تقييم
مواقف العلماء من الصراع الصهيوني الصفوي.. رؤية فقهية
بقلم:
د. مسعود صبري
عضو
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
رغم وقف
الحرب بين إيران والكيان الصهيوني، فإن هذه الحرب أظهرت تبايناً كبيراً في أوساطنا
نحن أهل السُّنة، بين من يؤيد إيران تأييداً مطلقاً، معتبراً إياها مجاهدة في سبيل
الله، حامية لمقدسات الأمة، مدافعة عن القدس وفلسطين، وأنه ليس هناك دولة
قامت بالدفاع عن مقدسات الأمة مثلها، ورأوا أن الواجب نصرتها على الكيان
الصهيوني، متناسياً هذا الاتجاه ما قامت وتقوم به إيران من إبادة لأهل السُّنة في
البلاد التي له فيها أغلبية أو سلطة.
وفي المقابل،
نجد هناك من دفعه كراهيته لإيران، فراح يدافع عن الكيان الصهيوني ويرى أن الواجب
مناصرته على إيران، لأن إيران –من وجهة نظره- أخطر من الكيان الصهيوني على
المسلمين من أهل السُّنة؛ فالكيان الصهيوني عدو ظاهر، وإيران عدو خفي، وأنه تربطنا
بالكيان معاهدة سلام، حسب زعمه.
وقد كان من
نتاج هذا التناطح الفكري والفقهي زيادة الانقسام والاختلاف في الكيان السُّني
واتهام كل طرف للآخر بالخيانة والعمالة والجهل وسوء الفهم؛ ما ترتب عليه حصول
بلبلة في الشأن العام بخصوص هذه القضية؛ ما أوجب علينا محاولة تقديم بيان شرعي
مؤصل، يزن الأمور بميزانها الصحيح، ويقيّم تلك المواقف؛ ليضع كل شيء في نصابه،
مبيناً مواطن الصواب والخلل في كلا الفريقين، ومظهراً الموقف الشرعي من هذه
المسألة، وما يشاكلها من مسائل قد تعرض مستقبلاً.
فهي، إذن،
إجابة عن واقع، واستشراف لمستقبل، وتقديم نموذج لكيفية التعامل في مثل هذه المسألة
وأضرابها؛ انطلاقاً من قاعدة أصولية في الإفتاء من جواز الزيادة على جواب الواقعة؛
تأصيلاً لمثيلاتها، على أني لا أدعي الصواب المطلق فيما كتبته، بل هي وجهة نظر،
أراها صواباً، لكن مثل هذه القضايا يختلف فيها النظر، ولا يجتمع عليها الناس.
ومما لا شك
فيه أن الصراع بين الكيان الصهيوني وإيران جزء من الصراع الإقليمي الدولي، فهو
صراع صهيوني صفوي، وليس صراعاً يهودياً إيرانياً، فكل من الجهتين تملك مشروعاً
مستقلاً عن الآخر، مسرحه العالم العربي الإسلامي، فـ«إسرائيل» تحمل مشروعها
الصهيوني، الذي يسعى إلى فرض سيطرتها على المنطقة العربية وبناء دولة صهيونية من
النيل إلى الفرات، وكذلك خدمة لمصالح الغرب النصراني، فهم وكلاء أمريكا وأوروبا في
المنطقة.
وفي المقابل،
تسعى إيران إلى إحياء المشروع الصفوي الذي يحاول إعادة الإمبراطورية الفارسية من
جديد، وإن كان هذه المرة باسم الإسلام وفق مذهبهم، وكلا الفريقين له مصالح مع
القوى العظمى خاصة أمريكا، فهما قوتان متصارعتان حقيقة، وليس كما يتصور البعض أن
هذا العداء عداء ظاهر فقط، بل هو عداء حقيقي، فهما قد يلتقيان في بعض المصالح
فيتقاربان، كل حسب مصلحة وخدمة مشروعه، وأمريكا توظف الجانبين لضرب القوى
السُّنية، فمن جهة الكيان الصهيوني فهي من تدعم الاحتلال لأرض فلسطين، بل تساعد
الصهاينة في تحقيق حلم دولتهم من النيل إلى الفرات، ومن جهة أخرى، فهي توظف إيران
وتساعدها في توسع سيطرتها في العالم العربي الإسلامي؛ لتفتيت القوى الإسلامية،
ولإشعال الصراع السُّني الشيعي الذي يجعل العالم الإسلامي منقسماً متصارعاً بما
يحقق مصالحها، ولتكون إيران هي الوكيل لهم في حال فشل المشروع الصهيوني، وتستفيد
إيران من ذلك في محاولة توسيع سيطرتها وبسط نفوذها لتحقق حلمها في إعادة
الإمبراطورية الفارسية باسم الإسلام.
مرتكزات
فهم الصراع الصهيوني الصفوي
على أنه من
المهم التنبيه على بعض المرتكزات في فهم تلك القضية وما يشابهها، وبيان الموقف
الشرعي منها، ومن أهم المرتكزات ما يلي:
أولاً: أن الصراع
بين بين دولة إيران الشيعية والكيان الصهيوني صراع على المصالح التي تخدم كل طرف
في مشروعه على حساب أهل السُّنة في البلاد العربية الإسلامية.
ثانياً: أن الصراع
بينهما ليس صراعاً دينياً، فهو ليس صراعاً بين دولة إسلامية وكيان صهيوني غاصب، بل
هو صراع جيوسياسي تديره القوى العالمية وفق مصالحها، فـ«إسرائيل» كيان محتل غاصب
لأرض فلسطين ويسعى إلى احتلال مزيد من الدول الإسلامية، فهو العدو الأول للأمة
الإسلامية، والعداء بيننا وبينه أبدي لا ينتهي إلا آخر الزمان، كما وردت بذلك
الأحاديث النبوية، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل
المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون» (رواه مسلم).
أما إيران،
فهي دولة تتبنى المذهب الشيعي الإثني عشري، الذي يناصب العداء لأهل السُّنة من
الصحابة والأمة إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، ولها مشروع توسعي يقوم على «تصدير
الثورة»، ودعم الجماعات المسلحة التابعة لها أو المتحالفة معها في بلاد المسلمين
بما يخدم مصالحها، ويوسع نفوذها ويمكن لسيطرتها على المنطقة، وهي تتعامل مع
المسلمين تعامل العدو الذي يجب القضاء عليه، فهم يستبيحون الدماء والأعراض
والأموال وكل شيء، كما حصل في العديد من الدول، مثل لبنان والعراق وسورية واليمن
وغيرها، ويرون ذلك من جهاد عقيدتهم، وهم عند جماهير أهل السُّنة مبتدعة، حادوا عن
منهج الإسلام الصحيح.
ثالثاً: أن النظر
الشرعي يجب أن يكون بعيداً عن الانحياز العاطفي أو الانحياز المذهبي، وأن يزن
الأمور بميزان الشرع، امتثالاً لقول الله تعالى: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ
أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
(المائدة: 8)، وقوله سبحانه: (لَقَدْ
أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ
وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد: 25).
رابعاً: أن الصراع
بين إيران والكيان الصهيوني صراع حقيقي، لكن كل الخيوط تدار من الغرب خاصة أمريكا،
فهي التي تدعم الكيان الصهيوني وتلقى منه دعماً عسكرياً وسياسياً ولوجستياً، وأن
إيران وإن كانت في عداء ظاهر مع أمريكا، لكنها تتعامل معها في بعض الملفات التي
ترى فيها مصلحة لها، وقد تتقابل مصالح الفريقين في بعض القضايا؛ فيتقاربان، وإن
تصادمت المصالح؛ فيبقى العداء أصلاً بينهما.
وكلا
الفريقين عدو للعالم الإسلامي، ويسعى إلى احتلال بلاده والسيطرة عليه، فالكيان
باسم دولة «إسرائيل الكبرى»، وإيران من خلال المد الشيعي ومساعدة الشيعة للوصول
إلى الحكم ولو بقوة السلاح.
خامساً: أن الرؤية
الشرعية ترى أن كلا الطرفين خطر على الأمة، وإن كان بدرجات متفاوتة، وأن الواجب
دفع الأخطر فالأخطر، وفق فقه الموازنات والمآلات، وقواعد التعارض بين المصالح
والمصالح، والمفاسد والمفاسد، والمصالح والمفاسد.
وتفصيل
هذه الرؤية الشرعية فيما يلي:
1- الكيان
الصهيوني عداوته صريحة قطعية للأمة الإسلامية بما في ذلك السُّنة والشيعة، مصداقاً
لقول الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ
عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ)
(المائدة: 82)، وأن إيران خطرها حقيقي لا يستهان به، لأنها تنخر في جسد الأمة بنشر
التشيُّع ومحاربة أهل السُّنة، وإن كان نشر التشيُّع في صورة الانتصار لأهل البيت
والمظلومية التاريخية المدعاة؛ لكنه في حقيقته غطاء لإحياء الإمبراطورية الفارسية،
فهم مثل نصارى الغرب الذين رفعوا شعار الصليب في الحروب الصليبية؛ ليكسبوا عطف
الكنيسة والناس، لكنها في الحقيقة كانت حروب احتلال يقصد بها السيطرة السياسية
ونهب ثروات بلاد المسلمين.
2- أنه على
الرغم من أن كلا الطرفين خطر على الأمة الإسلامية، فإن الكيان الصهيوني أشد خطراً،
مع استصحاب خطر إيران والشيعة، وذلك لأسباب عدة، من أهمها:
أ- أن الكيان
الصهيوني مغتصب لأرض فلسطين أرض الإسلام، فهو يحتل القدس والمسجد الأقصى، ويقتل
الفلسطينيين ويحكمهم بالحديد والنار، ولا يعترف لهم بوجود، ويسعى نحو محوهم وطردهم
من فلسطين كافة، بينما إيران تسعى إلى مد المذهب الشيعي الذي يمكن لها في المنطقة
ويجعل التيار الشيعي هو الحاكم للبلاد، ويقوم بالتنكيل بأهل السُّنة؛ لكنه يدفع عن
ذلك لعوامل عديدة، فكلاهما ضرر، لكن الضرر الصهيوني أشد وأخطر، ونحن مأمورون بدفع
الضررين ما أمكن.
ب- أن الكيان
الصهيوني يمثل مشروعاً استعمارياً صهيونياً، وله امتداد غربي، فهو احتلال بالوكالة
لأمريكا وأوروبا، وبقاء الغرب حاكماً للعالم، وهو يهدف إلى تفكيك العالم الإسلامي،
بينما الخطر الإيراني لا يسعى إلى تفكيك العالم الإسلامي، بل يسعى إلى حكم المنطقة
باسم الإسلام على مذهبه، وأن تكون له السيطرة عليها، وهو يقبل عيش أهل السُّنة تحت
حكمه، فالكيان يريد احتلال العالم الإسلامي، وإيران تريد حكم المنطقة، كما يرى
البعض أن الخطر الشيعي يمكن احتواؤه من خلال عوامل كثيرة، بينما الكيان الصهيوني
لا يمكن احتواؤه.
جـ- أن حرب
الكيان الصهيوني جهاد في سبيل الله، وهو جهاد دفع مأمورون به، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ
يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ
اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 123)، وقوله سبحانه: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن
دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ
وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ
اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج)،
وغيرها من الآيات، بينما قتال الشيعة هو قتال بغي وحرابة، وإن كنا مأمورين بقتال
الفريقين، فإن أحكامهما مختلفة.
د- أنه رغم
العداء مع إيران، فإننا مأمورون في الحكم عليهم بالعدل والقسط، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ
لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، وهذه الحرب التي
قامت، كان الكيان الصهيوني معتدياً ظالماً، وكانت إيران معتدى عليها مظلومة، ونحن
مأمورون بألا ننصر الظالم على المظلوم.
جـ- أن الواجب
في دفع الخطرين أن ندفع الأخطر فالأخطر؛ بناء على فقه الأولويات والموازنات، وفي
الحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار» (متفق عليه)،
فكيف ننصر كافراً على مسلم ولو كان مبتدعاً؟! ثم إن الكيان الصهيوني وراءه العالم
الغربي بكل عتاده وسلاحه وتفوقه، بينما إيران مشروع محلي إقليمي، وصد ما هو محلي
أهون من صد ما هو عالمي.
هـ- أن الواجب
عدم موالاة أحد الفريقين، لأن كلاً منهما يريد أن ينال من الأمة الإسلامية، كما
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة: 51).
و- أنه يجب
التفريق بين ما هو عقدي وما هو سياسي، فالعداء للكيان الصهيوني عداء في الدين
والملة، لأنه عداء لكافر محارب محتل، فالواجب في حقه جهاده وطرده من أرض الإسلام،
أما العداء لإيران، فلأنها دولة لها مواقف معادية لأهل السُّنة، لكنها ليست كافرة
كفراً بواحاً، والتعامل معها يكون وفق أحكام الشريعة وضوابط المصلحة للأمة
الإسلامية.
ز- من الواجب
شرعاً عدم التناطح والتخاصم بين طوائف أهل السُّنة، لأن انتصار أحد الفريقين ليس
في مصلحة الأمة في شيء، كما أننا لا نملك من أمرنا شيئاً، فلا الأمة قادرة على
جهاد الكيان الصهيوني ولا صد الخطر الإيراني الشيعي، ولا هي قادرة على نصرة أحد
الفريقين على الآخر، فالواجب وحدة الصف وتأليف القلوب، وميزان الأمور بميزان الشرع
والحكمة، والحفاظ على أخوة الإسلام، امتثالاً لقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا
تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)
(آل عمران: 103).
حـ- أن الواجب
الانشغال بنصرة فلسطين وأهل غزة عما سوى ذلك، وأن نبذل كل ما نملك في حشد المسلمين
لنصرة القضية الكبرى لنا، لما لها من عظيم الأثر، وكبير الخطر، وقد قال كثير من
علماء الأمة بتقديم الانشغال بالجهاد ضد الكيان الصهيوني عن الخطر الشيعي وغيره.
من ذلك ما
قاله الشيخ د. يوسف القرضاوي رحمه الله في الصراع بين إيران و«إسرائيل»: «نرفض
كليهما، ولكن نعطي الأولوية لخطر الاحتلال الصهيوني»، وبمثل قوله قال كثير من
علماء الأمة، كالشيخ صالح الفوزان حين قال في كتابه «إعانة المستفيد»: «الرافضة
لهم أخطار على الأمة، ولكن يبقى خطرهم دون خطر اليهود المحتلين».
وقال الشيخ
عبدالله بن منيع: «نحذر من المد الشيعي، ولكن القدس أولى بالجهاد من غيرها»، وقال
الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ: «إيران تروج للمذهب الشيعي وتدعم جماعات تسب الصحابة،
وهذا منكر عظيم، لكن لا يجوز التحالف مع اليهود ضدهم».
وجاء في
فتاوى اللجنة الدائمة بالمملكة: «لا يجوز التعاون مع اليهود ضد أي طائفة من
المسلمين، وإن كانت مخالفة في العقيدة»، كما جاء في بيان علماء الأزهر عام 2018م:
«المقاومة المشروعة ضد الاحتلال «الإسرائيلي» أولى من أي صراع آخر»، وجاء في نداء
علماء السُّنة بالعراق عام 2015م: «نحذر من التمدد الإيراني، ولكن نرفض أي تعاون
مع الأمريكان أو الصهاينة لمقاومته».
ط- ومن السُّنة
أن يعذر بعضنا بعضاً، وأن يلتمس بعضنا العذر لبعض، فكثير من الأمور يختلف فيها
النظر، فلا هي صواب مطلق، ولا خطأ مطلق، وإنما هي وجهات نظر وفق الزاوية التي
يراها الشخص، وليس بلازم في الاختلاف أن يكون طرف مصيباً والآخر مخطئاً، لكن قد
يكون أحدهما أصوب من الآخر، أو أخطأ من الآخر، وقد قال أبو قلابة رحمه الله: «التمس
لأخيك العذر بجهدك، فإن لم تجد له عذراً فقل: لعل لأخي عذراً لا أعلمه» (رواه ابن
أبي الدنيا في مداراة الناس).
ونسأل الله
تعالى أن ينور بصيرتنا، وأن يجمع على الحق كلمتنا، وأن ينصر قضيتنا، وأن يهلك
أعداءنا، وألا يمكن لخصومنا، وأن يحرر بلادنا، وأن ينصرنا على القوم الكافرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة:
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين.
-150x150.jpg)