ماليزيا .. القره داغي: التعليم مفتاح التمكين والحضارة والتقدم
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورقة بحثية بعنوان "التعليم ودوره في التنمية"، وذلك خلال الندوات العلمية في القمة الإسلامية المصغرة بماليزيا.
وتناول فضيلته في الورقة البحثية التي تمحورت بين عمليتي التعليم والتربية أربعة نقاط رئيسية وهي: "أزمات التعليم في العالم الإسلامي"، و"تحديات التعليم الشرعي"، و"مظاهر الأزمة"، و"تطوير التعليم وتفعيل التربي فريضة شرعية وضرورة حضارية".
وتحدث القره داغي عن المنظومة المقاصدية واثرها في تحقيق التعليم والتنمية، مبيّناً فضيلته أن التعليم يحتاج إلى تجديد في المنهج والمحتوى، وانه لا يجب أن يقف العملية التعليم عند حد معين بل يجب مواكبة الأساليب التعليمية الحديثة والتطور في الوسائل ومواكبة مقتضيات العصر من اجل استخراج خيرات الأرض وتحقيق السعادة للبشرية.
وأشار القره داغي "إلى أن عملية التعليم يراد بها اكتساب المعارف والعلوم والثقافة والفنون، في حين أن التربية يراد بها ربط هذه العلوم بالمقاصد العامة للتعليم من تحقيق الإيمان ومقتضيات العبودية لله تعالى والالتزام بالأخلاق العالية، والقيم السامية، والسلوك النافع، ومن تحقيق رسالة الاستخلاف والتعمير والتنمية، وتحقيق الرحمة للعالمين.
وفي ملف أزمات التعليم في العالم الإسلامي، أكد القره داغي "أن العالم الإسلامي يمرّ بأزمات شديدة في نطاق التعليم الأكاديمي والتعليم الديني، ورجّح تلك الأساب إلى قلة العلماء المبدعين في مجالات العلوم المختلفة، وكذا الضعف الذي طرأ في التعليم بشقيه "الأكاديمي والديني".
ومن أسباب الضعف "حدوث سلسلة الانقلابات العسكرية منذ النصف الثاني من القرن العشرين في بعض البلدان الإسلامية، حيث تعاملت مع شعوبها بالقسوة والاستبداد والدكتاتورية ، وكبت الحريات، وتبنّت أيدلوجيات متعارضة مع عقدية شعوبها، فأدت إلى الصراعات الداخلية ، وقضت على معظم ما بقي.
وسرد فضيلته الأسباب الداخلية والخارجية لأزمة التعليم الشرعي "فمنها ما يعودإلى الدولة وأنظمتها وأيدلوجيتها ومنها ما يعود إلى الضغوط الخارجية، ومنها ما يعود إلى التعليم الشرعي نفسه في جميع مراحله؛ حيث اعتراه ضعف، وتقادم وعدم تجديد وتطوير في مناهجه التعليمية والبحثية وفي برامجه، ومحتواه وكتبه، وإدارته، ومعاييره، ومدرسوه، وطرق التدريس والتقويم فيه، وهذا هو الذي يهمنا في هذه الدراسة.
وقسم فضيلته تحديات التعليم الشرعي إلى تحديات داخلية، وخاريجية، فالتحديات الداخلية تتمثل في تحدي فصل التربية عن التعليم"، و"تحدي عدم وجود منهجية متكاملة للتفكير المنظم، والإبداع"، و"تحدي الجمْع بين النقل (الوحي) والعقل"، و"تحدي عدم التجديد في معظم العلوم الشرعية"، و"عدم التوازن بين وسائل العلوم وأدواتها وبين مقاصدها وغايتها، و"التحدي المعرفي وتفرع العلوم من علم واحد"، و"الكم المعرفي الهائل، وظهور آليات ومعلومات وتقنيات جديدة عن الإنسان والكون".
وبحسب القره داغي فإن التحديات الخارجية تتمثل في "عدم عناية معظم الدول الإسلامية بالمدارس الشرعية، ومحاربة البعض الآخر لهذه المدارس".
وطالب القره داغي "بتطوير التعليم وتفعيل التربية، معتبرا أنها فريضة شرعية وضرورة حضارية حتى تكون أمة عزيزة قوية ربانية".
يذكر أن فعاليات القمة الإسلامية مستمرة حتى الـ21 ديسمبر الجاري، وذلك بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.
المصدر: الاتحادـ