعمق نستفيد من أن الخطاب موجه للأنبياء منذ سيدنا إبراهيم الخليل إلى اليوم، وموجه أيضًا إلى العلماء والدعاة لأن كل هؤلاء هم مكلفون بتبليغ كلمة الله والدعوة الى الله لكن بمنهجية محددة ومدققة، هذه المنهجية المحددة هي منهجية التسهيل، بمعنى: عدم الوقوع في الغلو أو التشدد، لماذا: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" جاءت النتيجة: "هو سماكم المسلمين من قبل" أي سيدنا إبراهيم الخليل هو أبو الأنبياء سمانا المسلمين في قوله تعالى" وجعلنا مسلمين لك"، بمعنى أن الدعوة الى الإسلام منذ بعثة سيدنا إبراهيم الخليل إلى اليوم هي دعوة الى نبذ الغلو ونبذ التشدد وعدم التفريط في تطبيق أحكام الله.

ثانيًا: دعوة إلى الوسطية والاعتدال: لأن هناك بعض الغلاة أو بعض المتشددين يدعون الى التشدد في كل شيء، إما التسهيل في أحكام الله بمعنى نفي هذا أو نفي هذا بحكم أن هذا هو الإسلام، أو التشديد في أحكام الله بمعنى كل شيء لا يجوز، وهذا مخالف للمعتقد الإسلامي، إذن فلا غلو ولا تشدد ولذلك قال" أولئك قوم شددوا فشدد الله عليهم" ومن هنا فإننا نقول بأن تقديم الأحكام الدينية ينبغي أن يكون بالأسهل فيها حتى لا نقع في ابعاد الناس عن الدين، تقديم النموذج الإسلامي الصحيح في التيسير والتسهيل والتخفيف وهو كذلك يجعل الناس يردون على ذلك، لا أود أن أطيل ولكن المنهجية السلوكية في حسن سلوك وفي الإسلام هو المطلوب من هذه الآية ومن هذه الأحكام.

 

د. عمر قوقماز: شكرًا وصلت أستاذ، أ, محمد قورماز لا غلو ولا تشدد إذن ما هي علاقة التيسير مفهوم التيسير بالفطرة؟

 

د. محمد قورماز:

أستاذ عمر في الحقيقة كلمة اليسر والعسر والصعوبة والسهولة في القرآن الكريم وفي الشرع المبين في بعض الجوانب مختلف تمامًا عن الاستعمال الناس في الشارع  لأن في حياة الإسلامية في بعض صعوبات" وحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" حتى في الصلاة " وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" يعني في، ولكن المقصد من اليسر لا يضر الناس، ليس للضرر بل للمنفعة لا للفساد للمفسدة بل للمصلحة وأيضًا ملائم لفطرة الناس، فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم، حتى أحيانًا أنا أترجم حديث النبي صلى الله عليه وسلم" الدين يسر" إذا ترجمته إلى لغتنا لا أقول… " مصطلح تركي" أخاف لأن الناس يميعون قليلًا، بل أقول أترجم "الدين يسر، فلا يشاد الدين أحدًا إلا غلبه يعني لا يوجد في الدين أي ركن أو أي عمل غير ملائم لفطرة الناس، لأجهل هذا علينا علينا أن نركز على هذه المعاني، وكما تفضل الشيخ خادمي حقيقة اليسر من مقاصد الله سبحانه وتعالى حتى الدين في القران الكريم أيضًا، بدلًا من كلمة الدين استعمل القران كلمة يسرى " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى" وبعض المفسرين يقولون اليسرى الجنة، وبعضهم يقول أن اليسرى هي هذا الدين يعني، " وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" لأن الكفر عسر للناس، الكفر والعصيان صعب لفطرة الناس ولكن الإسلام والعمل بالإسلام سهل ويسر للناس.

 

د. عمر قوقماز: نعم بارك الله فيهم، أ. علي قرة داغي كيف نتعامل مع مفهوم التيسير كمفهوم قرآني في حياتنا الاجتماعية؟

 

د. علي قرة داغي: التيسير حقيقة يكون في استخراج، التيسير يكون أساسا في أصل الأحكام المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى وتوجيه رباني لأن تكون اجتهاداتنا أيضا تتجه نحو هذا التيسير ، ثم تيسير أيضاً على الجانب التطبيقي والعملي، حينما نطبق أحكام الله مثلاً سواء كان عقوبات أو حدود أو غير ذلك، أيضا مطلوب منا أن نحقق هذا التيسير وهذا اليسر في ثلاثة مجالات في الأحكام وفي الاجتهاد والتطبيق وفي التنزيل في أربعة أشياء وفي كذلك في تنزيل هذه الأحكام على الناس أنفسهم يعني مثلاً سيدنا معاذ اسف ماعز لما قال قال تركتموه في قضية الحد مثلاً، هذا التيسير في هذه الجوانب الأربعة، وأيضًا الرسول صلى الله عليه وسلم لما وجه الامة قال" يسروا ولا تعسروا"، أي في هذا الدين و" بشروا ولا تنفروا" أي في الدعوة، دعوتكم تكون قائمة على التبشير وليس على التنفير، وفقهنا بالمعنى الشامل الفقه الحضاري وكذا، يكون قائم على التيسير وليس التعسير، وبالتالي مفهوم التيسير هو مفهوم انساني بالمناسبة، مراعي للإنسانية، مأخوذ من الرحمة" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" من رحمة الله ومن رحمة هذه الرسالة أن أعطانا هذا الجانب، وبالتالي الجانب الاجتماعي وتبين والان اثبتت الدراسات أن قضايا العنف وقضايا العسر وقضايا الشدة لن تؤلف المجتمع انما تفرق المجتمع، حتى في الجماعات الجماعات المتشددة الجماعات المكفرة، هل استطاعت أن تجمع بل هي تتمزق، تتمزق تمزقًا سريعًا، أما الجماعات المعتدلة التي تدعوا إلى التيسير تزدادا قوة وبفضل الله تعالى حتى لو ضربت فستزداد قوة بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

د. عمر قوقماز: شكرًا، أستاذ صلابي، فعلاً هناك قد تكون فيها مفاهيم مشددة عند بعض الجماعات الدينية، وهي تشدد أكثر ما تجمع أو توحد الأمة، المجموعات التي تتهتم بالتيسير وتسهل الأمور لانزال الحكم في أرض الواقع بين الأوساط الاجتماعية تتقدم أكثر، لكن فقه التيسير كأنه لم يتعامل بشكل دقيق في مجتمعاتنا الإسلامية ولو كانت في الآونة الأخيرة بدأ يكتب علماء الفقه الميسر أو أصول الفقه الميسر وما الى ذلك، ما رأيك في هذا الوضع؟

 

د. علي الصلابي: لا شك أنه كان خطاب في العقود الماضية لبعض المدارس متشددة وكانت أحيانًا يعني مخالفة حتى للفطرة والعقل الإنساني الرشيد، وإن كان هناك مدارس كبرى وأثرت في الأمة وكان من روادها الشيخ يوسف القرضاوي، الذي دعا لمدرسة الوسطية واليسر والتسهيل عل الناس والشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وهم تبنوا وسطية ، واليسر من ملامح الوسطية " وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس" منها العدل والبينية والخيرية ومنها أيضا اليسر ورفع الحرج لأن دين الله لا يكلف الله البشر بما لا يطاق" يكلف الله نفسًا إلا وسعها" مدرسة الوسطية والاعتدال والتي تخاطب المنطق والعقل والوجدان والفطرة الإنسانية بدت تتقدم، والمدارس الأخرى بدت تسقط سقوطًا مريعًا خصوصًا في هذه الفترات الأخيرة، وهنا نأتي لدور العلماء الربانيين الذين لا يريدون إلا وجه الله تعالى أن يكونوا بخطابهم موجودين في شرائح الأمة المتنوعة من رجالها وشبابها ونسائها ويقولون كلمة الحق التي يدينون بها الله وحتى ينطبق فيهم قول الله تعالى" الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا غير الله وكفى بالله حسيبًا" ويبقى دور منوط على العلماء وطلاب العلم الذين يريدون وجه الله في بيان عظمة وروعة هذا الدين وحل الإشكالات النفسية والأسئلة الوجودية التي لن يجدونها الا في كتاب الله وهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

 

د. عمر قوقماز: شكرًا جزيلاً، أستاذ نجار مدرسة التيسير التي تتعامل بمفهوم القرآني في كثير من الأحيان تتهم على أساس أنها تتميع الدين ولكن بمرور الزمن نكتشف أنهم يتجاوزن العقبات أكثر من بقية المدارس، كيف تعليقك على ما سمعنا وعلى هذه الفكرة؟

 

د. عبد المجيد النجار:

التيسير هذه القيمة القرآنية هي مبنية على الفطرة التي خلق الله عليها الانسان سواء الانسان الفرد أو الانسان الجماعة فالانسان خلق على قوى محددة ومعينة سواء في قواه العقلية أو قواه الجسمية أو في قواه النفسية ومشاعرة والى غير ذلك، وكذلك خلق في الجماعة على قوانين ونواميس كنا قد أشرنا إليها سابقًا، الدين في أحكامه وتكاليفه جاء مناسبًا لهذه الفطرة لا يتجاوزها أو يرتقي فوقها انما هو يتحدد بحدودها.

نعم التكليف فيه نوع من المشقة، الصيام فيه نوع من المشقة، ولكن هذه المشقة هي تقف عند أفق الفطرة التي خلق الله عليها الناس، فلذلك فإن المجتهد حينما يفتي أو يبلغ الأحكام ينبغي أن يكون حاضر في ذهنه الفطرة الإنسانية الفردية والجماعية ويكون ذلك ميزانًا لا يتعداه حتى لا يفتي بما هو فوق الفطرة الإنسانية وفوق الطاقة الإنسانية والذين يشتطون ويبالغون انما يشتطون لأنهم في كثير من الأحيان يتجاوزون خطوط الفطرة ويكلفون الناس مالا يطيقون ومالا يستطيعون أو يكلفوهم بالمشقة الكبيرة التي لا تتحملها الفطرة.

والذين يتساهلون ويميعون الأحكام ويفتون بذلك هم أيضًا ينحدرون بفتاواهم إلى الدرك الأسفل، لأن الفطرة الإنسانية هي لها حدان حد أعلى وحد أسفل إذا تجاوزنا الحل الأسفل فإننا ننتقل من أفق انساني إلى أفق حيواني، هذا المبدأ القرآني العظيم كان له دور كبير في سريان الإسلام وانتشاره وقبول الاخرين للاسلام، وكذلك حينما نجد جماعات تعيش في ظروف متقلبة متغيرة، مثل الجماعات المسلمة الأقليات التي تعيش في بلاد أخرى مثل البلاد الغربية التي قوانينها وثقافاتها ليست قوانين إسلامية وليست ثقافة إسلامية هنا أيضا يأتي مفهوم التيسير ليكون ميزانًا للاجتهاد وتحديد الاحكام، اذن التيسير مرتبط بالدين في انتشاره وفي ظهوره عند الناس.

 

د. عمر قوقماز: نعم وصلت رسالتكم، أريد أن نختم الحلقة بدعاء الذي علمتني جدتي وأنا صغير جدًا، يعني ما زلت أحفظ" ربي يسر ولا تعسر رب تمم بالخير" هذه في قرى صغيرة حتى الذين لا يعرفون شيء من الدين يعرفون هذه الأدعية آمين.

أشكركم شكرًا جزيلاً بارك الله فيكم، كانت حلقة مميزة لأنكم أعطيتم أبعادا اجتماعية وإنسانية في مفهوم القراني ، نراكم في حلقة جديدة ان شاء الله بارك الله فيكم، سلام عليكم.

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان