أوضاعُنا "مؤسفة"
الشيخ ونيس المبروك
كثيراً ما نُكرر هذه العبارة : أوضاعُنا " مؤسفة " !
هذا تشخيصٌ يسير، ووصفٌ أيسر .
لكن هذه " الأوضاع " تشكّلت، وتنَامَتْ، وتناسلت، ثم استقرت، بعد تكرارٍ لتجاربنا الاجتماعية، والسياسية الفاشلة ، والتي لم، ولن يجدي معها التعبير عن " الأسف " نثرا وشعرا .
ينبغي أن نسعى، ونناضل كيف لا يتحول " الأسف " من حالٍ إلى مقام – على حد تعبير السادة الصوفية – ، فذاك هو الخطر الأكبر ، والمرض العُضال.
ولا يمكن معالجة تلك التجارب الاجتماعية، والسياسية الفاشلة، إلا بعدَ بحثٍ جاد، وتشخيصٍ شجاع، وبعيداً عن الدعاوى والمثاليات، والتحزبات الدينية ، والوطنية ،والقومية ،… وحتى العلمانية منها !
تَصَفّح آراءَ بعض المثقفين من حولك، وحاور كلَ الأطراف المتنازعة في أي وطن عربي ممزق، ستجدُ كلَ فريقٍ يلقي باللائمة على العدو الخارجي ، ودعمه المشبوه لأحد أطراف النزاع ، ومحاربته لطرف آخر .
لا أحد يُنكر دورَ العامل الخارجي وبراعةَ أساليبه في تحقيق مصالحه، وحسنَ انتقائِه لعملائه!
لكن هلّا سألنا أنفسَنا ؛ لماذا تطورت بعض الدول الضعيفة ونهضت ،وأفاقت من غفلتها وتعافت، وتجاوزت أحقادها وتناست،… ثم سلكت طريق البناء اعتماداً على قوتها الذاتية ، وتجميع صفوفها على رؤية وطنية جامعة، بينما لازلنا ندفع بخيرة شبابنا ورجالنا لمحرقة الموت ، ونرهن ثروات أوطاننا ، وميراث أجدادنا ، وحقوق أحفادنا، للعدو المتربص والصديق الحاسد .؟!
قلت في محاضرة لي بأنقرة الشهر الماضي : إن الحروب بين أبناء الشعب الواحد، أول ما تتخلّق، وتتفرع، وتزهر ، إنما تتخلق وتتفرع في العقول والقلوب ! فإذا أردنا السلام والرحمة فعلينا أن نبني حصون العقول ، ونزودها بالمعارف النافعة ، ونُحررها من الخرافة والتقليد والجمود والتعصب ، وننقي قلوبَنا من الحسد والبغضاء والكبر ، … وعندها فقط لن تجدَ شياطينُ الإنس والجن ،ثغوراً يتسللون منها لحصوننا، ولن يجد الإعلام القذر ،ولا المثقف النذل أذناً تسمعُ لكذبهم ، ولا عيناً تُخدع بسحرهم .
#بداية_الإصلاح_وعيٌ.
ونيس المبروك
-150x150.jpg)