آخر الأخبار

حوار مع قلمي

شارك المقال على :

حوار مع قلمي

بقلم: د. بسام العموش – عضو الاتحاد

 

قلت لقلمي: انت عزيز على نفسي أحبك حبا" عظيما" فأنت المعبر عما في نفسي بل المعبر عن حريتي والعابر للقارات والمحيطات والموضوعات والأشخاص ، يعجب بك قوم لوضوحك وموضوعك وكان منهم ملك راحل اتصل مرتين يشكر ما كتبت أيها القلم.

قال القلم: لا يا سيدي فأنا مجرد أداة طيعة أكتب ما تجود به أنت قوة وضعفا" وموضوعا" ، أنت المسؤول عني وأنت الدليل السياحي والسياسي لي ، أنت من يجلب المدح أو القدح ، والرضا أو الغضب .

قلت لقلمي: ولكن الرافعي قال "وحي القلم " فلماذا تتبرأ ؟ هل انت خائف ؟ هل سمعت دولة تعتقل قلما" ؟ ما على وجه الأرض معتقل للأقلام . هناك من أمسك بالقلم فنال الحظوة وعطاء الأمير ، وهناك من جره قلمه إلى أعواد المشانق . لماذا تلقي عليّ التهمة وتتبرأ وكأنك ليس لك دور !! ألم يقل الشاعر: لا تحسبوه يراعا" قُدّ من قصب. فلست مجرد أداة بل حين أمسك بك تجرني إلى "متاهات الأعراب في ناطحات السحاب " أو إلى " أكاديمية فيفي للرقص الشرقي " . أنت من توحي إليّ للحديث في السياسة اللعينة فتلسعني نارها حين أتحدث عن الدساتير التي يفصلها الخياط على المقاس ، أنت من يوحي إليّ للحديث عن الرواتب الفلكية وعصابات الفساد وعملاء العدو وقطاريز المستعمر . أنت من قال لسيد قطب : اكتب " معالم في الطريق " فأوصلته إلى حال المشنقة ! وأنت من قال لابن حزم الأندلسي ليسير عكس التيار في تحد صارخ وإصرار عجيب حتى قال لما أحرقوا كتبه: إن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي تضمنه القرطاس بل هو في صدري.

أنت من تسبب في اعتقال عدنان الروسان ، لا تُبرئ نفسك فقد قالوها قديما" :

ألقاه في اليم مكتوفا" وقال له اياك اياك أن تبتل بالماء.

قال القلم: يا سيدي لا تحملني ما لا طاقة لي به ، لا تبحث عن تعليل على حسابي ، فوالله لا اكتب إلا ما أمرتني به ، فأنت من يحمل العقل وأنت صاحب الحرية وأنت صاحب القرار ، لقد أمر نزار قلمه أن يكتب في الغزل والمرأة فكتب ، وأمر ابن الجوزي قلمه فكتب عن " الحمقى والمغفلين" وأمر منافقو السلطة وشعراء البلاط أقلامهم لممارسة النفاق والتأليه والتبرير فأطاعت الأقلام . نحن الأقلام لسنا مكلفين فلا جنة ولا نار بل أنتم معشر الكَتبة الذين سيسألكم الله عن كل حرف كتبتموه ، فمن السذاجة أن يكون الناس سطحيين يرددون قول الله " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " بحصر الحساب في القول بل الكتابة عهد وعليها حساب ، فيا كتبة الزور والكذب النفاق والتضليل كل ذلك مسجل عليكم وليس علينا نحن الأقلام .

قلت لقلمي: على فرض صحة ما تقول ، ماذا تريد أن أكتب فيما تبقى من العمر ؟ أم تريد التقاعد؟

قال القلم: ارجوك لا تتوقف لأنني لا أريد أن يتعطل العطاء وفق قانون الاستعمال والإهمال الدارويني، لا أريد أن أموت في الأدراج ، لا أريد أن أشاهد الأمة تغرق والمال ينهب والمقدسات تدنس والنفاق يتسع والرويبضة يتكلم بينما أنا في خرس وصمت وذل.

قلت: إذن نكمل المشوار شريطة أن تكون مسؤوليتنا تضامنية ولا تبرئ نفسك واستعد لمعارك كبرى نحتاج فيها إلى حبر "مداد" بكميات لا حدود لها .

قال القلم: كنت ولا زلت سيدي، وأنا طوع أمرك وسأرسم ما توحيه انت فأنا مضاف إليك فليتجهز المرعوبون والمرجفون واللصوص السارقون.

قلت: اتفقنا على بركة الله.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة

تونس.. حكم بالسجن 20 عاماً على الأستاذ راشد الغنوشي وعدد

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان

شهادة التاريخ والمؤرخين على فطرة التوحيد عند الإنسان