“مَن يُجدّد لها أمر دينها”
قراءة حضارية فلسفية في قانون التجديد
بقلم: رانية نصر
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
حين يثور البركان وتندفع حِمَمه
المتشظّية من أعماق الأرض، تبدو المَشَاهد في ظاهرها كارثية قاسية؛ نيرانٌ تلتهم
ما حولها، وصخورٌ منصهرة تجرف العمران والبشر بلا رحمة، غير أن هذا العنف الطبيعي
يخفي سرًّا عميقًا؛ فهو لا يدمّر فقط، بل يُجدّد، فالتربة التي تتشرّب الحمم
وتكتسي برماد البركان سرعان ما تتحول إلى أرض خصبة غنيّة بالمعادن، تُعيد للحياة
خصوبتها بعد جفاف وقحط، إنها جدلية الهدم والبناء التي تسكن الطبيعة، حيث الدمار الظاهري لا يعدو أن يكون
تمهيدًا لولادة جديدة أكثر قوة وحيوية، وما هو إلا تجلّيًا صارخًا لقانون التجدّد
وإعادة البناء.
وهذا القانون لا يقتصر على الطبيعة وحدها، بل يتجاوزها إلى حركة التاريخ وصيرورة الأمم، فالحضارات
لا تنهض إلا بشرارة توقظها من سباتها الطويل؛ صدمةٍ فكريةٍ، أو هزّة وجدانية، أو
نداء روحي يفرض على الواقع معايير جديدة.
وإذا استطاعت الفكرة الوليدة أن تصمد أمام محاولات الإخماد، كُتب
لها البقاء، وصارت مقدّمة لتحوّلات حضارية كبرى.
وكما تفسّر الجيولوجيا خصوبة الأرض بعد انفجار البركان من خلال
نظرية التّجديد، كذلك يفسّر الشارعُ حاجة الإنسان –الذي جُبل على الميل والانحراف–
إلى تجديدٍ يردّه إلى فطرته، ويعيد توجيهه إلى صراط الحق، وشاهد ذلك قول النبي صلى
الله عليه وسلم: “إن الله
يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها”رواه أبو داود، فالتجديد في الإسلام ليس ابتداعًا منفصلًا عن الأصل،
بل هو إحياء لما اندَرَسَ من معالم الدّين، وانطمس من أحكام الشريعة، وما ذهب من
السُّنن، وخفي من علوم الشريعة والتزكية والأخلاق.
التجديد بين قدري إلهي وإرادي إنساني
إن التجديد ضرورة
وجودية وسُنّة تاريخية، وليس حدثًا عارضًا أو اختيارًا
جزئيًا، وهو فعل مزدوج، قدري إلهي من جهة لأنه يخضع لقوانين التاريخ والسنن الكونية،
وإرادي إنساني من جهة أخرى لأنه لا يتحقق إلا حين تنهض إرادة الأمة لتشعل شرارتها
الأولى، فالأمم التي تنتظر التجديد أن يهبط عليها انتظارًا ساذجًا قد تفقده، أما
التي تصنعه وتتهيّأ له فإنها تُعيد كتابة مسارها الحضاري، يقول تعالى: ﴿إِنَّ
اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ الرعد: 11، وقال القرطبي إن هذه الآية قاعدة عامة
في سُنن الله، فلا ينتقل قوم من حالٍ إلى حالٍ إلا بتبدّل ما في قلوبهم وأعمالهم، والخلاصة
أن التّحول يبدأ من الذات قبل المجتمع، ومن الداخل قبل الخارج، والإجماع على أن
النعم تُرفع بالذنوب، كما أن البلايا تُدفع بالطاعة، وفي هذا يتجلى ربطٌ بين حرية
الإرادة الإنسانية وبين سنن الله الجارية.
فالفعل الإنساني في التجديد كما
الشرارة في قلب البركان، لا يملك الإنسان التحكم في وجود البراكين ذاتها، ولكنه
يملك أن يتعامل مع شرارتها حين تُقدَح؛ فيُحسن استثمارها أو يسيء، فيحولها إما إلى
انفجار هادر يطيح بكل شيء، أو إلى طاقة خلاقة تُنير مسارًا جديدًا للحياة، وهكذا
التجديد قدرٌ مُعلّق في أفق التاريخ، يهبط بأمر الله عندما يرى صدقاً وإخلاصاً من
عباده الذين اصطفى في إرادة التغيير وحب الإصلاح والإعمار، بما استشعروه من ثقل
أمانة الاستخلاف ومسؤوليتها.
إن الإرادة الفردية حين تتلاقى مع
الوعي الجمعي وتتكلل بالإرادة السماوية؛ تصنع قوة لا تُقهر، وتلك هي النقطة
الفاصلة بين أمةٍ تتذرع بالقدر لتُبرّر خمولها، وأمةٍ تتفاعل مع السنن لتُعيد
تشكيل واقعها، فالتجديد ليس وعدًا إلهيًا فحسب؛ بل مسؤولية إنسانية، إذ تتجسد فيه
جدلية السماء والأرض، الوحي والحرية، السنّة والاختيار، ليصبح التجديد بذلك لحظةً
حضارية يُختبر فيها صدق الأمة مع قيمها ورؤيتها.
وبهذا المعنى، يصبح التجديد ليس مجرد
حركة إصلاحية أو استجابة آنية للأزمات، بل فعلًا وجوديًا يعيد تعريف موقع الأمة في
التاريخ، ويمنحها فرصةَ الانعتاق من أسر التبعية نحو صناعة البديل القيمي والمعرفي.
فمهوم التجديد يتحرر من النزعة
الجبرية دون أن يُلغي البُعد الغيبي، وهذا المفهوم يُلغي فكرة انتظار المُخلّص ليفتح
الطريق أمام الأمة أفق الأمل والعمل، والأمم التي تعي هذه المعادلة؛ تدرك أن
التجديد لا يُستورد ولا يُمنح، بل يُنتزع بالوعي والبذل، وتُسقى جذوره بالدمع
والدم معًا، حتى يُثمر نهضةً تليق بقدرها الرسالي وبعظمتهاالتاريخية.
التجديد بين الإرادة والإدارة
إنّ حديث التجديد لا يُروى لمجرّد
التبرّك به أو تسكين القلوب؛ بل ليكون خارطة طريق تُنير للناس درب النهوض، وإنّ
أخطر ما نخشاه في هذه اللحظة التاريخية ليس صخب الحروب ولا شراسة الدمار، بل خمول
الفكر وتقهقر الأخلاق وتهاوي القيم؛ وليس الفقد ذاته، بل فقدان الوعي والهوية
والعقيدة؛ وليس غياب الفكرة، بل غياب الالتفاف حولها واتخاذها شرارةً للتجديد،
فمتى ما وُجدت الشرارة وحُمِلَت بوعي ومسؤولية، أحدثت التغيير المنشود وأعادت
للأمة ريادتها الحضارية.
نحتاج
أن نتحول من مشاهدي اللحظة إلى صُنّاعها، ومن المنتظرين إلى المبادرين، ومن
المُنظّرين إلى العاملين، ومِن المشتتين خلف التفاصيل، إلى الحاضنين للشرارة، ومن
المريدين إلى المديرين.
وإن
الشرارة التي قد تُشعل قلب الأمة وتجدد روحها، قد تكون كلمة، أو شخصاً أو موقفاً
أو جماعة من الناس ثبتوا على الحق والموقف في مواجهة الباطل، وغدوا النموذج المُلهِم
بما يحملون من قيم وأفكار ومبادئ، وهذه
الشرارة ما رُوّيت بالصبر والبصيرة؛ كُتبت لها الحياة، ولذلك، فإن مسؤوليتنا
التاريخية لا تقتصر على إدراك هذه الحقائق، بل في السباحة في تيارها، والجري مع
جريانها.
إن الشرارة
المتفجرة اليوم، رغم آلامها، هي فرصة تاريخية نادرة؛ إذ تُزيح رماد الركود وتكشف
باطن الأرض وما فيه من كنوز دفينة، تمامًا كما تفعل الحمم حين تزيح الطبقات الهشة
وتُخصب التربة.
ولذلك،
فإن مسؤوليتنا التاريخية لا تقتصر على انتظار التحول أو إرادته، بل في صناعته
وإدارته، عبر حفظ جذوة الوعي مشتعلة وزيادتها، والسير بخطى ثابتة نحو مشروع متجدد،
يستند إلى إعادة مركزية الوحي في وعي الأمة، ويتكئ على التاريخ ويتجه بثقة نحو
المستقبل، فما نعيشه اليوم ليس لحظة عابرة، بل نحن في قلب دورة حضارية جديدة، بدأت
شرارتها تتوهج في أكثر الأماكن ألما واحتراقاً واحتداماً بين صراع الحق مع الباطل؛
فلسطين والأقصى وغزة.
مشروع التجديد بين
لحظة الشرارة وأفق التراكم
حين
تندلع الشرارة الأولى، يظن البعض أن التغيير سيأتي دفعة واحدة، وأن التاريخ سيتحول
بلحظة، فيندفعون بحماسة غير ناضجة، فيحرقون المراحل، ويظنون أن النهضة تُجنى بلا
تمهيد أو إرهاصات ومُقدمات أو تضحيات جسيمة، وأن التجديد يُفرض بالقوة لا بالعناية
بعوامل البعث؛ بينما السنن لا تتجاوز، وحركة التاريخ لا تُختزل، فكما لا يُثمر
الغرس قبل موسمه، لا ينجح مشروع التجديد ما لم يُبنَ على وعيٍ طويل النفس، يعي أن
الشرارة تحتاج إلى رعاية، لا إلى اندفاع عشوائي يُطفئها قبل أن تُضيء.
الاستعجال يفسد النضج، كما أن حرق
المراحل يُسقط ما لم يشتدّ عوده بعد، والأمة اليوم لا تحتاج إلى شعارات تُلهب
العواطف فحسب، بل إلى وعيٍ يُدرك أن النهضة ليست قفزًا في الهواء، بل مسيرٌ متواصل
على درب طويل، تُشعله شرارةٌ موقدة، ويغذّيه صبر المجدّدين لا حماسة العابرين؛
وحتى وإن عظُمت التضحيات وسُكبت الدماء بما لا تحتمله الإنسانية، فإن شرارة
التجديد متى نُفخ فيها بوعي المستبصرين، تحوّلت إلى بركانٍ يفتح للأمة أبواب ولادة
حضارية جديدة.
الأمم الصاعدة
والهابطة بين التجديد والتبعية
الأمم الصاعدة هي التي أدركت سنن
النهوض، فاشتغلت على ذاتها قبل أن تنافس غيرها، وبنت الداخل قبل أن تُطاول الخارج،
حتى تدرّجت في مشروعها الحضاري وصارت رقمًا صعبًا في معادلة التاريخ، أما الأمم
الهابطة فهي التي استمرأت التلقي والانفعال، وأُعجبت ببريق الآخرين دون أن تنفذ
إلى سرّ نهضتهم، فانسلخت من هويتها وتغرّبت عن قيمها، حتى غدت مجرد تابع يستهلك ما
يُصاغ له، لا ما يُبدعه هو.
وبين هذين المسارين تقع أمتنا
اليوم؛ بين طموح التجديد ومأساة التبعية، بين إدراك رسالتها وبين التيه المفروض
عليها، فإذا أردنا أن نلتحق بركب الصاعدين، فطريقنا يبدأ من تجديدٍ حقيقي في الفكر
والممارسة، وبناء البديل القيمي والعملي القادر على فرض وجوده بأخلاقه وقوته، لا
بمواجهة الآخر فحسب، بل بتجاوزه، وإن كانت شرارةُ التجديد قد قُدحت منذ عامين، فإن
أخطر ما نخشاه اليوم أن نكون السبب في خنقُها قبل أن يطفئها عدوّنا!
التجديد والنظامان الدولي والعالمي
التجديد لا ينفصل عن طبيعة النظام
الدولي القائم، بل يتقاطع معه في عمق حركته؛ إذ إنّ أي مشروع نهضوي للأمة لا يتم
في فراغ، وإنما يتم داخل منظومة عالمية تفرض هيمنتها وتعيد توزيع الأدوار وفق
مصالحها لا وفق قيم العدالة.
غير أنّ هذه المنظومة، رغم صلابتها،
ليست أبدية، فالتاريخ يكشف أنّ كل نظام يُشيّد على القوة العارية سرعان ما يتآكل
من داخله، بينما تبقى الأمم التي تمتلك رسالة قادرة على تجديد ذاتها أكثر
استعدادًا للبقاء.
إنّ التجديد الحقيقي ليس مجرد إصلاح
داخلي، بل هو فعل مقاومة حضارية يواجه بنية عالمية قائمة على الإقصاء، ويطرح
بديلاً قيميًّا يقوم على التعدد والكرامة الإنسانية والعدل، ومن هنا فإنّ ما يجري
في غزة اليوم ليس حدثًا محليًا فحسب، بل هو تجلٍّ حضاري فارق؛ إذ أزاح الأقنعة عن
طبيعة النظام الدولي، وذكّر العالم بوجود قوة قادرة على التبليغ بالفعل لا بالقول،
وبأنّ الدم المسفوح يمكن أن يكون أحيانًا أبلغ من كل الخطب.
وعليه، فإنّ مسؤولية نخب الأمة ليست
فقط في دعم هذه الشرارة سياسيًا أو إعلاميًا، بل في تحويلها إلى وعيٍ حضاري ممتد،
يُرسّخ أنّ التجديد لا يُستورد من الخارج، وإنما يُصنع من داخل التجربة التاريخية
للأمة، ويُغذَّى بالبذل والتضحية، حتى يثمر نهضة تليق بقدرها الرسالي.
مقومات التجديد
إن التّجديد ليس قطيعة مع الأصول، ولا
انبهاراً بالطارئ؛ بل هو وفاء للجذور وانفتاح على الآفاق، وأول مقوماته التّمسك
بالثوابت؛ العقيدة والتوحيد والسُّنة والقيم، فهي المنارات التي تهدي السفينة في
ليل العواصف، وقد أهدانا صلى الله عليه وسلم للمنهج: “تركت فيكم ما إن تمسكتم
به لن تضلوا بعد: كتاب الله وسُنّتي” أخرجه الحاكم في المستدرك.
لكن الثابت لا يُلغي المتغير، بل يوجّه
حركته؛ ومن هنا يجيء الاجتهاد وتنزيل الأصول على الواقع، فالنصوص باقية والواقع متوجدد،
والاجتهاد جسرٌ يصل بينهما، فمن غير المقبول أن يُجدد من لا يعي فقه المرحلة
وتعقيداتها، ولا يُبدع من لا يُحسن قراءة تحديات عصره.
ولكي لا يتحول التّجديد إلى قشور أو
تكرار، لا بد من فقه مقاصدي ينفذ إلى روح النصّ وغاياته الكبرى، فلا يتوقف عند
ظاهر اللفظ، بل يستحضر مقاصد الشريعة وغاياتها في حفظ الدين والنفس والعقل والمال
والكرامة لتكون حاضرة في كل تنزيل واجتهاد.
ولا يتُصور تجديد بغير تأصيل علمي،
يستند إلى معرفة عميقة ورصينة بالمنهج الرباني وبالتراث الإسلامي والاجتهاد، لأن
من جهل أصله صار صدىً لغيره، ومن قطع جذوره لا ينتظر الثمار.
ثم إن التجديد ليس فقط في الفروع
والأحكام؛ بل في الوعي الحضاري، في النظر إلى موقع الإنسان في الكون، ورسالة الأمة
في التاريخ، ودورها في بناء عمران يقوم على العدل والرحمة لا على الغلبة
والاستغلال، ولعلنا نستفيد من دروس غزة التي اختصرت علينا آلاف السنين من جهود الدعوة
والنهضة بمشروع الإصلاح والتجديد.
وإن كل ذلك يظل هشاً إن لم يتحقق
تحرير الإنسان وإرادته، إذ لا نهضة مع استبداد سياسي يكتم أنفاس الأمة، ولا مع
تبعية ثقافية تسلبها ثقتها بنفسها، فالتحرر من الداخل والخارج شرط لعودة الفعل
الحضاري إلى مساره، كما قال تعالى: “فَمَن
يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِۖ” الأنعام:
125، وهذه الآية تمثل الشرط الداخلي للتجديد، فلا يكفي وجود النصوص أو المقومات أو
حتى المشاريع، ما لم ينشرح الصدر للإسلام من جديد، فالانشراح هو تحرير الإرادة من
الاستبداد والهوى، واتساع القلب لقبول الحق مهما كان مُكلفاً، وطمأنينة الروح التي
تدفع للتغيير دون يأس أو ارتباك، وكأن الآية تخاطبنا قائلة إن البنية الروحية هي
الأساس الأول لأي مشروع تجديد حضاري، فالتجديد يبدأ من الصدر المنشرح للإسلام قبل
أن يتجسد فعلاً حضارياً على الأرض ممتداً إلى الآفاق.
كما وأن التجديد يحتاج أيضًا إلى
الطاقة الروحية والأخلاقية المُحرّكة؛ فهي الوقود الذي يحفظ حرارة الضمير، ويشحذ
العزائم على التضحية والصبر، فالإخلاص لله أساس كل عمل متجدد، والصدق والعدل
والأمانة لبناتٌ لا يقوم عمران بغيرها.
التجديد هو مشروع علمي ينهض بالبحث
والتعليم، واجتماعي يواجه الفساد والظلم، وسياسي يحقق العدل والحرية، واقتصادي
يرسخ الاكتفاء والتنمية، وثقافي إعلامي يعيد تشكيل الوعي ويحمي الهوية، وعندما
تتكامل هذه المقومات وتتعانق، يتحقق التجديد الحق؛ تجديد لا يجمد عند الماضي، ولا
يذوب في الحاضر.
فالتجديد
ليس ومضةً عابرة، ولا استجابةً وقتية للأزمات، بل هو مشروع حضاري متكامل، يُعيد
وصل الأمة بالوحي، ويشحذ إرادتها الحرة، ويقودها نحو أفق جديد يليق برسالتها في
التاريخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
رانية نصر: عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كاتبة وباحثة فلسطينية.
*
ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.