آخر الأخبار

كتاب : فقه الجهاد .. دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة – الفصل الثامن

شارك المقال على :

الحلقة [ 34 ] : الباب الثالث : الجهاد بين الدفاع والهجوم (مناقشة أدلة الفريقين من الهجوميين والدفاعيين)

الفصل الثامن : فتوح الراشدين فتوح طلب وتوسع

• احتجاج الهجوميون بفتوح الراشدين:

ومما احتجَّ به (دعاة الحرب) على (دعاة السلم): الفتوح الإسلامية الشهيرة في عصر قوة الإسلام.

يقول دعاة الجهاد الهجومي على العالم: وإذا لم يكن الإسلام يفرض على أمته قتال الكفار، لينقذهم من ضلال الكفر، ويقودهم إلى الجنة بالسلاسل، فما تفسير هذه الحروب التي قام بها الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الصحابة والتابعين في خير قرون الأمة، في حرب فارس والروم، وفي فتح الشام ومصر وشمال إفريقية، وفي فتح الهند والصين، وفي فتح الأندلس في أوربة، هذه الحروب التي عُرفت في التاريخ باسم (الفتوح الإسلامية)، وأُلِّفت فيها كتب مثل: (فتوح البلدان) و(فتوح الشام) و(العراق) و(مصر) وتحدثت عنها باستفاضة: كتب التاريخ الإسلامي العام؟

فما هدف هذه الفتوح؟ ألم تكن حَلْقة أو حَلْقات في سلسلة الجهاد الإسلامي لبسط سلطان الإسلام في العالم، بدأها الإسلام، انطلاقا من فلسفته في تعميم نظامه العادل – أو قُل: شريعته الربانية الإنسانية الأخلاقية المتوازنة – على العالم، ولم تكن هذه الدول قد بدأت الإسلام بالهجوم، حتى نقول: إنه يردُّ على عدوانها ويقاوم فتنتها.

• حقيقة أهداف الفتوح الإسلامية:

والذي أراه ويراه المحققون المتدبِّرون للتاريخ، الذي يقرؤونه قراءة صحيحة غير سطحية ولا معتسفة: أن هذه الفتوح كانت امتدادًا لما بدأ في العهد النبوي من صدام مسلَّح مع الجبابرة الطغاة، أو – بتعبير عصرنا – مع الإمبريالية العالمية المستكبرة، لم يكن هدفها مجرَّد التوسُّع وإخضاع الآخرين، بل كان لها أهداف عدة:

• ( 1 )  إزالة الحواجز من طريق الإسلام:

أولها: أنها أرادت كسر شوكة السلطات الطاغية والمتجبِّرة، التي كانت تحكم تلك البلاد، وتحُول بين شعوبها وبين الاستماع إلى كلمة الإسلام، ودعوة القرآن، التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وتريد أن يبقى الناس على دينها ومذهبها، ولا يفكر أحد في اعتناق دين آخر، ما لم يأذن له كسرى أو قيصر، أو الملك أو الأمير.

وهو ما عبَّر عنه القرآن على لسان فرعون قديما حينما أسلم سحرته، وأمنوا برب موسى وهارون: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى} [طـه:71]. فلا يجوز لأحد من شعبه أن يؤمن قبل أن يأذن له!

وأكد الواقع هذا، فكسرى حين بلغته رسالة محمد تدعوه إلى الإسلام، وتحمله مسؤولية شعبه: هاج وماج، وأمر بإرسال مَن يقتل محمدا ويأتي به أسيرا إلى كسرى! وبعض الأمراء العرب التابعين لقيصر همُّوا بالرسول الذي حمل إليهم دعوة محمد ورسالته، وقتلوه بلا ذنب، ومن أجل هذا كانت موقعة (مؤتة) الشهيرة.

وهكذا كان حكم الأكاسرة والقياصرة والملوك في ذلك الزمن: حاجزا حصينا دون وصول الدعوة العالمية إلى شعوبهم. ولهذا حينما بعث رسول الإسلام برسائله إلى هؤلاء الأباطرة والملوك، يدعوهم إلى الإسلام: حمَّلهم – إذا لم يستجيبوا للدعوة – إثم رعيتهم معهم. فقال لكسرى: "فإن لم تسلم فعليك إثم المجوس" [1]. وقال لقيصر: "فعليك إثم اليريسيين" [2]. وقال للمقوقس في مصر: "فعليك إثم القِبْط". وهذا يؤكد المَثَل السائر في تلك الأزمان: الناس على دين ملوكهم. فأراد الإسلام أن يردَّ الأمور إلى نصابها، ويعيد للشعوب اعتبارها واختيارها وحرِّيتها، فيختارون هم دينهم بأنفسهم لأنفسهم. ولا سيما في هذه القضية الأساسية المصيرية، التي هي أعظم قضايا الوجود على الإطلاق: قضية دين الإنسان، الذي يحدِّد هُويَّته، ويحدِّد غايته، ويحدِّد مصيره. وبهذا يصبح الناس حقيقة على دينهم هم، لا على دين ملوكهم!

هذا وقد بدأت المناوشات مع دعوة الإسلام – كما أشرنا – منذ عهد النبوة، فبعض أمراء الشام التابعين لقيصر، قتلوا رسول النبي صلى الله عليه وسلم، الذي حمل رسالة الدعوة إليهم، وهذه بمثابة إعلان حرب. وقد بدأ الروم يجمعون الجموع، ويحرِّضون أتباعهم من قبائل العرب؛ استفزازا وتحدِّيا للدعوة الجديدة، بل فكروا في غزو المدينة نفسها! ومن أجل هذا كانت سرية مؤتة، وكانت غزوة تبوك.

كما أن كسرى مزَّق كتاب النبي إليه، وأمر واليه على اليمن أن يأتي إليه برأسه!

فقد بدأت المعركة في حياة النبي، وكان لا بد أن تستمر، لحتمية الصراع بين الدعوة الجديدة والأنظمة الإمبريالية المتسلِّطة، سنَّة الله في خَلقه.

ومن هنا كانت الحرب الموجَّهة إلى هؤلاء الملوك والأباطرة، لهدف واضح، هو (إزالة الحواجز) أمام الدعوة الجديدة، حتى تصل إلى الشعوب وصولا مباشرا، وتتعامل معها بحرية واختيار، فمَن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وليهلِك مَن هلك عن بينة، ويحيا مَن حيَّ عن بينة، دون خوف من جبَّار يقتلهم أو يصلِّبهم في جذوع النخل؛ لأنهم آمنوا قبل أن يأذن لهم!

• ( 2 ) حروب وقائية لحماية الدولة الإسلامية:

وهناك هدف آخر، مكمل لهذا الهدف، وهو: أن هذه الدولة الوليدة الفتيَّة التي أقامها الإسلام في المدينة، هي دولة عقيدة وفكرة، دولة شريعة ورسالة، وليست مجرَّد سلطة حاكمة، فهي بتعبير العصر (دولة أيديولوجية) تحمل دعوة عالمية، للبشر جميعا، وهي مأمورة بتبليغ هذه الدعوة، التي تمثِّل رحمة الله للعالمين، وهدايته للناس أجمعين، وشريعته التي تقيم الموازين القسط بين الخَلق. ومن شأن هذه الدولة: أن تقاوَم وتحارَب من قبل القوى المتسلِّطة في الأرض، التي ترى في رسالة هذه الدولة ومبادئها ومُثُلها التي يتطلَّع إليها البشر في أنحاء الأرض، خطرا عليها. فإذا لم تحاربها اليوم، فلا بد أن تحاربها غدا، كما علَّمتنا تجارب التاريخ، وكما تقتضيه سنن الله تعالى في الكون والمجتمع. ولا سيما (سنة التدافع) أو دفع الله الناس بعضهم ببعض، التي حدَّثنا عنها القرآن.

ولهذا كانت هذه الحروب: نوعا مما يُسَّمى الآن (الحرب الوقائية) حماية للدولة من المخاوف والأطماع المتوقَّعة من جيران أقوياء مستكبرين في الأرض، يخالفونها في العقيدة، أو الأيديولوجية، ويناقضونها في المصالح، ويعتبرونها مصدر قلق لهم، بل خطر عليهم.

• ( 3 ) حروب تحرير للشعوب المستضعفة:

وإلى جوار هذين الهدفين الواضحين: يتبيَّن لنا أن هناك هدفا آخر لهذه الحروب أو الفتوح، لا يخفى على دارس يعرف ما كان عليه العالم قبل الإسلام.

هذا الهدف هو: تحرير شعوب المنطقة من ظلم الحكَّام الذين سُلِّطوا عليها فترة من الزمن، فقد كان العالم في الجاهلية تتنازعه دولتان عُظْميان: دولة الفرس في الشرق، ودولة الروم في الغرب، أشبه بما عرَفناه وعايشناه في عصرنا من دولة الاتحاد السوفيتي التي تتزعَّم المعسكر الشرقي، ودولة الأمريكان وحلفائهم التي تتزعَّم المعسكر الغربي، أيام الحرب الباردة بين الطرفين.

وقد سيطرت كل منهما على بعض البلاد، واتَّسعت رقعة تلك الدولة حينا على حساب الأخرى، وانحسرت حينا آخر، كما قصَّ القرآن علينا ذلك في أوائل (سورة الروم) في العهد المكي: {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم:3،2[

وكانت دولة الفرس تملك بعض ديار العرب في العراق، وكانت الروم تملك بلادا أخرى في الشام، كما تملك مصر وغيرها في شمال أفريقيا.

وكان هذا لونا من ألوان الاستعمار المتسلِّط المستكبر في الأرض بغير الحقِّ، وكان على الإسلام مهمة – باعتباره رسالة تحرير للعالم من عبودية البشر للبشر – أن يقوم بدور في إنقاذ هذه الشعوب، التي خضعت مجبرة لهيمنة هذه الإمبريالية المفروضة عليها.

وقد رأينا رسالة نبي الإسلام إلى قيصر والمُقَوقِس وغيرهما تُختَم بهذه الآية الكريمة من سورة آل عمران: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64]، فهذه الرسالة دعوة عامة إلى التحرير.

وكان لا بد من مساعدة هذه الشعوب على التحرُّر من هذا المستعمر الغريب عنها، وهذا ما جعل هرقل يقول بعد دخول جيوش المسلمين إلى الشام، وخروجه منها: سلام عليك يا سوريا، سلام لا لقاء بعده [3[

وقد كان الروم يعدون مصر بقرة حلوبا لهم، يحلبون ضَرعها، ويشربون لبنها، وإن لم ترضع أولادها، ولهذا رحَّب الشعب المصري بالفاتحين الجُدد، وفتح لهم صدره، وذراعيه، واستطاع المسلمون بثمانية آلاف جندي فقط أن يفتحوا مصر، ويحرِّروها من سلطان الروم إلى الأبد.

لقد حرَّر الإسلام مصر وشمال إفريقيا وبلاد الشام من الاستعمار الروماني، كما حرَّر العراق من الاستعمار الفارسي، وردَّ إلى هذه الشعوب حريتها واختيارها، لتقرِّر مصيرها بإرادتها، وقد عبَّر عن فلسفة الإسلام في التحرير أحد الصحابة أمام رستم قائد قواد الفرس، فقد قال له رِبعيُّ بن عامر: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَور الأديان إلى عدل الإسلام [4[

وهذه هي فلسفة الفتوح الإسلامية التي عرَفها التاريخ، قال الإمام الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار:

(وقد كان من إصلاح الإسلام الحربي منع جعل الحرب للإكراه على الدين، أو للإبادة، أو للاستعباد الشخصي أو القومي، أو لسلب ثروة الأمم، أو للذَّة القهر والتمتُّع بالشهوات. ومنها: منع القسوة كالتمثيل، ومنع قتال مَن لا يقاتِل كالنساء والأطفال والعبَّاد، ومنع التخريب والتدمير الذي لا ضرورة تقتضيه. ولا تزال هذه الفظائع كلها على أشدِّها عند دول أوربة، إلا استعباد الأفراد باسم الملك الشخصي، فهذا هو الذي يجتنبونه، مع بقاء استعبادهم للأقوام والشعوب على ما كان، في نظام ودسائس يقصد بها إفساد الآداب والأديان) [5]. وقد بيَّن شيخنا الأستاذ الإمام صفة الحرب الإسلامية مع الإشارة إلى حروبهم بقوله في (رسالة التوحيد(

(ضمَّ الإسلام سكان القِفار العربية إلى وحدة لم يعرفها تاريخهم، ولم يعهد لها نظير في ماضيهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ رسالته بأمر ربه إلى من جاور البلاد العربية من ملوك الفرس والرومان، فهزأوا وامتنعوا، وناصبوه وقومه الشرَّ، وأخافوا السابلة، وضيَّقوا على المتاجر، فغزاهم بنفسه، وبعث إليهم البعوث في حياته، وجرى على سنته الأئمة من صحابته، طلبا للأمن، وإبلاغا للدعوة) [6[

ثم ذكر سيرتهم العادلة الرحيمة في حربهم ثم في سِلمهم، وما أثمرته من سرعة انتشار الإسلام، وقفى عليها بقوله:

(قال مَن لم يفهم ما قدمناه أو لم يُرِد أن يفهمه: إن الإسلام لم يَطْفُ على قلوب العالم بهذه السرعة إلا بالسيف، فقد فتح المسلمون ديار غيرهم، والقرآن بإحدى اليدين، والسيف بالأخرى، يعرضون القرآن على المغلوب، فإن لم يقبله فصل السيف بينه وبين حياته!

سبحانك هذا بهتان عظيم! ما قدمناه من معاملة المسلمين، مع مَن دخلوا تحت سلطانهم، هو ما تواترت به الأخبار تواترا صحيحا، لا يقبل الرِّيبة في جملته، وإن وقع اختلاف في تفصيله، وإنما شهر المسلمون سيوفهم دفاعا عن أنفسهم، وكفًّا للعدوان عنهم، ثم كان الافتتاح بعد ذلك من ضرورة الملك، ولم يكن من المسلمين مع غيرهم إلا أنهم جاوروهم وأجاروهم، فكان الجوار طريق العلم بالإسلام، أو كانت الحاجة لصلاح العقل والعمل داعية الانتقال إليه) [7[

ثم كتب الإمام محمد عبده كلمة بليغة في بيان ما كان من فتوحات النصارى الأوربيين، ونشرهم لدينهم بالقهر والتقتيل، وإبادة المخالفين، مدة عشرة قرون كاملة، لم يبلغ السيف من كسب عقائد البشر فيها ما بلغه انتشار الإسلام في أقل من قرن.

قال الشيخ رشيد: (ونقول نحن أيضا: إن من المعلوم من التاريخ بالضرورة لكل مطَّلع عليه: أن العرب المسلمين لم يكن لهم في ذلك القرن من القوة العددية والآلية، ولا من سهولة المواصلات ما يُمكِّنهم من قهر الشعوب التي فتحوا بلادها على ترك دينها، ولا على قَبول سيادة شعب كالشعب العربي الذي كان دونها في حضارتها وقوتها، فهم لم يخضعوا للمسلمين، ويدينوا بدينهم، ويتعلَّموا لغتهم، إلا لما ظهر لهم من أن دينهم هو دين الحقِّ، الموصِّل لسعادة الدنيا والآخرة، أو من أنهم أفضل الحكَّام وأعدلهم(

ثم أشار الأستاذ إلى ما كان من شأن الإسلام فيما سمَّاه الفتح الذي تقتضيه ضرورة الملك، أو الحرب التي يقول علماء أوربة: إنها سنة من سنن الاجتماع البشري، تقتضيها الضرورة، وتترتَّب عليها فوائد كثيرة، في مقابلة غوائلها الكثيرة، فقال ما نصُّه:

(جلَّت حكمة الله في أمر هذا الدين: سلسبيل حياة نبع في القِفار العربية – أبعد بلاد الله عن المدنيَّة – فاض حتى شملها، فأحياها حياة شعبية مِليَّة، علا مدَّة حتى استغرق ممالك كانت تفاخر أهل السماء في رفعتها، وتعلو أهل الأرض بمدنيَّتها، زلزل هديره – على لينه – ما كان استحجر من الأرواح، فانشقت عن مكنون سر الحياة فيها.

قالوا: كان لا يخلو من غَلَب (بالتحريك) قلنا: تلك سنة الله في الخَلَق، لا تزال المصارعة بين الحق والباطل، والرشد والغي، قائمة في هذا العالم إلى أن يقضي الله قضاءه فيه.

إذا ساق الله ربيعا إلى أرض جدبة ليحيي ميتها، وينقع غُلَّتها، وينمي الخصب فيها، أفينقص من قدره أن أتى في طريقه على عقبة فعلاها، أو بيت رفيع العماد فهوى به؟) [8] اهـ.

 

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان