ينكشف الوجود الإنساني في إطار عالم يقوم على قدرٍ بيّن من الانتظام والاتساق والموثوقية في تعاقب الظواهر وتولّد النتائج عن أسبابها، وهذا الانتظام لا يقتصر على الطبيعة الصمّاء، بل يشمل أيضاً مجال الفعل الإنساني بما هو فعل مقصود وموجّه.
فالنبات لا ينهض ولا يثمر ما لم تتوافر له شروطه من ماء وضوء وغذاء، كما أنّ المشروعات البشرية لا تتحقّق بمجرّد النية الحسنة أو التخيّل المجرد، بل تحتاج إلى جهد متواصل، يُبذل في زمانه، ويُرتّب على وجهه، ويخضع لمنطق الوسائل والغايات.
وليس هذا النظام حتمية قاسية تُلغي الحرية، بل هو بنية مرنة تتيح للعقل أن يعمل، وللإرادة أن تختار، وللمسؤولية أن تقوم.
